استئناف "مرتقب" للمباحثات الأمريكية مع طالبان


١٥ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٣:٤١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

عادت مجددا اللقاءات التي تجرى على هامش مباحثات السلام بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان الأفغانية، بعدما توقفت في  سبتمبر/ أيلول الجاري، عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف المحادثات مع حركة "طالبان"، حيث ألغى محادثات مع قادة طالبان في كامب ديفيد كان يعد لها بشكل سري.

والسبت الماضي، التقى ممثلون من "طالبان" بالمبعوث الأمريكي للسلام في أفغانستان زلماي خليل زاد، في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، لأول مرة منذ إعلان الرئيس دونالد ترامب، إلغاء محادثات السلام مع الحركة، وكان خليل زاد أجرى من قبل تسع جولات من المفاوضات مع طالبان.

عمران خان

رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان، طلب من ترامب استئناف محادثات السلام مع "طالبان"، خلال لقائهما الشهر الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وكان عمران خان، الإثنين انتقد قرار ترامب، قائلاً إنه لن يكون هناك حل عسكري للمشكلات في هذا البلد، وأنه كان يتعين على ترامب التشاور مع باكستان قبل إلغاء المحادثات في قرار أحادي الجانب، جاء في وقت كان "اتفاق السلام على وشك التوقيع عليه".

وأوضح أن تقييمه لحركة "طالبان"، هو أنها ليست المنظمة نفسها التي كانت في عام 2001، على الرغم من أنها اكتسبت بعض الزخم بعد عام 2010، وأنها عندما ترى "الولايات المتحدة تغادر أفغانستان، ستكون معنوياتهم مرتفعة".

وأضاف: "الأمور قد تغيرت، والحقائق تغيرت. واستخلصت دروسًا. تدرك طالبان الآن أنها لا تستطيع السيطرة على كامل أفغانستان. والحكومة الأفغانية تعلم أنه يجب أن يكون هناك نوع من اتفاقات السلام".

وتابع: "يجب أن تكون هناك تسوية سياسية. إنه صعب للغاية لكنه السبيل الوحيد".

طالبان تلتقي مبعوث واشنطن

فيما كشفت وسائل إعلام أمريكية، أن ممثلي حركة "طالبان" التقوا بالمبعوث الأمريكي للسلام في أفغانستان زلماي خليل زاد، في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤول بطالبان لم تكشف عنه، إن اللقاء تم الجمعة الماضية، وكان وفد "طالبان" بقيادة الملا عبد الغني بارادار، المؤسس المشارك للحركة.

والاجتماع كان بمثابة استئناف للمباحثات الأمريكية مع طالبان التي جرى توقيفها بقرار من الرئيس دونالد ترامب قبل نحو شهر.

وتأتي زيارة وفد طالبان إلى إسلام أباد، ضمن إطار جولة شملت أيضًا روسيا والصين وإيران، سعيًا لإحياء اتفاق سلام مع الولايات المتحدة بشأن أفغانستان.

وأجرى وفد طالبان جولته بعد أسابيع من إعلان ترامب وقف المفاوضات مع الحركة.

وأكد قريشي، في لقاء مع قناة "HUM NEWS" الباكستانية، أن الحوار هو السبيل الوحيد لإرساء الاستقرار في أفغانستان.

وكان وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي، قد ألمح الجمعة، إلى هذا الاجتماع، قائلا إن "اجتماعا مرتقبا سيقعد في إسلام أباد".

وأشار الوزير أن "خليل زاد" وممثلين عن المكتب السياسي لطالبان يجرون حاليا لقاءات منفصلة في إسلام أباد، تلبية لدعوة من الحكومة الباكستانية.

وأكد أن "الأطراف ستجتمع معا في إطار هذه الزيارة".

الإفراج عن عناصر من طالبان

في سياق متصل، قال مسؤولون في حركة طالبان إنه تم الإفراج عن عدد من عناصر الحركة المحتجزين بالسجون التي تديرها الحكومة الأفغانية.

ومن بين المفرج عنهم قيادات كانت الحركة قد عينتهم كحكام ظل للولايات الخاضعة لسيطرتها.

وهذه هي أول خطوة من نوعها منذ الإعلان عن انهيار محادثات السلام بين الحركة والولايات المتحدة الشهر الماضي.

موجة العنف الأخيرة

من جانبه، رأى الخبير في الشؤون الأفغانية رحيم الله يوسفزاي، أن ثمة فرص "جيدة" لاستئناف عملية السلام على الرغم من المواقف الصارمة لكل من واشنطن وطالبان.

وقال: "يختبر الطرفان أعصاب بعضهما البعض. لكن في النهاية، سيتفقان على استئناف المحادثات، لأنهما أدركا حقيقة أنه لا يوجد حل آخر".

ورجح أن الجانبين سيتوصلان إلى اتفاق ستخفض طالبان بموجبه "إلى حد كبير" هجماتها على القوات الأفغانية والأجنبية، وفي المقابل، ستوقف الولايات المتحدة غاراتها الجوية ضد مسلحي الحركة.

ومضى قائلًا: "لقد أدركت حركة طالبان أيضًا أن بإمكانها الحصول على المزيد من خلال المحادثات أكثر من الحرب. لذلك، أعتقد أنهم سيوافقون على تقديم بعض التنازلات لواشنطن".

بدوره، قال المحلل العسكري والفريق المتقاعد بالجيش الباكستاني طلعت مسعود: "في نهاية المطاف ستستأنف المحادثات، إنها مجرد مسألة وقت""

وأضاف: "خلافًا لذلك، ستظل الولايات المتحدة متورطة في أفغانستان، وهو ما لا تريده"، وأوضح أن واشنطن أرادت ممارسة المزيد من الضغط على طالبان من خلال وقف العملية لأنها أدركت "حرص" الحركة على إنهاء الحرب.

وتشن حركة طالبان التي تسيطر على نصف البلاد تقريبا، هجمات شبه يومية ضد الحكومة، وترفض إجراء مفاوضات مباشرة معها بحجة أنها "غير شرعية"، وتشترط بغية التوصل لسلام معها خروج القوات الأمريكية من البلاد.
 


اضف تعليق