الأسبوع الأول.. أردوغان يواصل "إطلاق الرصاص" وترامب يتوعده بالتدمير


١٦ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٥:٤٤ م بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد

في 9 أكتوبر 2019، صدمت تركيا العالم أجمع بعدوانها على سوريا، البلد العربي الذي يعاني ويلات الحرب منذ 2011، وتحول إلى أطلال بعد أن غادره الملايين من شعبه، سواء بالنزوح لدول مجاورة أو اللجوء للعالم الغربي أو عبر الموت قتلً.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لم يأبه لأنين أطفال كانوا شاهدين على كوارث إنسانية عدة، ليمضي عازمًا على غزو الشمال الشرقي السوري، بمزاعم محاربة تنظيمات إرهابية هناك وتهيئة المنطقة الآمنة لعودة اللاجئين.

لكن ما يحدث على أرض الواقع يجعل العالم مرتعدًا من مأساة يندى لها جبين الإنسانية مع تصاعد الحصيلة الدامية التي بلغت بعد أسبوع من بدء العملية التركية المسماة بـ"نبع السلام" 71 قتيلًا مدنيًا.

وهذا ما جعل واشنطن تتحرك لفرض عقوبات اقتصادية على أنقرة، ودفع بدول أوروبية إلى تعليق صادرات الأسلحة لنظام أردوغان.

تركيا تتوغل بعمق 32 كيلومترًا

تمكنت تركيا ومقاتلون سوريون موالون لها، إثر هجوم بدأته قبل أسبوع، من السيطرة على منطقة حدودية بنحو 120 كيلومترا، تمتد من محيط بلدة رأس العين (شمال الحسكة) وصولاً إلى مدينة تل أبيض (شمال الرقة)، وبعمق 32 كيلومتراً.

وعلى مدار 7 أيام، رصد "المرصد السوري لحقوق الإنسان" تقدم القوات التركية والفصائل الموالية لها بغطاء جوي وبري مكثف في 51 منطقة على الأقل، هي مدينة تل أبيض، وبلدة سلوك ومزرعة الحمادي وأبو قبر ومزرعة المسيحي وحميدة والمهيدة والدادات واليابسة والمشرفة وتل فندر وبئر عاشق والتروازية ولزكة وحويران والواسطة والغجير وشوكان والخالدية والعريضة والنبهان وأم الجرن وغزيل والحاوي وطبابين والصواوين وجاموس فليو والزيدي والدروبية وعين العروس وتل عنتر والبديع وجاسم العلي في محور تل أبيض، بالإضافة إلى بلدة مبروكة وقرى الكنطري ووضحة وتويجل وعلوك وكشتو وأقصاص وتل خنزير والعزيزية والبالوجة وأبو الصون وحويش الناصر والنعيم والصالحية والليبية وتل البنات وكاجو والمدائن وناح في محور رأس العين.

من أجل مصالحها.. روسيا توحد جيش الأسد والأكراد

تمكنت روسيا من فرض اتفاق بين حكومة نظام بشار الأسد والأكراد، أدى إلى انتشار الجيش السوري في مساحات واسعة من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد".

وهو ما يمكن وصفه باتفاق المحافظة على مصالح موسكو، وهو ما كانت تطمح له منذ سنوات، أي خروج القوات الأميركية من الشمال السوري، ومعها كافة الوحدات العسكرية الغربية، كفرنسا التي كانت تحتفظ بأقل من 100 جندي وضابط هناك، وأدى تخلي الولايات المتحدة عن حلفائها "قوات سوريا الديمقراطية" إلى نزع عنصر القوة من الأكراد أمام تركيا التي تهدد وجودهم في المنطقة التي سيطروا عليها بعد معارك عنيفة مع تنظيم الدولة "داعش"، ما جعلهم أمام خيارين، مواجهة غير متوازنة مع الجيش التركي أو تسليم مواقعهم إلى الجيش السوري بتفاهمات الحد الأدنى.

والوقائع الميدانية توحي بأن انتشار الجيش السوري محسوب بدقة مع استبعاد أي تماس مع الجيش التركي، واستنادا إلى ما تحقق من انتشار حتى الآن، فالواضح أن دمشق تحاول الوصول الى نقاط محددة على الحدود الدولية مع تركيا، كالسيطرة التي تمت على مدينة عين عرب - كوباني، أولى المدن السورية الواقعة شرق نهر الفرات، ومدينة منبج، إلى الغرب من النهر، والتي انسحبت منها القوات الأمريكية قبل ساعات من وصول وحدات الجيش السوري.

والمتوقع، بحسب التفاهم بين الأكراد ودمشق، أن ينتشر الجيش السوري في وقت قريب في مدينة القامشلي، عاصمة الدولة الكردية السابقة، بعدما سيطر في الأيام الأولى على بلدة تل تمر شرق مدينة رأس العين في الحسكة، كما سيدخل مدينة القامشلي ومنها سيسيطر على الخط الممتد من القامشلي إلى بلدة ديوارن وهي آخر نقطة حدودية مع تركيا شرقًا، أي بمسافة 100 كيلومتر تقريبًا.

غزو على أرواح السوريين

على مدار أسبوع كامل، سقط 71 قتيلًا مدنيًا ضحية للقذائف العشوائية والقصف والمعارك التي تشنها تركيا على شمال سوريا، بينهم 4 أطفال والمسؤولة الحزبية الكردية هيرفين خلف؛ وذلك وفقا لما وثَّقه المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وعلى صعيد استهداف المدنيين، قصف الطيران التركي قافلة الدعم الإنساني بمدينة "رأس العين" التي وصلت من "تل تمر"، والتي كانت تضم صحفيين أجانب ومحليين، ما أسفر عن مقتل 19 شخصا من بينهم 15 مدنيا من ضمنهم مواطنة و2 مراسلين صحفيين محليين، بالإضافة إلى مقتل 2 في قصف فصائل موالية لتركيا على قرية الفارات شمال مدينة منبج.

فيما ارتفع تعداد القتلى في صفوف قوات سوريا الديمقراطية والمجالس العسكرية وقوى الأمن الداخلي جراء قصف جوي وبري تركي واشتباكات مع القوات التركية والفصائل الموالية لها منذ بدء الهجوم إلى 185، كما وثق "المرصد السوري" مقتل 3 عناصر من قوات النظام.

أردوغان يواصل إطلاق الرصاص

أبلغ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيره الأمريكي دونالد ترامب بأن بلاده لن تعلن وقف إطلاق النار في شمال شرق سوريا على الإطلاق.

وأضاف أردوغان "أنه لا يشعر بالقلق إزاء العقوبات الأمريكية على أنقرة بشأن العملية التركية شمال شرق سوريا".

وتابع، "ليس أمرا سلبيا" أن يدخل الجيش السوري منبج، طالما تم إخلاء المنطقة من المسلحين.

وردًا على عرض أمريكي للوساطة، قال أردوغان إنه أبلغ ترامب بإنه "لن يتفاوض مع منظمات إرهابية".

ترامب يتوعد بعقوبات مدمرة

وسرعان ما أتى الرد الأمريكي، عبر تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره التركي بفرض "عقوبات مدمرة" على بلاده، في حال لم ينجح اللقاء الذي من المتوقع أن يجمع رجب طيب أردوغان بنائبه مايك بنس، في وقت لاحق.

ومن المقرر أن يغادر مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي، في وقت لاحق اليوم الأربعاء، إلى تركيا للقاء أردوغان، في محاولة للتفاوض حول وقف إطلاق النار في شمال سوريا، بعد أن بدأت أنقرة مهاجمة المقاتلين الأكراد والمدنيين في سوريا.

وكانت أولى تهديدات ترامب الفعلية تجاه تركيا بتدمير اقتصادها بالكامل، جاءت عبر إعلان زيادة الرسوم على واردات الصلب التركية بنسبة 50%، ووقف المفاوضات بشأن اتفاق تجاري مع أنقرة قيمته 100 مليار دولار، وفرض عقوبات على كيانات بوزارتي الطاقة والدفاع.


مع مضي أسبوع على العدوان التركي على الشمال الشرقي السوري، يبدو أن أردوغان ماض نحو إحداث تغيير ديمغرافي يبعد العدد الأكبر من الأكراد، وهو ما يحدث فعليًا على أرض الواقع، فالأمم المتحدة أعلنت أن عدد المدنيين الأكراد الذين فروا من منطقة شرق الفرات بلغ حتى اليوم 270 ألفًا، وهو رقم من المتوقع أن يتضاعف بوتيرة متسارعة مع استمرار الغزو التركي.


اضف تعليق