صفقة جونسون "العظيمة".. هل تتحطم على أعتاب البرلمان البريطاني؟


١٧ أكتوبر ٢٠١٩ - ١١:٤٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

"توصلنا إلى اتفاق جديد عظيم يستعيد السيطرة على الأمور"..  بهذه الكلمات أعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، عن التوصل إلى صفقة للانفصال مع الاتحاد الأوروبي، بعد أسابيع من المحادثات الماراثونية والكثير من التنازلات، صفقة إن حظيت بموافقة البرلمان البريطاني السبت المقبل، ستجعل من جونسون رجل بريطانيا الجديد، والأهم ستنهي الضبابية التي تحيط بمستقبل المملكة المتحدة منذ أكثر من عامين بسبب فوضى البريكست.  

قال جونسون، اليوم الخميس، عبر حسابه على "تويتر": توصلنا إلى اتفاق جديد عظيم، الآن ينبغي أن يتمم البرلمان السبت مسألة الخروج من الاتحاد الأوروبي حتى نتمكن من الانتقال إلى أولويات أخرى مثل تكلفة المعيشة، والخدمات الصحية الوطنية، والجريمة والبيئة.

تفاصيل قليلة

إعلان جونسون لا يتضمن تفاصيل كثيرة عن طبيعة بنود الصفقة، التي تضمنت تنازلات من قبل بريطانيا بشأن قضية الحدود مع أيرلندا الشمالية، تتمثل في عدم فرض حدود فعلية بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا، بحسب التقارير الصحيفية الواردة من بروكسل.



كبير المفاوضين في الاتحاد الأوروبي، ميشيل بارنييه قال في مؤتمر صحفي منذ قليل: ستظل أيرلندا الشمالية جزءا من السوق الأوروبية المشتركة، وسيتم تطبيق قانون الجمارك في الاتحاد على البضائع القادمة من بريطانيا العظمى إلى أيرلندا الشمالية، هذا يعني أن جميع الإجراءات المعمول بها بشأن البضائع ستتم عند نقاط الدخول إلى أيرلندا الشمالية وليس عبر الدولة البريطانية.

وبموجب الصفقة ستتبع أيرلندا الشمالية قواعد الاتحاد الأوروبي بشأن ضريبة القيمة المضافة، على الرغم من أن المملكة المتحدة ستظل مسؤولة عن جمع ضريبة القيمة المضافة وإجراءات الإنفاذ ضد المتهربين، لكن بتعديل بسيط حيث ستشرف لجنة مشتركة من مسؤولي الاتحاد الأوروبي والمملكة على جمع الضريبة بالجزيرة.

 يعني ذلك أن الصفقة فعليا تجاوزت كثيرا عما كانت ترغب فيه المملكة المتحدة من بقاء أيرلندا الشمالية جزءا لا يتجزأ عنها سواء سياسيا أو تجاريا، يمكنا القول أن أيرلندا بموجب الصفقة لن تنفصل عن الاتحاد، فيما شكليا فقط يمكن لحكومة لندن التباهي بأن البلاد موحدة وأن أيرلندا أرض بريطانية.

وألمح بارنييه إلى أن الحكومة البريطانية وأيرلندا عقب الموافقة على الصفقة، سيكون عليهما الانخراط في محادثات مع الاتحاد من أجل  ترسيم العلاقات التجارية، وبالنسبة للندن ستنصب المحادثات على التوصل لاتفاقية تجارة حرة تضمن لها استمرار قنوات التجارة مع الاتحاد مع الحصول على مزايا تتعلق بالتعريفات الجمركية.



ردود الأفعال

من جانبه قال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في رسالة عبر تويتر: "عندما تكون هناك إرادة يكون هناك اتفاق.. الاتفاق الذي تم التوصل إليه، عادل ومتوازن بالنسبة للاتحاد والمملكة المتحدة وهو دليل على التزامنا بإيجاد حلول، أوصي بإقرار الاتفاق في قمة الاتحاد المقبلة".

وتابع اعتقد أن الوقت قد حان لكي يقوم البرلمان البريطاني بدوره لإنهاء المرحلة الأولى من المفاوضات، واستكمال عملية الانسحاب والمضي قدمًا، في أسرع وقت ممكن، في المفاوضات حول شراكة الاتحاد المستقبلية مع المملكة المتحدة.

قبيل جلسة للمجلس الأوروبي، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاتفاق "نبأً سارا" للجميع.، وقال في مؤتمر صحفي: أنا راض تجاه الاتفاق لكن يجب أن نبقى حذرين، متقدما بالشكر للمفاوضين، على العمل الذي قاموا به للتوصل لهذا الاتفاق، معبرًا عن ثقته في أن  البرلمان البريطاني لن يقف في وجه الاتفاق.

وأضاف الاتفاق يعطينا تطمينات حول النقاط التي كانت تقلقنا ويسمح بالحفاظ على الحدود الإيرلندية وعلى اتفاقات الجمعة العظيمة كما يؤمن حماية السوق المشتركة.

رئيس البرلمان الأوروبي ديفيد ساسولي قال - أيضا قبيل جلسة المجلس الأوروبي في بروكسل - إن المجلس مستعد لتقييم، وربما إقرار النص الجديد لاتفاق انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.، باعتبار أن هذا أمر إيجابي.



المشهد في لندن كان مختلفًا تمامًا عن تفاؤل بروكسل، حيث بادرت بعض الأحزاب السياسية لتأكيد رفضها لصفقة جونسون، وعلى رأسهم حزبي العمال، والوحدوي الديمقراطي الأيرلندي.

وقال زعيم "العمال" جيرمي كوربين في أول تعليق له: يبدو أن رئيس الوزراء تفاوض على صفقة أسوأ من صفقة تيريزا ماي، والتي تم رفضها بأغلبية ساحقة، الاتفاق ينطوي على خطورة تمس بقضايا حماية الحقوق والحدود والتجارة، مضيفا هذه الصفقة "صفقة بيع"  لن تجمع البلد معًا ويجب رفضها.

وأكد أنه سيرفض الصفقة عندما تعرض على البرلمان السبت المقبل، وسيدعم مقترح بإجراء استفتاء جديد على مسألة الانفصال، باعتبار أنه يعيد الكلمة للشعب.

كما رفض الحزب الوحدوي الديمقراطي – وهو حزب من إيرلندا الشمالية يشارك في التحالف البرلماني لحكومة المحافظين البريطانية - وقال في بيان: لا يمكننا دعم هذه الصفقة بسبب قضيتي الجمارك واشتراط الاتحاد موافقة الحكومة الأيرلندية على مشروع البريكست وهما نقطتان كان موضع خلاف أساسي بين لندن والاتحاد الأوروبي.

وقالت زعيمة الحزب آرلين فوستر: سنواصل العمل مع الحكومة لنحاول التوصل إلى اتفاق معقول مناسب لأيرلندا الشمالية ويحمي السلامة الاقتصادية والدستورية للمملكة المتحدة.


عقبة البرلمان
الآن أمام هذا الاتفاق مرحلتان الأولى أنه يتطلب موافقة المجلس الأوروبي، وهذه شبه محسومة ومتوقع الإعلان عنها مساء اليوم، أما المرحلة الأصعب هي أن يتجاوز عقبة التصويت داخل البرلمان البريطاني السبت المقبل، ليصبح رسميا، المشكلة أن الاتفاق قريب في صيغته من اتفاقات سابقة أجهاضها البرلمان، لكن الفرق الوحيد أنه بإمضاء جونسون وليست تيريزا ماي.. فهل يشكل اسم رئيس الوزراء هنا فرقا وينجو جونسون من العاصفة التي سبق لها أن هزت عرش واحدة من أقوى النساء في العالم؟.

بحسب المواقف المعلنة حتى اللحظة، الصفقة لن تمر من عقبة البرلمان، إذ تتطلب الحصول على أغلبية " 50 1" على الأقل، وهذا لن يحدث في ظل معارضة حزب العمال لها، والحزب الوحدوي الديمقراطي، فضلا عن داعمي البريكست المتشددين من "المحافظين"، الذين لن يروق لهم أن يتم استثناء أيرلندا الشمالية من تكتيكات عملية الانفصال.


 




التعليقات

  1. دولى1 ١٧ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٦:٠٩ م

    لن تعود السيطره على الامور وبالرجوع لقضية الجاسوس المزدوج سكريبال وابنته يتبين للجميع ان ترامب اضعف البريكست واوروبا لصالح روسيا والصين وكوريا وايران فاوروبا اليوم وبريطانيا يعيشون كابوس التفكك واحزاب التطرف والتعصب وجونسون مهما فعل فهو سيبقى متهم بالخيانه لبريطانيا وتهمه اخرى هى تعطيل عمل البرلمان ببريطانيا وضرب الديموقراطيه الاوروبيه والبريطانيه فى مقتل---- باى باى جو

اضف تعليق