الانسحاب الأمريكي من سوريا.. هدية "سخية" من ترامب لبوتين


١٦ أكتوبر ٢٠١٩ - ١١:٤٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

 لا تزال طبيعة العلاقة بين الزعماء الأمريكيين والروس مجهولة داخل إدارة ترامب، خاصة فيما يتعلق بالدور الذي لعبه الكرملين، إذ ثبت، في مساعدة ترامب خلال الانتخابات الأمريكية.

وتقول صحيفة "ديلي تليجراف"، إن الشخصية الدولية الوحيدة التي انتفعت من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فك الارتباط مع الصراع الدائر في سوريا هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وإذا كان ترامب يعتزم منح "بوتين" هدية مبكرة لعيد الميلاد، فمن الصعب تخيل هدية أكثر كرما وسخاءًا من إهدائه الشرق الأوسط على طبق.

وتشير الصحيفة إلى الاستراتيجيات الرئيسية للولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وقالت إن واحدة من هذه الاستراتيجيات هي  إبعاد روسيا بصفة مستمرة عن نفط الشرق الأوسط، والآن وبعد قرار ترامب المتهور بشأن مصير الأكراد في سوريا، فإنه يبدو أن الرئيس الروسي اتخذ إجراءات لتوطيد نفوذه في المنطقة.

وبهذا القرار، منح الرئيس الأمريكي، نظيره الروسي الفرصة للعب الدور الذي كان ذات يوم حكرا على الولايات المتحدة.

منذ تدخلها في المنطقة لصالح نظام الأسد، تلعب روسيا دورًا متعاظما بانتظام، والآن يمكن لموسكو أن تحصل على المزيد من التغلغل في المنطقة لدورها في التوسط لاتفاق بين النظام السوري والأكراد، وهو تحالف قد يؤدي إلى وقف التدخل التركي في شمال سوريا.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يرغب في أن تسمح له أمريكا بقتال القوات الكردية التي تسيطر على شمال سوريا، ومنذ تسعة أيام حصل أردوغان على ما تمنى، بعد أن أعلن ترامب عن سحب قواته من سوريا، قائلا "إنه سئم إلحاح أردوغان، ويمكنه أن يفعل ما يريد".
 


وتشير الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة، بعد سماحها لأردوغان بالتدخل في سوريا، إلا أنها ردت بفرض عقوبات على أنقرة بما في ذلك حظر بيع السلاح، ولفتت إلى أن أدى انسحاب القوات الأمريكية وترك القوات الكردية دون دعم قد يؤدي إلى زعزعة استقرار منطقة كانت تشهد نوعا من الاستقرار.

وترى الصحيفة، أنه من غير المرجح أن يتم إنشاء منطقة آمنة حدودية ويُنقل إليها نحو مليوني لاجئ سوري، كما يرغب أردوغان، ولكن الرئيس التركي يفضل أن نظام الأسد يسيطر على شمال سوريا خير له من سيطرة الأكراد عليها.


وبالفعل لم تفوت روسيا فرصة "ترامب" التي قدمها لها، حيث شهدت مدينة منبج السورية دخول قوات تتبع النظام السوري وروسيا، وسط تقدُّم للقوات التركية.

وقالت وزارة الدفاع الروسيا، إن القوات الأمريكية تركت قواعدها في قرية "دادات" في منبج شمال شرقي سوريا، وتحركت باتجاه الحدود العراقية، في حين سيطرت قوات النظام السوري على المدينة بدعم روسي.

نشر مراسل وكالة "آنا" الروسية، أوليغ بلوخين، مقطع فيديو مصّور، قيل أنه تمَّ تصويره من داخل قاعدة أمريكية منشأة مسبقًا في مدينة منبج.

وصور أوليغ بلوخين نفسه يستكشف القاعدة، قائلا "صباح الخير للجميع من منبج، أنا أقف في قاعدة أمريكية كانت هنا بالأمس، واليوم نحن".







أكد التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، أنه تخلى عن المنطقة كجزء من "انسحاب متعمد" من شمال شرق سوريا، وقال العقيد مايلس بي كاغينس، المتحدث العسكري باسم عملية "العزم الصلب" التابعة للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، إن "قوات التحالف تنفذ انسحابا مدروسا من شمال شرقي سوريا، لقد غادرنا منبج".

تضع هذه الخطوة القوات الروسية في منطقة عازلة بين قوات النظام والمتمردين الذين تدعمهم تركيا، وتكهن بأنهم ربما يضطلعون بدور يفصل المليشيات الكردية عن القوات التركية.

انتقلت قوات النظام الروسية والسورية إلى مدن حدودية استراتيجية في شمال سوريا بعد أن توصلت الإدارة السابقة التي كانت تقودها الولايات المتحدة ضد الأكراد إلى اتفاق لوقف الهجوم التركي هناك.

وبموجب الاتفاق، يتعين على القوات الموالية لحكومة الأسد والمدعومة من القوات الروسية تأمين الحدود مع تركيا، مما يسمح لدمشق باستعادة السيطرة على المنطقة التي فقدتها منذ ما يقرب من عشر سنوات.

مثل هذه النتيجة قد ترضي رجب طيب أردوغان التركي، الذي شن هجومه على سوريا يوم الأربعاء الماضي، في محاولة لسحق الإدارة الذاتية الحكم في المنطقة التي تديرها وحدات حماية الشعب الكردية، والتي لها صلات بحزب العمال الكردستاني التركي المحظور.



اضف تعليق