"اتفاق غير مالي".. مصر تقترب من التعاون مع "صندوق النقد" لإجراء إصلاحات هيكلية


١٥ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٦:١٢ م بتوقيت جرينيتش


رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة – بدأت مصر مفاوضات جديدة، مع صندوق النقد الدولي، استعدادا لتنفيذ برنامج تعاون جديد مع الصندوق، يركز على تنمية مهارات الكوادر وبناء قدراته، لضمان استمرار القاهرة في تنفيذ سياسات سليمة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والحفاظ على النجاح الذي تحقق بجهد كبير خلال الفترة الماضية، عبر توفير المساعدة الفنية وأنشطة تنمية القدرات في عدد من المجالات.

"الاتفاق الجديد"

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، التقى، اليوم؛ مدير عام صندوق النقد كريستالينا جورجيفا، على هامش زيارته لواشنطن، لبحث الاتفاق على الصيغة الجديدة للتعاون بين مصر والصندوق، فيما يتعلق بـ"الاتفاق غير المالي"، بعد أن انتهت مصر من برنامج الإصلاح المالي والاقتصادي، وتحقيق الاقتصاد المصري لمعدلات نمو مرتفعة. 

وأعلن الصندوق أن مصر ستجري مشاورات جديدة معه وفقاً للمادة الرابعة يناير 2020 وما كشفته عنه وثائق المراجعة الخامسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي طبقته الحكومة المصرية، مشيرا إلى أن الاتفاق الخاص بقرض الـ12 مليار دولار، لا يزال ساريا حتى نهاية نوفمبر 2019.

وذكر أنه تُعطى الأولوية في المرحلة الراهنة لضمان استمرار مصر في تنفيذ سياسات سليمة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والحفاظ على النجاح الذي تحقق بجهد كبير، لافتا إلى أنه سيشارك بجهوده في مجال الرقابة على أوضاع الاقتصاد الكلي للدول بشكل دوري، أي إجراء فحص لسلامة الاقتصاد أو ما يسمى مشاورات المادة الرابعة.

وتابع الصندوق أنه سيقدم المساعدات لمصر من خلال توفير المساعدة الفنية وأنشطة تنمية القدرات في عدد من المجالات، مشددا على استعداده الكامل لدعم مصر وشعبها في سعيهما المستمر لإحداث تحول في الاقتصاد من أجل تحقيق نمو مرتفع ومستمر واحتوائي وخلق فرص العمل.

ويدعم "تسهيل الصندوق الممدد" برنامج السلطات للإصلاح الاقتصادي الشامل من أجل استعادة الاستقرار الاقتصادي وإعادة مصر إلى مسار النمو القوي والقابل للاستمرار، يهدف إلى تحسين كفاءة أسواق النقد الأجنبي، وتخفيض عجز الموازنة العامة والدين الحكومي، وزيادة النمو لخلق فرص العمل، وخاصة للنساء والشباب، بهدف حماية شرائح المجتمع الأقل دخلاً أثناء عملية الإصلاح.

ووفق تقارير صحفية ، يقصد بمشاورات المادة الرابعة ما تنص عليه المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولى من إجراء مناقشات ثنائية مع البلدان الأعضاء تتم عادة على أساس سنوي، بحيث يقوم فريق من خبراء الصندوق بزيارة البلد المعني، وجمع المعلومات الاقتصادية والمالية اللازمة وإجراء مناقشات مع المسؤولين الرسميين حول التطورات والسياسات الاقتصادية، وبعد عودة الخبراء إلى مقر الصندوق، يقومون بتقديم تقرير للمجلس التنفيذى يكون اساس مناقشات المجلس.

"جذب الاستثمار"

وقال وزير المالية المصري محمد معيد، في مقابلة مع تلفزيون بلومبرج الأمريكي، إن هذه الخطوة يمكنها مساعدة البلاد في أن تظل سوقًا جاذبة للمستثمرين الأجانب، منوها بأن البرنامج الجديد يمكن أن يستمر لمدة عامين، وأنه يدعم رؤية مصر للفترة المقبلة في تحسين النمو والإصلاحات الهيكلية.

وكان محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر، قال الأسبوع في وقت سابق، إن الحكومة تبحث مع صندوق النقد أشكال جديدة للتعاون بعد برنامج الإصلاح.

وأوضحت مدير الصندوق، أن هناك حاجة لأن تتواكب المستويات الحكومية الأقل من الرئاسة ومسؤولي الحكومة، مع هذا القدر من الالتزام، حتى تعمل بنفس مستوى الحماس، بما يتسنى معه تحقيق النتائج المرغوبة"، مؤكدة أهمية تنفيذ برنامج تعاون جديد وقوي مع الحكومة، يركز على تنمية مهارات الكوادر وبناء قدراتهم. 

وشدد رئيس الحكومة المصري خلال لقائهما، على اتفاقه في الرأي في هذا الشأن، وضرورة التركيز على تحسين قدرات الموارد البشرية، مؤكدا أن الحكومة ستسعى لأن يقود القطاع الخاص قاطرة النمو خلال السنوات القليلة المقبلة، لا سيما بعد تمهيد الطريق له عبر مجموعة ضخمة من المشروعات الخاصة بالبنية الأساسية من طرق ومرافق.

"احتمالات الاتفاق"

ورغم عدم إعلان القاهرة أو الصندوق، ماهية الاتفاق المنتظر، إلا أن الموقع الرسمي لصندوق النقد، أشار إلى 3 برامج لا يعتمد بعضها على تقديم القروض، يمكن لمصر التعاون خلالها مجددا.

ووفقا للموقع فإنه يمكن لمصر، تنفيذ برنامج "أداة دعم السياسات"، والذي يقدم دعمًا للبلدان منخفضة الدخل والتي لا تحتاج إلى مساعدة مالية من الصندوق في الوقت الحالي، ويسمح البرنامج للصندوق بإجراء تقييمات نصف سنوية للسياسات الاقتصادية والمالية للبلد، والتي لا تحتاج إلى أي تعديل مهم لسياسة الاقتصاد الكلي، لكن لا تزال تستفيد من الإصلاحات الهيكلية التي تدعم الحد من الفقر ونموه بشكل قوي ودائم، والذي يستمر من عام إلى 5 سنوات، بهدف "تسهيل الاستعداد الائتماني" إذا ظهرت احتياجات تمويلية لاحقة.

وتشمل البرامج، أيضا برنامج "خط الوقاية والسيولة"، والذي يقدم  تمويلًا لتلبية احتياجات ميزان المدفوعات الفعلية أو المحتملة في البلدان ذات السياسات السليمة، لتوفير التأمين اللازم ضد الأزمات أو المساعدة في حلها في مجموعة من المواقف المختلفة، في مدة أقلها  6 أشهر، وأطولها عامين.

وتتضمن البرامج، برنامج "اتفاق الاستعداد الائتماني (stand-by arrangement):"، والمقدم من الصندول للدول التي تواجه أزمة اقتصادية عن طريق تمويل يعينها على تجاوز مشكلات ميزان المدفوعات، ويستغرق تنفيذه من 12 شهرا إلى 36 شهرا على أقصى تقدير بما يتناسب مع معالجة مشكلات ميزان المدفوعات على المدى القصير.


اضف تعليق