متخصصون لـ"رؤية": استهداف أرامكو وانسحاب أمريكا من سوريا يفزع إسرائيل


٠٩ أكتوبر ٢٠١٩ - ١٠:٥٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – عاطف عبداللطيف

مع إعلان أمريكا سحب قواتها من سوريا وهو ما بدأ فعليًا تزامنًا مع عملية عسكرية تركية في الأراضي السورية، دخلت إيران وإسرائيل مجددًا على خط الصدام في ظل احتقان وتراشق بالتصريحات الدائمة بين البلدين، فالقلق والمناوشات بين أذرع إيرانية في المنطقة ممثلة في حزب الله في لبنان وقوات إسرائيلية يتصاعد، ما دعا "الكابينت" الإسرائيلي، الأسبوع الجاري، لعقد أول اجتماع له منذ الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، بناءً على دعوة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، لمناقشة تهديدات أمنية كشف عنها في خطاب له.

وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية، فحوى الاجتماع الذي أجراه مجلس الوزراء السياسي الأمني الإسرائيلي المصغر (الكابينت)، مساء الأحد الماضي، والذي وصف بالهام، كأول اجتماع بعد إجراء الانتخابات الإسرائيلية.

بحسب موقع "واللا" الإسرائيلي، فإن "الجلسة استمرت لأكثر من 4 ساعات، على خلفية تحذيرات رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو من التصعيد الأمني على الجبهة الإيرانية". وأضاف الموقع، أن "أحد السيناريوهات المطروحة هو قلق إسرائيلي من محاولة إيرانية لشن هجوم استراتيجي على أحد منشآت إسرائيل الحساسة، باستخدام صواريخ كروز على غرار الهجوم على منشآت النفط في منطقة بقيق شرقي السعودية".

وتابع الموقع، أن "التحضير لمثل هذا الهجوم يتعلق بقدرات الدفاع الجوي، الأمر الذي يتطلب وضع خطة دفاعية تحتاج لميزانية مليارات الشواكل".

قلق مزمن

يرى الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الإيراني، أسامة الهتيمي، أن ما يتردد بشأن قلق صهيوني من توجيه ضربة عسكرية إيرانية سواءً في الداخل الصهيوني أو للبحرية الصهيونية ليس جديدًا؛ وإنما هو يعود إلى بدء تصعيد التوتر فيما بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية على خلفية ما شهده الخليج العربي وبحر عمان خلال شهري مايو ويونيو الماضيين، حيث يحاول الكيان الصهيوني أن يرسخ أن التوتر فيما بينه وبين إيران هو جزء من خطة إيران للرد على التصعيد الدولي والضغط على المجتمع الدولي الأمر الذي يستلزم تحركًا دوليًا يكفل ضمان أمن واستقرار الاحتلال الصهيوني؛ فيضمن الاحتلال بذلك دعمًا وتعاطفًا ما كان ليتحقق لولا التغني بهذه التهديات.

وأضاف أسامة الهتيمي في تصريحات لـ"رؤية" أنه بالطبع ينسى الاحتلال الصهيوني أو يتناسى أن ثمة محددات أخرى لطبيعة العلاقة بين الكيان الصهيوني وإيران تسبق حتى التوتر الأخير في العلاقة بين طهران وواشنطن وتتعلق بالضربات العسكرية التي ما تفتأ توجهها قوات الاحتلال الصهيوني لعناصر محسوبة على إيران سواءً في سوريا أو العراق أو حتى لبنان والتي لم تلق ردًا مناسبًا من إيران بل كان الرد الغالب والمتكرر الاحتفاظ بحق الرد.

كما توقع الهتيمي أن ثمة هدفين رئيسيين يمكن أن يتحققا مما يعلنه الاحتلال بين الحين والآخر بشأن تخوفه من سلوك إيراني معادي بحقه الأول يتعلق بالتضخيم من قوة إيران وقدرتها على اختراق الدفاعات الصهيونية الحديثة وتوجيه ضربات مؤلمة للكيان الصهيوني، وهو ما يبعث برسالة تخويف لبقية البلدان المناوئة لإيران في المنطقة؛ فيتحقق بذلك نتيجتين مهمتين، أولهما استمرار هذه الدول في تسليح نفسها وتقوية دفاعاتها بشراء الأسلحة الأمريكية والأوروبية، وثانيهما بقاء إيران العدو الأول في نظر هذه الدول والتفاتها بعيدًا عن العدو الأهم والأخطر.

وأكد الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الإيراني، أن الهدف الثاني يتعلق بتبييض وجه إيران لدى القطاعات الشعبية والجماهيرية في المنطقة العربية، إذ لا يتسق حديث البعض عن أن هناك تنسيقًا إيرانيًا صهيونيًا خفيًا وبين حالة العداء المعلنة بين الطرفين والتصعيد الدائم وبالتالي فإن إيران بلا شك وبحسب المراد هي التي تقود محور المقاومة والصمود والممانعة فيما أن المناوئين لها ليسوا إلا أطرافًا خانعة مستسلمة تأتمر بأمر أمريكا وهو ما يمنح إيران زخمًا شعبيًا يمثل لها قوة ناعمة لا بأس بها.

تهديدات إيرانية

ويرى الباحث في الشأن الإيراني، هشام البقلي، أن الصراع الإيراني الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط يظل صراعًا من أجل السيطرة على الشرق الأوسط وعدد من دول المنطقة، ويتركز جزء من هذا الصراع في إطار الأزمة السورية ومحاولة النظام الإيراني إيجاد متسع أكبر من مساحة تواجده في الداخل السوري برفقة نظام بشار الأسد، في ظل تواجد قوات إيرانية كبيرة في سوريا، وهذا يهدد بشكل مباشر الأمن الإسرائيلي بجانب اقتراب سوريا من لبنان وكونها حلقة الوصل بين حزب الله والنظام الإيراني وهذا له تأثير كبير على الأوضاع الأمنية في تل أبيب.

وأكد هشام البقلي في تصريحات خاصة أن إعلان الولايات المتحدة الأمريكية سحب قواتها من سوريا سيؤثر بشكل كبير جدًا على الوضع الأمني الإسرائيلي ويضعفه، ويزيد من فرص التهديدات الإيرانية للقوات الإسرائيلية المتمركزة في هضبة الجولان السورية المحتلة.

يأس إسرائيلي

وقال الباحث في الشؤون الإيرانية، يوسف بدر، إن الصحف الإيرانية تلمح اليوم - وهي بالطبع الرؤية التي تحملها الأوساط السياسية والأمنية - إلى أن إسرائيل ذاتها باتت يائسة من الإدارة الأمريكية في إدارة ملفات الشرق الأوسط لصالح تل أبيب.

وأضاف بدر لـ"رؤية" أن طهران ترى الصراع في المنطقة يدور في فلك الصراع الإيراني-الإسرائيلي أولًا، قبل أن يكون صراعًا بين إيران وإحدى دول الحوار.

وأشار الباحث في الشؤون الإيرانية إلى أن الهجوم الإيراني على منشآت شركة آرامكو السعودية، سواءً كان هجومًا مباشرًا أو عبر الحلفاء والمليشيات الموالية، فهو سبب كافي لقلق تل أبيب، وسبب يجعلها تعمل على مراجعة أنظمتها الدفاعية الصاروخية وتأمين منشآتها الحيوية، لا سيما أن إسرائيل متورطة في هجمات جوية على مليشيات موالية لإيران في العراق وسوريا؛ وهو ما يعزز فرصة الانتقام الإيراني.


اضف تعليق