لا تكن أحمق.. خطاب ترامب لم يردع أردوغان


١٨ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٨:٥٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – هالة عبدالرحمن

"لا تكن أحمق" الرسالة التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى نظيره التركي قبيل الضربة العسكرية التي شنها رجب طيب أردوغان على الأكراد شمال سوريا، ولكن يبدو أن الرسالة لم تأت إلا بثمار عكسية ولم تردع أردوغان.

ونشر البيت الأبيض رسالة أرسلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لنظيره التركي رجب طيب أردوغان، في التاسع من أكتوبر الحالي، بهدف ردعه عن قرار شن العمليات العسكرية في الشمال السوري ضد الأكراد، حيث طالبه خلالها بألا يكون متصلبًا أو أحمق، محذرا إياه بأنه سوف يدمر اقتصاد بلاده.


وجاء في نص الرسالة التي نشرها البيت الأبيض، والتي خلت من اللهجة الدبلوماسية ما يلي:

عزيزي حضرة الرئيس: دعونا نعمل على صفقة جيدة! أنت لا تريد أن تكون مسؤولاً عن ذبح الآلاف من الناس، وأنا لا أريد أن أكون مسؤولاً عن تدمير الاقتصاد التركي وسأفعل. أعطيتك بالفعل عينة صغيرة فيما يتعلق بالقس برونسون.

لقد عملت بجد لحل بعض مشاكلك. لا تخذل العالم. يمكنك عمل الكثير.

الجنرال مظلوم ( قائد القوات الكردية ) مستعد للتفاوض معك، وهو على استعداد لتقديم تنازلات لم يسبق له تقديمها في الماضي. أرفق سرًا نسخة من رسالته إليّ ، تلقيتها للتو.

سوف ينظر إليك التاريخ بشكل إيجابي إذا قمت بذلك بالطريقة الصحيحة والإنسانية. سوف ينظر إليك كشيطان إذا لم تحدث الأشياء الجيدة. لا تكن رجلا صلبا، لا تكن أحمق!

سأتصل بك لاحقا.


ونشرت صحيفة "الجارديان" البريطانية مقالا لجوليان بورغر مراسلها في العاصمة الأمريكية واشنطن بعنوان "ماذا يقول لنا خطاب ترامب لأردوغان عن شخصية الرئيس الأمريكي؟".

ويقول بورغر "لقد أصبحنا نعرف الآن أن ترامب يكتب خطاباته الرئاسية بنفس الأسلوب الذي يتكلم به مستخدما مزيجا من المديح والتهديد بشكل فج، حيث استخدم في خطابه الأخير للرئيس التركي اللغة نفسها التي قد يستخدمها مالك في إنذار مستأجر بالإخلاء، ولكن في أقبية البيت الأبيض".

ويضيف بورغر أن "أبرز ما كشف عنه الخطاب هو أن التمييز بين الصياغة الشخصية التي يستخدمها ترامب والصياغة الرسمية للرئاسة الأمريكية قد ضاع واختفى. ففي بيت أبيض طبيعي، يوجد مستشارون يصيغون عبارات الرئيس في جمل دقيقة، ومنسقة، لكن كل هؤلاء استقالوا أو أقيلوا أو تم تخويفهم من قبل ترامب الذي أصبح أكثر اقتناعا بعظمته وحكمته التي لا تضاهى".

ويواصل قائلا "العبارات التي استخدمها ترامب تضاهي عبارات مالك يخاطب مستأجرا لديه يرفض دفع الإيجار حتى يتم إصلاح السباكة مثل "لا تكن صعب المراس، ولا تكن أحمق".

ويخلص بورغر إلى أنه تبعا لعدم قدرته على قبول المشورة، أزال ترامب كل المعايير والنظم التي وضعها سابقوه ليضمنوا أنه مهما كان الوضع الذي يوجد فيه الرجل، أو ربما يوما ما المرأة في مركز البيت الأبيض فسوف تكون مخاطبات الرئاسة الأمريكية رسمية واحترافية. أما خطاب أردوغان فهو نتيجة عمل غير احترافي، وما كان ينبغي أن يكون وثيقة رسمية أمريكية أبدا".


وأعلن وزير الخزانة الأمريكي ستيف منوتشين، الأربعاء الماضي، أن الولايات المتحدة مستعدة لتعزيز الضغوط الاقتصادية على أنقرة في حال لم توافق القوات التركية على وقف هجومها في شمال سوريا.

وقال منوتشين للصحافيين إنّ "عقوبات إضافية ستأتي في حال لم يتم التأسيس لوقف لإطلاق النار".

وهدد ترامب، بفرض عقوبات على تركيا إذا لم ينجح اللقاء المرتقب بين الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ونائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، في أنقرة. ووصف الرئيس حزب العمال الكردستاني بأنه أسوأ من تنظيم داعش.

وقال ترامب إن هذه العقوبات المزمعة ضد تركيا ستكون مدمرة. وأضاف: "نأمل أن تسوي تركيا وسوريا الأمر فيما بينهما" في شمال سوريا. وجاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض مع الرئيس الإيطالي، سيرجيو ماتاريل.

وأكد ترامب أنه لم يمنح أردوغان الضوء الأخضر لغزو سوريا.

وفي تصريحات سابقة حول أزمة التدخل التركي في شمال سوريا، بحضور الرئيس الإيطالي في البيت الأبيض، قال ترمب: "إنه لا بأس إذا قدمت روسيا الدعم لدمشق"، مشددا على أنه واثق من سلامة الأسلحة النووية الأمريكية في تركيا.

وأكد ترامب للصحافيين، في البيت الأبيض، أن فرض العقوبات الأميركية على تركيا سيكون أفضل من القتال في المنطقة، مشيرا إلى أن أميركا ستساعد في التفاوض على الوضع في سوريا.

وبدأت تركيا في 9 تشرين الأول/أكتوبر هجوماً عسكرياً في شمال شرقي سوريا ضد قوات وحدات حماية الشعب الكردية، التي تعتبرها أنقرة "إرهابية"، فيما كانت حليفاً أساسياً للغرب في قتال تنظيم داعش.


اضف تعليق