بعد أكثر من 500 عام.. كولومبوس "دموي" غير مرحب به في أمريكا


١٠ أكتوبر ٢٠١٩ - ١٠:١٠ ص بتوقيت جرينيتش

 هدى إسماعيل

أعلنت بلدية واشنطن الأمريكية، استبدال "عيد كريستوف كولومبوس" أول مستعمر وصل إلى القارة الأمريكية، الذي يندد منتقدوه بجرائمه، بالاحتفال بهنود أمريكا.

يقول "ديفيد غروسو" عضو المجلس البلدي بالعاصمة الأمريكية: "إن البحار البريطاني استعمر واستعبد وارتكب مجازر في حق آلاف من هنود أمريكا، كولومبوس لم يكتشف أمريكا الشمالية وكان ملايين الأشخاص يقيمون في أمريكا الشمالية قبل وصوله".

وسبق لولايات أمريكية أخرى مثل "ماين - فيرمونت - نيومكسيكو – هاواي" وأكثر من 100 مدينة أن غيرت اسم العيد، الذي يحتفل به في أكتوبر وباتت تحتفل بشعوب القارة الأمريكية الأصلية.

في المقابل، رحب المجلس الوطني لهنود أمريكا بالقرار معتبرا أن "هذا التغيير يشكل إدراكا متزايدا لتاريخ هذه الأرض الفريد والغني والمرتبط بشكل وثيق بالشعوب الأولى لهذا البلد والتي تسبق رحلة كولومبوس".

السجل الأسود




عندما اكتشف الرحالة الإيطالي "كريستوفر كولومبوس" القارة الأمريكية ظن أنه وصل للساحل الغربي لبلاد الهند، فأطلق على سكانها اسم الهنود الحمر بسبب لونهم المميز المائل إلى الحمرة.

ولأنه ذكر للعاهلين الإسبانيين، الملكة "إيزابيلا" والملك "فرديناند"، عن وجود "أنهار من الذهب والمراعي الخصبة" فإنهما وافقا على مده بأكثر من 1200 جندي و17 سفينة ليقوم برحلته الثانية، وحين وصل مجدداً إلى "العالم الجديد" تحول إلى باحث مهووس عن المعدن الأصفر الرنان، ليحقق ما صوره للملكين، فقام بتسخير السكان الأصليين بالتنقيب المضني عن الذهب "ومن كان يرفض كانوا يقطعون رأسه، أو أذنيه" علناً.

أدرك المستعمر الأوربي بسرعة أنه أمام أرض الأحلام الغنية بالخيرات التى سيبني عليها حضارة المستقبل، فشرع مباشرة فى عملية التخلص والإبادة، قتلوا كل من صادفوا من نساء وأطفال أو شباب وأحرقوا المحاصيل ليفتك بهم الجوع وسمموا الآبار وارتكبوا أبشع المذابح فى حق آلاف الهنود وعندما ضاق زعماء القبائل الهندية بما يحصل لشعبهم طلبوا عقد معاهدات سلام مع أنهم لم يقاتلوا البيض ولكن قد يبدوا منهم محاولات يائسة لمنع الأمريكيين البيض من الاستيلاء على أراضيهم أو خطف بناتهم وأبنائهم للعمل فى الحقول والمناجم.

كما عاث الإسبان في الأرض فسادا، نهبوا المعابد، دمروا الحضارة "حضارة الآزتيك والإنكا والمايا"، وأجبروا السكان المحليين على العمل بالسخرة فى مناجم الذهب والفضة في ظروف قاسية دفعت الكثير منهم إلى الانتحار خلاصا من العذاب.

كثيرون كتبوا عن "دمويات" كولومبوس، المتهم بالتسبب قبل 500 سنة في مقتل 250 ألف إنسان من "السكان الأصليين" بعامين فقط، يروي السفاح الإنجليزي "لويس وتزل" أن غنيمته من فرو رؤوس الهنود لا يقل عن 40 فروة في الطلعة الواحدة"، وهذا يعني أن عدد من يقتلهم في الشهر حوالي 1200 إنسان.

لهذا السبب حطموا في السنوات الأخيرة تم تحطيم تماثيل كثيرة لكولومبوس، خصوصاً في فنزويلا وبوليفيا والأرجنتين، وأشهرها كان في العاصمة الفنزويلية كاراكاس، شدوه بالحبال إلى الأسفل، ثم كتبوا على قاعدته فيما بعد: "كما حدث لتمثال صدام في بغداد، حدث في 12 أكتوبر 2004 بكاراكاس لتمثال الطاغية كولون" وهو اسم عائلته بالإسبانية.

وفي 12 أكتوبر من كل عام ينظمون مظاهرات في معظم دول أميركا اللاتينية، ويحملون يافطات، منها: "الهجرة غير الشرعية بدأت في 1492" أو "أمريكا لم يتم اكتشافها، بل غزوها وسرقتها، وكان فيها حضارات" أو "كولومبوس مطلوب للعدالة" وغيرها عمن يؤكدون بأنه كان جزاراً وأن آخرين سبقوه إلى أمريكا، لكنه الوحيد الذي حولها إلى مسلخ بشري بامتياز.

الرجال البيض




جاء في مقال للروائية "سيريدوين دوفي": "خرِيطة المذابح: كيف يتفاعل التاريخ مع الحاضر في أستراليا"، جاء فيه: "من نيويورك إلى كيب تاون إلى سيدني، أجساد التماثيل البرونزية لرموز إمبراطورية الرجل الأبيض" كريستوفر كولومبوس، سيسل رودس، جيمس كوك" لطّخت بالبراز، رشّت بالألوان، غمّست أيديها في طلاء لونه أحمر، بعضها تمّ إسقاطه وتحطيمه، إن ما حدث لهذه التماثيل، التي تمثّل قادة "الرجال البيض المستعمرين" في حقبٍ مختلفة، في شارلوتسفيل وأماكن أخرى– فتح النقاش حول الأفعال السياسية المتمثلة في إعادة إحياء ذكرى هؤلاء الرجال الذين هم شخصيات تاريخية مسؤولة بصورة مباشرة عن ارتكاب الفظائع، لكن عندما تتحطّم هذه التماثيل، كيف يمكن إعادة ذكرى هذه الفظائع بدلاً من قمع ذكراها...".

في كتاب أهداه القس الإسباني "برتولوميو دي لاسا" إلى الملك فيليب الثاني يصف فيه السكان الأصليين: "إنهم أناس بسطاء وطيبون لدرجة كبيرة .. صبورون، متواضعون، سذج جدًا، مطيعون، بعيدون عن الشرور، وعن الحيل، والخداع.. وهو يبدون التزاما كبيرا بتقاليدهم ويطعيون الإسبان، لايتنازعون ولا يتقاتلون، ولا يحملون حقدا على أحد، لاتجد عندهم مشاعر الانتقام والحقد والعداء، هم فقراء جدا، ولكنهم لا يحملون مشاعر الطمع والحرص والنهم".



اضف تعليق