نهج إحلالي.. لماذا انضمت قوات الجيش الحر للهجوم التركي على الشمال السوري؟


١١ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٦:٠٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية- محمود رشدي 

تتبع تركيا سياسة استبدالية وإحلالية في هجومها على سوريا بعقدها اتفاقا مع قوات المعارضة السورية المناوئة لنظام الأسد واستبدالها محل القوات الكردية كمناطق نفوذ لها، أي قوات المعارضة، على حساب قوات سوريا الديمقراطية. وتعمد أنقرة لاستخدام تلك القوات كورقة ضغط لها تثقل من دورها داخل المعادلة السورية المعقدة، ومحاولة جديدة لضرب التمركز الكردي بالشمال السوري.

وكان الناطق باسم الجيش الوطني السوري، يوسف حمود، قال سابقاً: إن قوات الجيش جهزت نحو 14 ألف مقاتل لدعم الهجوم البري التركي، الذي بدأ يوم أمس الأربعاء كما أصدر الجيش الوطني السوري الحر بيان أكد فيه مشاركته في أي عملية عسكرية ستخوضها القوات التركية شرق الفرات في سوريا.

وقال الجيش الوطني إنه عقد العزم واتخذ قرار المشاركة مع الجيش التركي لمعركة شرق الفرات، والتي تهدف لدحر عصابات "بي كي كي وبي واي دي"، حسب البيان.

على مستوى التطورات الميدانية، أحرز الطرفان تقدمًا على الأرض بالاستيلاء على مدينتي تل أبيض ورأس العين الحدوديتين، كما تمكنت القوات من السيطرة على 11 قرية في محيط المدينتين. بحسب وكالة "رويترز". وبرغم ذلك، نجحت القوات الكردية في توجيه ضربات داخل الحدود التركية، أسفرت عن سقوط ضحايا بالمدن الحدودية.

سياسة إحلالية

ترى أنقرة أن تواجد الأكراد على حدودها الجنوبية يمثل تهديدا لأمنها القومي، ولذا قامت بالعديد من العمليات العسكرية كغصن الزيتون، ونبع السلام الحالية، لوقف المحاولات الكردية من التمركز بالقرب من حدودها بالمدن السورية الشمالية مثل مدن تل الأبيض والقامشلي وعفرين وكوباني.

فيما سبق، استخدمت تركيا المليشيات المتطرفة مثل تنظيم داعش، وجبهة النصرة "فرع تنظيم القاعدة بسوريا"، لمحاربة لأكراد، ولكن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وبمساندة قوات سوريا الديمقراطية، قضى على معسكرات داعش الأساسية ما أدى لهزيمته، ليس كليًأ، في أكتوبر 2017، الأمر الذي أفضى لتوجه أنقرة لمساندة قوات المعارضة، التي تمركزت في إدلب، كبديل عن التنظيمات الإرهابية، ومن المرجح أن تلك المحاولة هي الأخرى في طريقها للفشل، بعدما تبين أن روسيا الداعم الأكبر لنظام الأسد، أعلنت مرارًا وحدة الأراضي السورية تحت قيادة الأسد.

استمرت تركيا في استخدام قوات المعارضة السورية لإرساء نهجها، ويبدو أنها قدمت للمعارضة مكتسبات مؤقتة تتعلق بإعادة إبرازها مرة أخرى ضمن المعادلة السورية عبر مقاتلة القوات الكردية، وتثبيت القوات المعارضة على حدود تركيا الجنوبية، والبدء في إعادة اللاجئين السوريين مرة أخرى والتوطين بقرى في الشمال السوري. 

مكاسب متبادلة

لكلا الطرفين منافع متبادلة؛ فأنقرة تستفيد من العدد الكبير من قوات المعارضة السورية الذي يفوق الآلآف المقاتلين، لتوجيه ضربات مكثفة ضد القوات، بما يضمن عاملين مهمين من الناحية العسكرية؛ أولهما وجود قوات ميدانية سيحقق انتصارات كبيرة في ساحة الحر، ثانيهما تخفيف ضحايا الجيش التركي من القتلى، بعكس إذا تم أتممة تلك المهمة بعناصر تركية خالصة، أمام قوات غير نظامية تجيد الكر والفر.

من الناحية السياسية، تريد أنقرة أن تقوم بضربات سريعة، وتحقيق إنجازات ميدانية كبيرة بأسرع وقت، حتى لا تجلب عليها سخطا عالميا، إذ يبدو أنها أخذت موافقة مبدئية، خاصة من أمريكا وروسيا، لتوجيه ضربة عسكرية قصيرة الأمد، لأن إطالة الوقت سيضرها للوقوع في خسائر بشرية مكلفة وكذلك اقتصادية قد لا يحتملها الاقتصاد التركي في الوقت الراهن، ولذا فإن قوات المعارضة ستساعدها في تلك المهمة.

على الناحية الأخرى، ستستعيد قوات الجيش الحر نفسها كفاعل هام في المعادلة السورية، وفي حالة نجاح تلك العملية العسكرية ستطيل من تواجدها في الخرب بعيدًا عن حصارها بمدينة إدلب كثيفة الضربات من قبل النظام السوري والروسي، ومن المرجح أن تدخل معاملا جديدا في المفاوضات المستقبلية لضمان تواجدها على الحدود الشمالية مع اللاجئين العائدين من تركيا.
   


اضف تعليق