بوكر 2019.. "أتوود" تفوز مرتين وأول كاتبة سوداء تفوز بالجائزة منذ إطلاقها


١٥ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٩:١٤ ص بتوقيت جرينيتش

أماني ربيع

كسرت جائزة "البوكر" الدولية قواعدها هذا العام بمنح جائزتها الأدبية الشهيرة لعام 2019، مناصفة للكاتبتين مارجريت أتوود وبرناردين إيفاريستو في حفل توزيع الجوائز أمس الإثنين في لندن.

وفازت أتوود بالجائزة عن رواية "The Testaments"، وهي التتمة التي طال انتظارها لروايتها الشهيرة "The Handmaid's Tale"، بينما فازت إيفاريستو بالجائزة عن روايتها "Girl، Woman، Other".

وتمت مشاركة جائزة "البوكر" مرتين فقط من قبل، لكن كان ذلك في أوائل التسعينيات، بعدها تم تغيير القواعد ليُمنع منح الجائزة مناصفة، لكن رئيس تحكيم الجائزة هذا العام بيتر فلورنس قال إنهم وجدوا أن "هناك روايتين كان يجب الاحتفاء بهما هذا العام"



وهذا هو الفوز الثاني بالبوكر، للكاتبة الكندية مارجريت أتوود ذات التسعة وسبعين عاما، والتي سبق وفازت بها عام 2000، عن "The Blind Assassin"، وفي تاريخ الجائزة البالغ خمسون عاما، كانت أتوود رابع كاتبة تفوز بالجائزة مرتين، لكن لسنوات كانت رواياتها ضيفا دائما على القائمة القصيرة للجائزة بما فيها رواية "The Handmaid's Tale"، التي نشرت عام 1985.

وأتوود مؤلفة لعشرات الكتب المتنوعة في مواضيعها من الروايات إلى كتب الأطفال والقصة القصيرة والشعر، وهي واحدة من ابرز الأدباء في العالم، وتعتبر منافس دائم على جائزة "نوبل" للأدب، وبصرف النظر عن روايتها "The Handmaid's Tale"، التي تعتبر واحدة من أهم روايات الديسيوتوبيا في العصر الحديث، لها عدة كتب شهيرة أخرى منها، "Cat's Eye"  1988، Alias ​​Grace" " 1996، و"MaddAddam Trilogy".


 
وتعتبر أتوود من المؤلفين غزيري الإنتاج، ولم تتوقف إلا لفترة وجيزة بعد وفاة شريكها الروائي جرايم جيبسون، وعلى مدار سنوات قاومت الكاتبة كتابة تكملها لروايتها الأشهر، والتي تدور في مدينة خيالية تدعى "جلعاد"، حيث يتم تدريب النساء على أن يكن خادمات مطيعات واختيار فئات معينة منهن للتخصيب وولادة الأطفال، وبعد انتخاب ترامب وازدياد مخاوف فقدان حرية الإنجاب، عادت الرواية مجددا للصدارة واحتلت قائمة الأكثر مبيعا.

وقدمت في حلقات تلفزيونية ناجحة فازت بجوائز "إيمي" التلفزيونية الشهيرة، وقامت ببطولتها إليزابيث موس، وكانت هناك دوما تساؤلات حول مصير ذلك المجتمع الشمولي المنغلق الذي خلقته، والتتمة بحسب النقاد، أكثر ذكاء وبعثا على الأمل من "حكاية الخادمة"، وهي تدور بعد 15 عاما من انتهاء الرواية السابقة التي انتهت دون الكشف عن مصير الراوي وهي الخادمة المتمردة "أوفيرد" التي تسعى لإسقاط هذا المجتمع.



وعلى الرغم من أن جائزة "بوكر" هدفها الاعتراف بتميز رواية واحدة، لكن فوز "أتوود بها يجعلها جائزة إنجاز العمر، فبالرغم من أن "The Testaments" رواية مثيرة ترد على تساؤلات الكثيرين حول الرواية السابقة، لكنها ليست رواية متفردة، لكن أتوود نجحت في تخليد "جلعاد" بصورة أشبه بما فعله جوروج أورويل بروايته 1984، وأصبح المتظاهرات حول العالم يعبرن عن حقوقهن بارتداء ملابس حمراء وقبعات بيضاء، وقلة قليلة من الروايات هي التي تستطيع تحقيق هذا المستوى من القوة الثقافية.

وتوقعت الأوساط الأدبية في بريطانيا فوز أتوود بالجائزة هذا العام وتفوقها على منافسيها سلمان رشدي، والكاتبة التركية أليف شفق.



وعلقت أتوود في كلمتها على المسرح بحضور إيفاريستو، "لم تتوقع أي منا الفوز، أنا متفاجئة جدا، كنت أعتقد أنني كبرت جدا في السن، ولم أعد بحاجة للاهتمام"

ويأتي فوز أتوود وإيفاريستو المشترك بـ"البوكر" بعد أسبوع واحد من فوز كل من بيتر هاندك وأولجا توكاركوك بجائزة نوبل معا.



أما برناردين إيفاريستو فهي كاتبة "أنجلو - نيجيرية" في الستين من عمرها، وتعيش في لندن، وهي أول امرأة داكنة البشرة تفوز بالجائزة منذ بدأت عام 1969.

و"Girl، Woman، Other"، هي رواية إيفاريستو الثامنة، وسيتم نشرها في أمريكا يوم 3 ديسمبر، وتتبع الرواية مسارات 12 شخصية، معظمهم من داكني البشرة، في بريطانيا الحديثة.

وكتبت إيفاريستو الأسبوع الماضي في صحيفة "الجارديان" عن ندرة الحديث عن الأقليات في الروايات، وهو يعني أنك لا ترى نفسك منغمسا في قصص الأمة التي تنتمي إليها، وهو ما كرست له مسيرتي ككاتبة، فنحن النساء البريطانيات السود، إذا لم نعبر عن أنفسنا في الأدب، لن يقوم بذلك أحد عنا"



لمدة 18 عامًا ، كانت جائزة بوكر تقدم برعاية شركة "Man Group"، وهي شركة للخدمات المالية في بريطانيا، وتسمى جائزة مان بوكر. في وقت سابق من هذا العام، استولت مؤسسة "Crankstart" الخيرية على تمويل الجائزة وتم اختصار اسمها مرة أخرى إلى جائزة "بوكر"، ويتم اختيار الفائز بالجائزة من قبل لجنة مؤلفة من خمسة قضاة، ضمت هذا العام بيتر فلورنس "رئيساً"، وأفوا هيرش وليز كالدر وشياوولو قوه وجوانا ماكجريجور.

وتبلغ قيمة الجائزة 63000 دولار، وتقدم لأفضل رواية مكتوبة باللغة الإنجليزية نشرت في بريطانيا وأيرلندا، وتعتبر من أبرز الجوائز الأدبية في العالم، وتلعب دورا كبيرا في تعزيز مبيعات الفائزين بها، لكن "The Testaments"، أصبحت بالفعل أكثر الكتب مبيعا منذ طرحها في 10 سبتمبر في الولايات المتحد، وقالت دار النشر "Penguin Random House" إنها باعت أكثر من 125 ألف نسخة في أسبوعها الأول، وحققت أفضل مبيعات حققها أي كتاب في 2019 في يوم إطلاقها.


اضف تعليق