الحرس الثوري الإيراني خطف المعارض "روح الله زم" من داخل العراق


١٦ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٣:٣١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

أصدر الحرس الثوري الإيراني، أول من أمس الإثنين، بيانًا أعلن فيه عن اعتقال روح الله زم، مدير قناة "آمد نیوز"، قائلاً إن عناصر المخابرات العسكرية للحرس الثوري استدرجوه إلی داخل البلاد، من خلال خطة تقنية "متطورة"، وألقي القبض علیه.

وكان روح الله زام قَدْ غادر إيران، بعد اعتقاله خلال احتجاجات ما بعد الانتخابات عام 2009 وإطلاق سراحه، وکان یعبر عن آرائه في مقابلات مع وسائل الإعلام لسنوات، كشخص معارض. ومنذ نحو أربع سنوات، أطلق قناة "آمد نیوز"، التي كانت ذات شعبية کبیرة. وکانت شهرة روح الله زم، في المجال الإعلامي، تعود إلی كشف وثائق عن مسؤولي النظام الإيراني.

وبالتزامن مع الإعلان عن اعتقال روح الله زم، أصدرت قناة آمد نیوز، علی التلجرام،  بيان الحرس الثوري الإيراني حول اعتقال زم، ويبدو أن هذه القناة أصبحت الآن تحت سيطرة الحرس الثوري.

وبعد إلقاء القبض على زم، نُشرت شائعات مختلفة في وسائل الإعلام حول طریقة اعتقاله، لكن صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية ذكرت يوم الثلاثاء أن "روح الله زم ربما تم اعتقاله في النجف ونقله إلى إيران".

وشددت الصحيفة على أن الحرس الثوري ربما أرسل شابة إلى باريس لإقناعه بالسفر إلى العراق لمقابلة آية الله السيستاني.

ووفقًا للصحيفة، فقد أکدت وزارة الداخلية الفرنسية أيضًا "رحلته إلى العراق". وقال جورج مالبرونو، كبير المراسلين في "لو فيجارو": "لقد سهلت فرنسا اعتقال روح الله زم، من خلال عدم منعها له من السفر إلى العراق".

الظهور على التلفزيون الإيراني

وقد قامت مختلف الشبکات التلفزیونیة لجمهوریة إیران الإسلامیة ببث صور روح الله زم بعد اعتقاله. وفي هذه الصور، أعرب زم عن أسفه لأنشطته الإعلامية، و"ثقته في بعض البلدان"، وقال إنه يجب أن يعتذر من "مجموعة النظام" وأعرب عن أمله في أن "یعوض ما حدث في السنوات الثلاث أو الأربع الماضية".

وقد تم بث هذه اللقطات بعد أن أصدر الحرس الثوري بيانًا، الإثنين 14 أكتوبر (تشرين الأول)، أعلن فيه عن اعتقال روح الله زم، مدير قناة "آمد نیوز"، قائلاً إن عملاء وكالة مخابرات الحرس الثوري ألقوا القبض علیه، من خلال خطة معقدة ومتطورة، بعد استدراجه إلی داخل البلاد.

وفي إحدى الصور، كان یجلس في سيارة معصوب العينين، وفي صورة أخری کان يجلس على كرسي مرتدیًا قميصًا وسروال جينز، ویتحدث أمام الكاميرا وإلی جانبه علم جمهورية إيران الإسلامية، وعلم الحرس الثوري. وهناك صورة تظهره جالسًا داخل سیارة معصوب العينين، في مکان مسقوف.

إلى ذلك، جرى بث اللقطات من شبكات مختلفة، بما في ذلك برنامج "20:30"، والمعروف ببث برامج المؤسسات الأمنیة.

وفي هذه اللقطات، قال روح الله زم: "أنا آسف للحديث الإعلامي الذي كنت أجریه، وكان من الخطأ الوثوق بالحكومات وعلى وجه الخصوص الثقة في الحكومة الفرنسية. لقد جاءوا ووافقوا علی حمایتي، في وقت ما، وقالوا إنه من أجل إنقاذك أنت وعائلتك".

وفي جزء آخر من هذه اللقطات، قال زم: "لقد تم إلقاء القبض علي، ولم أكن أعتقد أنني سأعتقل". وبشكل عام الثقة في الحكومات ليست صائبة، وخاصة الحكومات التي ليس لها علاقة جيدة مع إيران، مثل الحكومة الأميركية، والحكومة الإسرائيلية، والحكومة التركية".

وأکد روح الله زم أنه "یجب أن یقدم الاعتذار للنظام علی ما حدث"، مضيفًا: "آمل أن تسير الإجراءات بطريقة يمكن أن أعوض فیها عما حدث في السنوات الثلاث أو الأربع الماضية".

الخطف من بغداد

وقد كشفت مهسا رازاني، زوجة روح الله زم، اليوم الأربعاء 16 أكتوبر/تشرين الأول، أن قوات الأمن الإيرانية اختطفت زوجها من العاصمة العراقية بغداد، بعد أن قام بالسفر من مطار شارل ديغول بباريس إلى العاصمة الأردنية عمان، ومن ثم إلى بغداد.

وأضافت رازاني في لقاء مع موقع "إيران واير"، أن زوجها استقل رحلة "طيران الملكية الأردنية" إلى عمان، مساء يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول الجاري من مطار شارل ديغول بباريس متوجها إلى العاصمة العراقية بغداد، مضيفة أن الرحلة لم تكن مباشرة حيث توقفت بضع ساعات في العاصمة الأردنية عمان ومن ثم توجهت نحو بغداد فجر يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول.

وقالت زوجة زم إنها كانت على اتصال مع زوجها حتى إقلاع الرحلة من مطار شارل ديغول بباريس، مضيفةً أنه بعث لها صورة "سيلفي" وهو في مطار عمان في الأردن في الساعة 10:34 دقيقة لتحلق طائرته نحو الساعة الواحدة من صباح السبت الثاني عشر من أكتوبر/تشرين الأول إلى بغداد".

لکن مهسا رازاني، زوجة روح الله زم، أکدت على أنه بعد وصوله إلى مطار بغداد في "الساعات الـ 24 الأولى من وصوله إلى بغداد، لم يكن لدينا أي أخبار عنه ولم یرد على مكالماتي العديدة حتى صباح الأحد 13 أكتوبر/تشرين الأول، حیث أبلغني في مكالمة هاتفية مدتها دقيقة واحدة بنبرة صوت غير عادية عن أنه بحالة صحیة جیدة، ثم فقدنا الاتصال به مرة أخرى حتى وردت أنباء عن اختطافه واعتقاله في وسائل الإعلام الإيرانية".


اضف تعليق