كيف تتعامل مصر مع أزمة سد النهضة؟


٠٩ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٨:٣٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

بعد وصول مفاوضات سد النهضة إلى طريق مسدود، وإعلان فشلها بشكل رسمي بعد تعنت الجانب الإثيوبي ورفضه كل المقترحات المصرية المقدمة، بات المشهد متأزما بشكل واضح، فضلًا عن ممارسة إثيوبيا من جديد أساليب متعددة للمُماطلة بهدف كسب مزيد من الوقت لإتمام السد.


وأكد الرئيس عبدالفتاح السيسي، التزام الدولة المصرية، بكل مؤسساتها، بحماية الحقوق المائية المصرية في مياه النيل.

وقال الرئيس السيسي -في تغريدتين نشرهما عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"- "تابعت عن كثب نتائج الاجتماع الثلاثي لوزراء الري في مصر والسودان وإثيوبيا لمناقشة ملف سد النهضة الإثيوبي، والذي لم ينتج عنه أي تطور إيجابي، وأؤكد أن الدولة المصرية بكل مؤسساتها ملتزمة بحماية الحقوق المائية المصرية في مياه النيل".



وأضاف: أن مصر "مستمرة في اتخاذ ما يلزم من إجراءات على الصعيد السياسي وفي إطار محددات القانون الدولي لحماية هذه الحقوق".

ووعد الرئيس المصري بأن يظل "النيل الخالد يجري بقوة رابطا الجنوب بالشمال برباط التاريخ والجغرافيا".


فما هي الخيارات المصرية المتاحة للحفاظ على مياه النيل؟

في غضون ذلك، أوضح جمال الدين إسماعيل -نائب مدير تحرير مركز الأهرام للدراسات الاجتماعية والتاريخية، باحث بمركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية بوادي النيل، لموقع "العربية نت"- مطالب مصر من إثيوبيا في هذا الشأن والتي تتمثل في بعض النقاط وهي:

1- إطالة فترة ملء خزان سد النهضة بما لا يؤثر على حصة مصر من المياه، إذ يعد نهر النيل هو المصدر الرئيسي للمياه في مصر.

2- ألا يقل منسوب خزان السد العالي خلال سنوات ملء سد النهضة عن 165 مترًا.

3- تقديم إثيوبيا 40 مليار متر مكعب سنوياً من المياه إلى مصر.

غير أن الجانب الإثيوبي رفض مطالب واقتراحات مصر على الفور، معللًا ذلك بأن هذه المطالب والاقتراحات لا تحترم سيادتها والحق في تنمية مواردها.

ومن جانبه، أوضح جمال الدين أن الجانب المصري سيتحرك من خلال فكر وخطة متكاملة وشاملة تحت مظلة القانون الدولي، بما يحقق مصالح الجميع، فإذا فشلت المفاوضات بشكل كامل هناك أوراق ضغط أخرى وخيارات عديدة يمكن أن تمارس على الجانب الإثيوبي من أجل حل الأزمة ومنها:


طرف رابع

أولاً: الوساطة، بإدخال طرف رابع من بعض الدول العظمى أو ذات الثقة والعلاقات القوية بأطراف الأزمة مثل: الولايات المتحدة الأمريكية.
وقد
استجاب البيت الأبيض لدعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومطالبته المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته، فدعت الولايات المتحدة "الأطراف الثلاثة إلى بذل جهود حسنة النية للتوصل لاتفاق مستدام يحقق تبادل المنفعة في التنمية الاقتصادية والازدهار".

وأعربت مصر عن ترحيبها بذلك، حيث صرح السفير بسام راضي، المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن جمهورية مصر العربية ترحب بالتصريح الصادر عن البيت الأبيض بشأن المفاوضات الجارية حول سد النهضة، والذي تضمن دعم الولايات المتحدة لمصر والسودان وإثيوبيا في السعي للتوصل لاتفاق علي قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث، وبمطالبة الولايات المتحدة الأطراف الثلاثة بإبداء حُسن النية للتوصل إلى اتفاق يحافظ على الحق في التنمية الاقتصادية والرخاء وفي الوقت ذاته يحترم بموجبه كل طرف حقوق الطرف الآخر في مياه النيل.



وذكر المُتحدث الرسمي أن جمهورية مصر العربية تتطلع لقيام الولايات المتحدة الأمريكية بدور فعال في هذا الصدد، خاصة على ضوء وصول المفاوضات بين الدول الثلاث إلى طريق مسدود بعد مرور أكثر من أربع سنوات من المفاوضات المباشرة منذ التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ في ٢٠١٥، وهي المفاوضات التي لم تفض إلى تحقيق أي تقدم ملموس، مما يعكس الحاجة إلى دور دولي فعال لتجاوز التعثر الحالي في المفاوضات، وتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث، والتوصل لاتفاق عادل ومتوازن يقوم على احترام مبادئ القانون الدولي الحاكمة لإدارة واستخدام الأنهار الدولية، والتي تتيح للدول الاستفادة من مواردها المائية دون الإضرار بمصالح وحقوق الأطراف الأخرى.
تدويل القضية
وكل الخيارات الأخرى متاحة ومتوفرة أمام الجانب المصري، فالموضوع قضية أمن قومي مصري، فهي قضية حياة ووجود بالنسبة لمصر، والجميع خلف قيادته السياسية بكل مؤسسات الدولة، غير أن هناك بعض خطوات أخرى ممكن أن تساهم في حل الأزمة، منها على سبيل المثال: تدويل الأزمة بالتقدم بشكوى لمجلس الأمن الدولي، فإذا تم قبول الشكوى في مجلس الأمن (بدون اعتراض الدول دائمة العضوية على الشكوى المصرية باستخدام حق الفيتو) سيتم تحويل القضية إلى محكمة العدل الدولية للبت فيها، ثم تصدر المحكمة حكمها وترسله إلى مجلس الأمن، والذي سيعمل على تنفيذ هذا الحكم.

سحب الاستثمارات المصرية من إثيوبيا

سحب الاستثمارات المصرية من إثيوبيا للضغط عليها سوف يسبب انتكاسة اقتصادية كبيرة للجانب الإثيوبي، وحتى لا تصبح الدول العربية منتهكة الموارد، كما حدث مع العراق في خفض حصته من المياه بعد بناء تركيا سدودا على منابع الأنهار التي تروي الأراضي العراقية.

الضغط على الشركة الإيطالية المسؤولة عن بناء سد النهضة الإثيوبي "سالينى أمبريجيرو" من أجل التوقف، وذلك بحثها على الامتثال لقواعد القانون الدولي، والتي تنص على "عدم مساعدة أي دولة في إقامة مشروعات تؤدي إلى نقص المياه أو تأخير وصولها للدول الأخرى في أي حوض من أحواض الأنهار".
 



وكانت وزارة الموارد المائية والري في مصر قد ذكرت، في بيان السبت، أن مفاوضات سد النهضة وصلت إلى طريق مسدود نتيجة لتشدد الجانب الإثيوبي ورفضه كافة المقترحات التي تراعي مصالح مصر المائية. وجاء البيان المصري عقب اجتماع لوزراء الموارد المائية من مصر والسودان وإثيوبيا تم عقده في العاصمة السودانية الخرطوم.



وأضاف البيان أن "إثيوبيا قدمت خلال جولة المفاوضات التي جرت في الخرطوم على مستوى المجموعة العلمية البحثية المستقلة، وكذلك خلال الاجتماع الوزاري الذي تلاها مقترحا جديدا يعد بمثابة ردة عن كل ما سبق الاتفاق عليه من مبادئ حاكمة لعملية الملء والتشغيل، حيث خلا من ضمان وجود حد أدنى من التصريف السنوي من السد، والتعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد التي قد تقع في المستقبل".

وأُعلن عن سد النهضة الإثيوبي الكبير الذي تبلغ تكلفته أربعة مليارات دولار في عام 2011، وتم تصميمه ليكون حجر الزاوية في مساعي إثيوبيا لتصبح أكبر دولة مصدرة للطاقة في أفريقيا من خلال توليد كهرباء تصل إلى أكثر من 6000 ميغاوات.

ويحمل السد منافع اقتصادية لإثيوبيا والسودان، لكن مصر تخشى أن يقيد الإمدادات المحدودة بالفعل من نهر النيل، والتي تستخدم مياهه في الشرب والزراعة والصناعة.


اضف تعليق