تذبذبات حرجة.. ما موقف الولايات المتحدة من الهجوم التركي على شمال سوريا؟


١٠ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٢:٤٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي 

لم تكن تلك هي المرة الأولى للإعلان عن انسحابها من الصراع السوري، ومرات بحثت عن مخرج يحفظ لها ماء الوجه، ولا سيما عقب تولي رئيسها الحالي للحكم، والذي ينظر دائمًا إلى القضايا السياسية من منطلق براجماتي بحت، وكم يجني من المساندة والدعم؟.

تدير اليوم، الولايات المتحدة ظهرها لقوات سوريا الديمقراطية في حربها الحالية ضد تركيا، كما انسحبت سابقًا من مساندة الفصائل السورية ضد النظام السوري، ما جعل الأمر ينقلب لصالح بشار الأسد، ومكن من تغلل المليشيات الإيرانية داخل البلاد.

أعلن مسؤول أمريكي، يوم الإثنين الماضي أن بلاده أبلغت قوات سوريا الديمقراطية، أن القوات الأمريكية لن تدافع عنها في مواجهة الهجمات التركية في أي مكان. وأضاف المسؤول أن الجيش الأمريكي أخلى موقعين للمراقبة في تل أبيض ورأس العين في شمال شرق سوريا على الحدود مع تركيا. ولا تزال باقي القوات الأمريكية في مواقعها.

بعدما هدد ترامب تركيا بعدم تجاوز حدودها في مناطق سوريا الشمالية؛ أعلن عن الانسحاب، كما سيسحق اقتصادها كما فعل بالسابق. وذهب اليوم ليعلن أن الأكراد "لم يُساعدوا" الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية وإنزال النورماندي، وذلك التوضيح ظهر كمبرر لتخليها عن دعم أمريكا للأكراد، بحسب فرانس برس.

تفاهمات محتملة

من جانبها، دعت قوات سوريا الديمقراطية "شعبها" من العرب، الأكراد، السريان، الآشوريين للانضمام إلى صفوفها والوقوف مع قواتها، للدفاع عن الأمة ضد العدوان التركي. واتهمت القوات الأمريكية أنها "لم تف بالتزاماتها" وسحبت قواتها من المناطق الحدودية".

من المرجح أن تعلن القوات الكردية عن تفاهمات جديدة مع قوات النظام السوري، والجيش الروسي للوقوف بجانبها ضد الهجمات التركية، وكما جاء في بيانها، بضرورة أن يكون لموسكو دور تضامني لحل الموقف السوري السوري، بعيدا عن التدخلات الأجنبية، أي التركية.

وجاء في بيان القوات الكردية" الحل الأمثل من أجل نهاية الصراع والأزمة في سوريا يكمن في الحوار وحل الأمور ضمن الإطار السوري- السوري"، مضيفة "نتطلع إلى أن يكون لروسيا دور في هذا الجانب داعم وضامن وأن تكون هناك نتائج عملية حقيقية".

قد تلجأ القوات الكردية للاتحاد الأوروبي كداعم لها، وذلك عبر تخويفهم بأن العمليات التركية قد تؤدي لهروب الكثير من القيادات الداعشية في سجونها، وكذلك مواطني الاتحاد المقاتلين في صفوف داعش الذين تتهرب منهم دول الاتحاد، وتدعو لمعاقبتهم في سوريا. تلك ورقة ضغط قد يلعب بها الأكراد في الفترة القادمة، ولاسيما أن الأوروبيين لم يلبث أن يذهب رعبهم من ضربات الذئاب المنفردة من قبل التنظيم.

ولذا، على دول لاتحاد أن تختار بين تهديد أردوغان بفتح حدود بلاده لهروب اللاجئيين إلى أوروبا، وبين احتمالية أن يترك الأكراد للقيادات الداعشية لإعادة اهتمام القوى الدولية بقضيتهم مرة أخرى.

دوافع التخلي

لفهم سياسة ترامب الحالية يجب ألا تعزلها عن السياسة الأمريكية الحالية بمنطقة الشرق الأوسط، والتي ترتكز على محور" Asia Pivot"  أو التوجه شرقًأ، لتحجيم الصعود الصيني بجنوب شرق آسيا، ولذا رأت من الضروري الانسحاب من الشرق الأوسط  الذي يعج بالكثير من الأزمات والاضطربات إلى الالتحاق بالمنطقة الأكثر نموًا من الناحية الاقتصادية بآسيا.

وبالتالي، تحاول الولايات المتحدة الانسحاب من عدة ملفات إقليمية بالمنطقة، وعلى رأسها التواجد العسكري في أفغانستان وسوريا، والإبقاء على أهداف معينة تهم مصلحتها الاقتصادية مثل تأمين الملاحة بالخليج العربي، وتحجيم إيران، واستمرارية صفقات السلاح. 

عند تضييق العدسة على الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة ترامب، فأنه يتحرك خارجيًا وفق مبادئه الانعزالية وضرورة التركيز على الداخل الأمريكي لرفع المعاناة على المواطن الأمريكي، بجانب الاستغناء عن الملفات المعقدة والتي لا تدر نفعًا اقتصاديا على بلاده. وكما أعلن اليوم أن الأكراد، لا يهمهم، إلا لمصلحتهم وتأمين وجودهم في بلادهم.

وختامًا، من الضروري أن تبحث القوات الكردية عن حليف لهم لقضيتهم ضد العدوان التركي، ومن الأفضل أن تحاول إيجاد تفاهمات مع النظام السوري وكذلك الجانب الروسي، فجل ما يهم الطرفين الأخيريين هو القضاء على فصائل المعارضة المطالبة بتنحية الأسد عن السلطة، وإعادة استتابة الأمن والاستقرار مرة أخرى.


اضف تعليق