هل يحقق الفرنسيون ما عجز عنه الأمريكان أمام التوسع التركي في سوريا؟


١٥ أكتوبر ٢٠١٩ - ١١:٢٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - جاسم محمد

سلطت وسائل الإعلام، ومراكز الدراسات الضوء على الدور الفرنسي في سوريا، وعلى التصريحات السياسية التي أطلقها ماكرون، في سبيل وضع الضغوطات على أردوغان لإيقاف عملياته العسكرية في شمال سوريا، والتي تعتبر تنشيط لتنظيم داعش من جديد، وتتعارض مع ما بذله التحالف الدولي خلال السنوات الماضية من جهود في محاربة الإرهاب. فهل حقا فرنسا عازمة على اتخاذ هذا الدور؟ أم المسألة تتعلق بمواقف و"دعاية" سياسية؟

اعتبر جان إيف لودريان في حديثه إلى لوفيغارو" هذا اليوم المصادف 15 أكتوبر  2019 أن تركيا أجهضت خمس سنوات من قتال تنظيم داعش، بدخولها الخطير إلى شمال سوريا، مشيرا إلى أن تنظيم داعش لم يمت وينتظر قلة الانتباه ليستأنف. وقالت الصحيفة إن باريس تُعدّ لسحب قواتها الخاصة التي كأنت تشارك في التحالف، بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية من شمال سوريا.

وتقول صحيفة "لوبارزيان" الفرنسية، أن الأكراد وتحت نيرأن الجيش التركي، فتحوا أبواب معسكرات اعتقال "الجهاديين" ووفقا لمعلومات الصحيفة فإن عشر نساء فرنسيات أعضاء في تنظيم داعش، فررن من مخيم عين عيسى على بعد 50 كيلومترا شمال الرقة وهن الآن في سوريا، لأن القوات الكردية التي كانت تحتجزهن غير قادرة على الاحتفاظ بهنّ وطلبت منهن "الخروج والهروب".

وسبق لفرنسا أن أكدت عزمها الاستمرار في تقديم الدعم إلى قوات سوريا الديمقراطية، بعد قرار الرئيس الأمريكي ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا. كونها عضوًا فعال في "التحالف الدولي"، بقيادة الولايات المتحدة، الذي بدأ في سبتمبر عام 2014 عملياته العسكرية ضد تنظيم  داعش في سوريا والعراق. وكانت هجمات 13 نوفمبر2015  في باريس حاسمة في اتخاذ قرار بشأن الانتشار في سوريا. وقد شاركت قوات الكوماندوز الفرنسية في القتال في مدينة منبج، في أغسطس 2016.

وفي سياق محاولة فرنسا طمأنة الأكراد، أكد قادة فرنسيون ميدانيون في سوريا أن التزامات الحكومة الفرنسية في مكافحة الإرهاب في سوريا باتت على المدى الطويل، لأن نهاية المعركة ضد تنظيم داعش لا تعني بالضرورة المغادرة الفورية للقوات الخاصة.  وتتمحور المهمة الرئيسية للكومأندوز الفرنسي في المساهمة في القضاء على تنظيم داعش ، ومنع عودة المقاتلين الذين حاربوا في صفوف هذه الجماعة إلى فرنسا.

يتركزالوجود الفرنسي في مناطق التي يسيطر عليها الأكراد شمال وشمال شرقي سوريا ويقدر عدد الجنود الفرنسيين بنحو 200  جندي ، ويتمركز معظمهم في قواعد تشرف عليها وتحميها قوات أمريكية. إذ ينقسم الجنود الفرنسيون البالغ عددهم نحو 200 عنصر، إلى وحدات مدفعية، وخبراء تقنيين، وقوات خاصة.

نقاط توزيع القوات الفرنسية:

ـ تلة مشتى نور في مدينة "صرين" جنوبي مدينة عين العرب، كوباني، يتمركز فيها سبعون جنديا.

ـ  بلدة عين عيسى.

ـ قرية خراب عشك.

 ـ معمل إسمنت لافارج شمالي محافظة الرقة، وفي مدينة الرقة، يتمركز فيها ثلاثون جنديا.

 ـ مطار طبقة العسكري جنوبها، وحقل كبيبة للنفط في محافظة الحسكة.

ـ نقطة قهار العسكرية في دير الزور، يتمركز فيها وحدات المدفعية إلى جانب القوات الخاصة.

 ـ مدينة منبج بالقرب من نهر الساجور.

ونظرة على مواقع انتشار الوحدات العسكرية الفرنسية، هي بالأغلب مواقع للوحدات الأميركية، يمكن استنتاج مهمة ودور الفصل الميدأني بين الوحدات التركية وبين الأكراد وخاصة قوات سوريا الديمقراطية. ربما تكون مهمة حلول الوحدات العسكرية الفرنسية مكأن الوحدات الأميركية في سوريا.

من تفعيل التواجد العسكري الفرنسي، والذي يؤمن تعبئة الفراغ العسكري الذي يخلفه أنسحاب الأميركيين.

نقاط  تمركز الاستخبارات الفرنسية في سوريا

يقع مقر الاستخبارات الفرنسية فى سوريا وفقا لـ"سبوتنيك" في 12 فبراير 2019 على طريق "الرقة — الحسكة" عند الأطراف الشمالية للرقة ،وتم اتخاذه مقرا متعدد المهام لها. وتتمركز في أحد مباني "معمل سكر الرقة" سابقا وتتخذه منطلقا لعملياتها في المنطقة الغربية لشرق الفرات.

أنشطة وأغراض الاستخبارات الفرنسية

تعقب الجماعات والتنظيمات الإرهابية : رصدت الاستخبارات الفرنسية وفقا لصحيفة الشرق الأوسط في 23 فبراير 2019 قائد المنظمة الإرهابية المعروفة تحت اسم (إمارة تمبكتو)، ويعد الرجل الثأني في جماعة (نصرة الإسلام والمسلمين). وتم تصفيتيه واثنين من أبرز مساعديه في عملية عسكرية شنتها القوات الفرنسية.

تتبادل المعلومات حول المقاتلين الأجانب: تتبعت أجهزة الاستخبارات الفرنسية ونظيراتها الأوروبية عودة موجات من الجهاديين إلى أوروبا خلال عامي 2016 و2017 وفقا لـ"الجزيرة" في 24 سبتمبر 2018 . وأكدت وثائق مسربة عن أجهزة الاستخبارات الفرنسية أنه لم يبق أمام من يريد الفرار سوى تركيا، وهو ما يعني أن من يريد اللحاق ببلد ما ينبغي له أن يعبر في الاتجاه المعاكس أي عبر تضاريس تسيطر عليها قوات مناهضة لتنظيم "داعش"، وهو ما يجعل محاولة الهروب محفوفة بالمخاطر ويرفع من تكاليفها المادية. أكد السلطات السورية وفقا لـ"مونت كارلو" أن ثمة اتصالات بينها وبين المسئولين في الاستخبارات الفرنسية بغرض تبادل المعلومات.

تتبع ومراقبة المقاتلين الأجأنب : كشفت الاستخبارات الفرنسية وفقا لـ" BFM " الإخبارية الفرنسية في 7 أغسطس 2018  عن اعتزام أنضمام شخصين إلى مجموعة المدعو "عمر عمسين" وهو أحد أبرز مجندي الإرهابيين الفرنسيين وأسهم في استقطاب نحو (100) "جهادي" من كل أرجاء فرنسا .

الخلاصة

ـ مهام محدودة للقوات الفرنسية

إن القوات الفرنسية الموجودة في سوريا أصلا هي قوات محدودة جدا، والتي تتراوح ب 200 جندي فقط، رغم أن المدفعية الفرنسية، كان لها دور بارز في استعادة مدينة الرقة في سوريا. الحهد العسكري الفرنسي في سوريا يبقى جهدا لوجستيا، داعما إلى القوات الأميركية، وهذا يعني أن انسحاب القوات الأميركية من سوريا، ممكن أن تنتفي الحاجة إلى القوات الفرنسية الموجودة حاليا، وربما تقرر الحكومة الفرنسية سحبها من سوريا، وهذا يعتمد على ما تفكر فيه الحكومة الفرنسية أو تقرره حول وجودها العسكري هناك.

الوجود العسكري الفرنسي، مرتبط بالقرار السياسي، ومؤشر تفاعل فرنسا في "اجتياح القوات التركية للشمال السوري" هو عالي، يرتفع على باقي دول أوروبا، ويعود ربما إلى تاريخ العلاقة السياسية ما بين الأكراد وفرنسا، لكن رغم ذلك رد الفعل الفرنسي ما زال يتمحور حول الخيار السياسي في سوريا بعيدا عن التدخل العسكري.

ـ الموقف السياسي الفرنسي يعلو العمل العسكري

الموقف السياسي الفرنسي، كأن دافعًا إلى تصريحات ترامب وقراراته بإيجاد ضغوطات، عقوبات اقتصادية على تركيا، خلال الاجتياح العسكري للقوات التركية للشمال السوري.

ـ جزئية المقاتلين الفرنسيين أكبر من مكافحة الإرهاب

محاربة تنظيم داعش، تحديدًا الوصول إلى مواقع مقاتلي تنظيم داعش، يعتبر الهدف الرئيسي إلى القوات الفرنسية، وهي المهمة التي قامت بها قوات الكوماندوز الفرنسية بالاشتراك مع جهاز الاستخبارات الفرنسي في سوريا. وهنا تجدر الإشارة، إلى أن فرنسا، هي واحدة من أبرز الدول الغربية، التي فتحت أبواب خلفية مع النظام في دمشق، بهدف الحصول على بيانات المقاتلين الأجانب الفرنسيين.

ما زالت فرنسا وأوروبا، تتمحور سياساتها في محاربة الإرهاب والتطرف، حول مقاتليها الأجانب، وهي جزئية، مشروعة، لكنها سياسات ناقصة تحمل سوريا ودول منطقة الشرق، عبء أكثر، وتخلي عن التزاماتها القانونية والأخلاقية.

ـ تموضع قوات فرنسية على الأرض بات ضعيفا

بات متوقعا، أن تكون مشاركة فرنسا محدودة جدا في سوريا، رغم التصعيد السياسي، خاصة عندما يتعلق الأمر في نشر قوات على الأرض، لكن يبقى خيار توجيه الضربات الجوية قائما. القوات الفرنسية الحالية، ربما هي غير قادرة على حماية نفسها!

القوات الكوردية، قدموا جهود كبيرة في محاربة تنظيم داعش والإرهاب في سوريا، والتخلي عن حمايتهم، يعني أنهم ممكن أن يكونوا اهداف سهلة من جديد إلى تنظيم داعش إلى جانب تركيا.

التوصيات

تحتاج قوات سوريا الديمقراطية الحصول على دعم فرنسا، وهناك علاقة أو كيمياء إيجابية بين الطرفين، وممكن أن تقوم بدور نخبوي أكثر من الدور القتالي في سوريا، مثلا ممكن أن تكون نقاط عازلة ما بين الجيش التركي وقوات قسد، من أجل تفادي مزيد من الكوارث الإنسأنية.ماتحتاجه فرنسا أيضا، تصعيد وجودها العسكري في سوريا خلال هذه الفترة، وأن لا تكون سياستها مختصرة فقط على المقاتلين الأجانب، بقدر مكافحة الإرهاب والتطرف، دوليا. تحتاج فرنسا أيضا اعتماد سياسات استباقية في سوريا، وألا تكون فقط ردود أفعال.



اضف تعليق