بعلاقات وطيدة وشراكات واعدة.. بوتين يضبط ساعة موسكو على التوقيت الإماراتي


١٥ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٩:٣٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أميرة رضا

تكتسب زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الثلاثاء، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، أهمية خاصة، بالنسبة لكونها هي الأقوى منذ 12 عامًا، حيث كانت زيارته السابقة في سبتمر 2007، وكانت هي الأولى لرئيس روسي إلى دولة الإمارات منذ تأسيسها عام 1971، ومن ثم تعكس الزيارة إرادة جادة نحو تفعيل "إعلان الشراكة الاستراتيجية" بين البلدين وإطلاق التعاون بينهما لمستويات غير مسبوقة، ويشمل ذلك مجالات عدة.

الرئيس الروسي، كان قد استبق الزيارة بمقابلة إعلامية شاملة، أكد من خلالها على تعميق العلاقات الثنائية بين البلدين ونقلها إلى آفاق أرحب، مشيرًا إلى أن موسكو على اتصال دائم مع قيادة دولة الإمارات، وأن ذلك أنشأ تقاليد وممارسات معينة بين البلدين، وأن البلدان يمكنهما ضبط ساعة نشاطهما على توقيت واحد في اتجاهات وقضايا مختلفة.

الصحف الإماراتية تشتعل


اشتعلت الصحف الإماراتية، قبيل زيارة الرئيس الروسي، والتي وصفتها بالتاريخية، من حيث أهميتها الفائقة في ظل العلاقات الاستراتيجية القائمة بين البلدين.

وفي هذا السياق اعتبرت صحيفة "البيان" أن زيارة بوتين الثانية إلى الإمارات منذ العام 2007، تأتي في إطار الشراكة الاستراتيجية، التي وقعها البلدان، خلال يونيو العام الماضي، لتعزيز التعاون والتنسيق المشترك في مختلف القطاعات الحيوية، كما تأتي في ظروف دقيقة تمر بها المنطقة العربية عموما والخليج خصوصًا.

وأشارت الصحيفة إلى أن بوتين يسعى خلال الزيارة إلى رفع درجة التعاون الاقتصادي مع الإمارات بحكم ما يملكه البلدان من إمكانات اقتصادية ضخمة جدًا، مضيفة أن "التنسيق بين البلدين تجلى في التعاون الفضائي بوصول أول رائد فضاء عربي إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، وهو هزاع المنصوري، الذي قضى خلالها 8 أيام على متن محطة الفضاء الدولية، ضمن بعثة فضاء روسية وبمركبة روسية".

أما صحيفة "الاتحاد" فقد قالت: إن "تاريخية الزيارة تنبع من كون الاتحاد السوفيتي الذي كانت روسيا عموده الفقري، لعب دورًا بالغ الأهمية في الشرق الأوسط عقب الحرب العالمية الثانية، من خلال مساندة حركات التحرر في البلدان العربية، ومن خلال جهود التنمية فيها"، مشيرة إلى أنه "لايمكن نسيان المواقف السوفيتية من قضايا كسر احتكار الغرب وتوريد الأسلحة إلى البلدان العربية، ومعركة تأميم قناة السويس، والعدوان الثلاثي على مصر.. إلخ".

ومن جانبها قالت صحيفة "الوطن" الإماراتية: "يبحث الرئيس الروسي خلال الزيارة مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، علاقات التعاون الثنائي بين البلدين الصديقين، وآليات تنميتها وتعزيزها في المجالات المختلفة، إضافة إلى مجمل التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية، والقضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك".

وتابعت الصحيفة: "تأتي زيارة الرئيس بوتين إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في إطار الشراكة الاستراتيجية التي وقعها البلدان خلال شهر يونيو العام الماضي لتعزيز التعاون والتنسيق المشترك في مختلف القطاعات الحيوية".


بوتين في قلب الإمارات

بحفاوة بالغة، استقبل مطار أبوظبي الدولي، طائرة الرئيس الروسي القادمة من الرياض، والتي وصلت في حوالي الساعة 12:35 بالتوقيت المحلي، حيث كان في استقباله ولي عهد الإمارة نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.



وتوجه بوتين وآل نهيان من المطار إلى قصر الوطن الرئاسي، الذي استضاف جلسة محادثات روسية إماراتية بمشاركة وفدين كبيرين من البلدين، ليعقد من ثم الرئيس الروسي وولي عهد أبوظبي مباحثات ثنائية، ومن المقرر أن تجري معظم الفعاليات وراء أبواب مغلقة أمام وسائل الإعلام.



وتضمن الاستقبال، لفتة طيبة من الشيخ محمد بن زايد، بتغريدة على موقع التدوينات الصغيرة "تويتر" قال فيها: "أرحب بفخامة الرئيس فلاديمير بوتين ضيفًا عزيزًا على الإمارات وشعبها.. زيارة تاريخية تجسد قوة العلاقات الإماراتية - الروسية.. ماضون معًا نحو تعزيزها على المستويات كافة لمصلحة بلدينا الصديقين".



عمق العلاقات الاستراتيجية

أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال كلمته التي استقبل بها الرئيس الروسي بقصر الوطن، فور وصوله، على عمق العلاقات الاستراتيجية بين الإمارات وروسيا.



وتابع ولي عهد أبوظبي، في كلمته: "نتطلع إلى تعزيز العلاقات بين الإمارات وروسيا في جميع المجالات التي تخدم مصالح الدولتين"، مشيرًا إلى أن بلاده ترحب وتثمن الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.



كما شدد محمد بن زايد على أهمية وعمق العلاقات الاستراتيجية التي تربط بين الإمارات وروسيا، مشيرًا إلى "العلاقات التاريخية التي تجمع بين البلدين".

حوار سياسي غني ومنتظم

من جانبه أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين -في كلمته التي ألقاها فور وصوله إلى قصر الوطن بأبوظبي- على "أهمية التنسيق المستمر بين روسيا والإمارات بشأن تطورات المنطقة".

وأشار بوتين إلى أن التعاون القائم بين روسيا والإمارات سيظل مستمر، مؤكدًا على على أن "حوارًا سياسًا غني ومنتظم سيعقد بين روسيا والإمارات".

كما أشاد الرئيس الروسي -خلال جلسة المحادثات الموسعة- بالعلاقات الاستراتيجية بين موسكو وأبوظبي، وخاصة في قطاعات كالسياحة، وقال: إن تدفق السياح الروس إلى الإمارات نما العام الماضي بنسبة 23%.

وأضاف: "السياح الروس أنفقوا في الإمارات نحو 1.3 مليار دولار وهو رقم قريب من حجم التبادل التجاري بين البلدين، والذي بلغ العام الماضي نحو 1.7 مليار دولار"

وفي هذا السياق أشار الرئيس الروسي إلى أن الإمارات تعد وجهة مفضلة للسائح الروسي، لافتًا إلى أن العلاقات بين روسيا والإمارات تواصل تطورها وفق اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الموقعة في 2018.

وأكد عزم بلاده على مواصلة ترسيخ وتعزيز التعاون الاستثماري والاقتصادي مع أبوظبي، ودعم الإمارات في مجال الفضاء بما فيه حقل ملاحة الأقمار الصناعية.



اضف تعليق