مخاطر التطرف محليا على المجتمعات الأوروبية


٠٩ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٩:١٥ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

الحديث عن التطرف في أوروبا، بدون شك يختلف تماما عن التطرف في دول العالم الثالث، ويثير الكثير من الأسئلة عن نزوح الشباب نحو التطرف، وموجة الإرهاب التي ضربت أوروبا عام 2015، لم تأت من فراغ، هي ارتداد عكسي لتصدير الجماعات المتطرفة من أوروبا إلى دول المنطقة ضمن نظرية "استقطاب الإرهاب"، أبرزها سوريا والعراق وليبيا.

إن أبرز أسباب التطرف في  أوروبا تتمحور حول البحث عن الهوية والازدواجية التي يعيشها بعض الأفراد من فئة الشباب ما بين البلد الأم والبلد الأوروبي الذي يعيش فيه، وهنا تظهر أهمية انتماء الفرد إلى الجماعة، ليسد الفراغ.

الدعاية المتطرفة على الإنترنت وكذلك فتاوى التطرف التي تنطلق من بعض المساجد المرتبطة بدول داعمة للتطرف والإرهاب، أو من قبل جماعات مرتبط تنظيميا بــ"السلفية الجهادية" و"الإخوان المسلمين" والجماعات المتطرفة. كثيرا ما تتم عملية تجنيد الشباب لهذه الجماعات في الجامعات أو السجون، وتعتمد بشكل كبير على فكرة الانتشار ونقلها بين الأشخاص عبر الإنترنت.

الدراسات والتحقيقات هنا في أوروبا، وصلت إلى نتيجة مفادها أنه لا توجد خلفية واحدة للتطرف، وأنها لا تتحدد في مستوى التعليم أو المستوى الاجتماعي أبدا. تبقى دائرة علاقات الأشخاص تلعب دورا مهما في النزوح نحو التطرف، وهذا ما كشفته حقيقة التحاق أعداد كبيرة من الشباب من دول أوروبا إلى صفوف داعش في سوريا والعراق.

تهديد التطرف هو الأعنف ضد المجتمعات الأوروبية

تقول إرين ماريا سالتمان -الباحثة المتخصصة في مؤسسة كويليام- فكرة التعميم فيما يتعلق ببحث الأسباب خلف التطرف لدى الشباب، وتقول في دراسة بشأن ميول المشاركة في الجهاد:" الشباب المسلم من الجيل الثاني والثالث للمهاجرين هم المستهدفون في الغالب، لكن هناك أيضا حالات يكون أبطالها من الأشخاص الذين تحولوا للإسلام".

وتوضح الباحثة أن الأشخاص الذين يتم تجنيدهم لهذه التنظيمات، لديهم عادة شعور الإحساس بالتميز في عالم يبدو لهم فيه تحقيق الثروة من المستحيلات، ومثل هذا الشعور بفقدان الأمل هو ما تستغله الجماعات المتطرفة لتحقيق أهدافها من خلال إقناع هؤلاء الشباب بالانضمام لجماعات قوية، ترتبط صورتها بمغامرة القيام بتغيير العالم.

أسباب النزوح نحو التطرف في أوروبا

ـ عدم وجود فهم للنصوص الدينية: تعاني دول أوروبا من نقص في الفرز بين التطرف وحرية الرأي وإلى خطاب الجماعات المتطرفة، التي تفسر النصوص الدينية بما يخدم عمل الجماعة، من أجل الحصول مجندين جدد.

ـ عدم الفصل بين حرية الرأي والنزوح نحو التطرف رغم ما أنجزته دول أوروبا من جهود في مكافحة الإرهاب والتطرف، فما زالت دول أوروبا تعاني مشكلة الفصل بين ممارسة العقيدة وحرية الرأي من جانب والنزوح إلى التطرف أو تقديم الدعم اللوجستي والدعاية للجماعات المتطرفة.

ـ المواقف السياسية لبعض دول أوروبا وكذلك بعض الأحزاب السياسية التي ترفض الاعتراف بوجود الجاليات المسلمة تحديدًا، وتعتبرها من وجهة نظرها، "تهديد لثقافتها" وهنا تظهر فبركة او صناعة الكراهية "الإسلامفوبيا".

ـ صعوبة تشخيص التطرف عند الأفراد، خاصة في المراحل الأولية، كونه غير ظاهر، عكس الإرهاب، ممكن فرزه، كونه يتحرك على الأرض ويمكن مواجهته.

ـ العنصرية: تنامي العنصرية، المتمثلة في التيارات الشعبوية واليمين المتطرف، تدفع بعض الشباب إلى النزوح نحو التطرف، بتنظيم أنفسهم داخل جماعات "إسلاموية متطرفة" من أجل البحث عن "الحماية" أو الثأر".

ـ العزلة والعيش في مجتمعات منغلقة، من شأنها، تنمي التطرف، وترفض الأشخاص من خارج هذه المجتمعات الضيقة.

الاندماج داخل المجتمعات الأوروبية

ـ المستوى القانونيّ، ويقصد به الحصول على الوثائق القانونيّة للمهاجر.

ـ والمستوى الاجتماعي، بمعنى تعلّم اللغة والحصول على عمل.

ـ والمستوى الثقافيّ، وهو المرتبط بتبنّي ثقافة المجتمع والتعامل معها بصفتها مكوّنا رئيسيا في سلوك الشخصيّة المهاجرة.

ـ مستوى "الهوية " اندماج الأهداف والقيم العليا، وربّما يمكن تسميته اندماج الهويّة أيضا.

ووفق هذه المقاييس، لم يتجاوز الاندماج عند النسبة الساحقة من المهاجرين، حدود المستوى الثاني، رغم مضي زمن طويل على وجودهم، وهذا دليل على فشل الخطط المعتمدة من قبل الحكومات الأوروبية.

المقاربة التي تسهم بشكل ما في الوقاية من التطرف، على تكثيف الجهود في المجالات الحيوية جميعها، ويشمل الأمر صناع القرار السياسي، والمؤسسات الحكومية كإدارة السجون والعمال في المجال الاجتماعي وخاصة المنشطون الاجتماعيون والثقافيون فضلا عن الجامعة ووسائل الإعلام وممثلي المجتمع المدني وبخاصة جمعيات الشباب.

وتشدد جيسيكا سورس، مسؤولة سياسة مكافحة التطرف، على ضرورة الحاجة إلى رغبة سياسية لمنع التطرف بمختلف أشكاله مؤكدة على “الأدوار التي تضطلع بها المؤسسات جميعها، غير أنها ترى أن الوقت قد حان لتنسيق المؤسسات الأوروبية جهودها وتعالج قضايا الاندماج”.

التوصيات

إن برامج وسياسة الوقاية من التطرف، يجب ان تبدأ من الأسرة والمدرسة والحكومات المحلية، من اجل نشر ثقافة تقبل الاخر، مع اختلاف الدين والعرق والمذهب، وهذا هو الاساس بما تدعو له أوروبا في سياسيات التكامل الاجتماعي والاندماج في المجتمع.

وأن تدرك أوروبا أن الاندماج في المجتمع من قبل الأجانب والمسلمين لا يعني التخلي عن ثقافتهم، بقدر التعايش السلمي وقبول الطرف الاخر، وهذا يعني أن مسؤولية الاندماج في المجتمع لا تقع على الأفراد والمجتمعات بقدر ما تشارك فيه الحكومات.




اضف تعليق