خليفة نتنياهو وتشكيل الحكومة.. "الملك بيبي" يراهن على التسويف


١٨ أكتوبر ٢٠١٩ - ١١:٢٣ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - د. محمد عبد الدايم

الأسبوع الماضي أعلن حزب هاليكود أن بنيامين نتنياهو المكلف من قبل رئيس إسرائيل بتشكيل الحكومة هو المرشح الوحيد للحزب لرئاسة الحكومة، وأن الحزب لن يشارك في حكومة يترأسها أحد غيره من هاليكود، سواء كانت ولاية كاملة، أو جزء منها إذا تم اتفاق بالتناوب مع كتلة أخرى في حكومة ائتلافية.

تثبيت الرئيس

جاء هذا الإعلان بعد تقديم مقترح به من عضو الحزب حاييم كاتس وزير الرفاه والخدمات الاجتماعية المستقيل من منصبه على خلفية التحقيق معه بتهم فساد.

اقتراح كاتس الذي صادقت عليه اللجنة المركزية للحزب وأصدرت بيانًا بشأنه يأتي في إطار مساعي المؤيدين لنتنياهو للحيلولة دون إجراء انتخابات مبكرة على رئاسة الحزب، وهو الأمر الذي يشير إلى ارتفاع درجة الصراع الداخلي بالحزب، فقبل أسبوع من بيان الحزب أعلن نتنياهو نفسه عن نيته إجراء الانتخابات الداخلية، لكنه تراجع عنها بعد يوم واحد، وأعلن أن الهدف من اجتماع اللجنة المركزية للحزب هو "تثبيته" رئيسًا، في الوقت الذي أثار فيه جدعون ساعر الأجواء يتغريدة قال فيها: "أنا مستعد".





جدعون ساعر عضو هاليكود، والوزير السابق للتعليم  في الفترة من 2009- 2013، والداخلية بين عامي 2013 و2014، تحت رئاسة بنيامين نتنياهو، كان في المرتبة الرابعة ضمن قائمة الحزب المرشحة للانتخابات الأخيرة، وهو صحفي ومحام بارز، ومعروف بأنه من أبرز معارضي نتنياهو داخل هاليكود، ويتطلع للمضي قدمًا في مسيرته السياسية والمنافسة على رئاسة الحزب.

الصراع على وراثة نتنياهو في رئاسة هاليكود ليس وليد المأزق السياسي الحالي في إسرائيل، بل إن المشتاقين لرئاسة الحزب يتحركون منذ وقت طويل، فلم يخف وزير الخارجية يسرائيل كاتس رغبته في أن يكون خليفة لنتنياهو، لكنه أعلن أنه لن ينافس الملك بيبي طالما ظل في مركزه، بينما يعتبر جدعون ساعر المعارض الأبرز لنتنياهو داخل الحزب، الذي يوح إليه انتقادات مبطنة، ومعلنة أحيانًا، ليست انتقادات لاذعة يمكن أن تخرج من عضو حزب إلى رئيسه، لكن المعروف أن ساعر هو يسعى للمنافسة على خلافة نتنياهو، أو التمركز في رئاسة الحزب إذا ما تمت إزاحة الأخير، وهو ما أعلن عنه بعد بيان الحزب الأخير، حيث قال إنه "لا ينكر منصب رئيس الحكومة على نتنياهو، لكن وقتما يُعلن عن انتخابات لاختيار رئيس للحزب سيترشح للمنصب".

قبيل الانتخابات خرج أعضاء من هاليكود ببيان تأييد مُوَقع لصالح نتنياهو، حيث وقّع الأعضاء الـ 40 المرشحون للانتخابات على تعهد بالتوصية لنتنياهو وحده لتشكيل الحكومة، وهو الأمر الذي عكس قلق بيبي من انفلات عضو عن مساره، وانقلابه عليه، وفي الأسبوع الماضي خرج بيان الحزب الذي يسمي نتنياهو ولا غيره رئيسًا لأي حكومة مقبلة يشارك فيها هاليكود، ورغم ما تبدو عليه هذه التحركات من سطوة لنتنياهو على كوادر حزبه؛ أو تأييدًا له من أكثرهم؛ فإنه لا يرى في أحدهم وريثًا له على رئاسة الحزب.



الصديق المُقرب في الفساد

من بين ندمائه المقربين؛ يبدو أن نتنياهو اختار صديقه يوسي كوهين ليكون وريثه في رئاسة هاليكود، وربما رئاسة الحكومة الإسرائيلية في 2024، كوهين الرئيس الحالي للموساد الإسرائيلي، والذي تقلد منصبه في يناير 2016 خلفا لتامير باردو.

شغل كوهين قبل رئاسته للموساد منصب رئيس مجلس الأمن القومي، ومن المعروف أنه ذو أيديولوجيات يمينية، وسليل أسرة متطرفة، وصديق مقرب لنتنياهو، حتى أنه متهم بالفساد، فتحوم الشبهات حوله فيما يخص علاقته برجل الأعمال الأسترالي جيمس باكر، الصديق السابق للمغنية الأمريكية ماريا كاري، وهذان الاسمان ليسا غريبين عن واحدة من ملفات الفساد المتهم بها نتنياهو وأسرته، فمن ضمن اتهامات الفساد الموجهة لنتنياهو ما يسمى بالملف 1000، حيث يُتهم رئيس الحكومة وزوجته وابنه يائير بتلقي هدايا من باكر، عبارة عن تذاكر مجانية لإحدى حفلات كاري، وشامبانيا فاخرة، وسيجار، ناهيك عن الإقامة بشقة فاخرة يملكها باكر في تل أبيب، ويُحتمل أن كوهين استغل هذه الشقة أيضا، وليس يائير نتنياهو وحده.




ترقب لنتائج جلسات الاستماع

أسبوعان تقريبا مرا على قرار رئيس إسرائيل رؤوفين ريبلين بتكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة، ولم يجد جديد بعد، فيما بدأت جلسات الاستماع في اتهامات الفساد الموجهة لنتنياهو، وهي التي تضمها 3 ملفات أساسية، الملف 1000 الذي يتضمن هدايا وامتيازات فاخرة من رجال أعمال مقابل تسهيلات، والملف 2000 الذي يتضمن اتفاق بين نتنياهو وبين أرنون موزيس مالك صحيفة يديعوت أحرونوت، يقضي بأن تُلمع الصحيفة صورة نتنياهو، في مقابل إضعاف توزيع الصحيفة اليمينية يسرائيل هايوم التي تُوزع مجانًا، أما الملف الثالث ويحمل رقم 4000 فيتضمن اتهامًا لنتنياهو بمنح مزايا وتسهيلات لشاؤول ألوفيتش المساهم الأكبر في شركة بيزك للاتصالات، في مقابل حصوله – نتنياهو – على تغطية إيجابية مكثفة على موقع واللا الإخباري المملوك لشاؤول.

بدون نتنياهو أو انتخابات ثالثة

أسبوعان من بين 28 يومًا ولا جديد في مفاوضات نتنياهو لتشكيل حكومة جديدة، بينما لم يقدم أفيجادور ليبرمان جديدًا بمبادرته التي أعلن عنها، فلم تختلف عن فكرته حول تدشين حكومة "وحدة" بين هاليكود وكاحول لافان ومعهما حزبه يسرائيل بيتينو، مع استبعاد الأحزاب اليمينية الدينية والحريدية.

تقترب المهلة من الانتهاء بينما لم يصل الطرفان في هاليكود وكاحول لافان إلى اتفاق، رغم أن نتنياهو وحزبه أصبحا موافقين على فكرة التناوب في رئاسة الحكومة مع كاحول لافان، فإن وسائل الإعلام الإسرائيلية تزعم أن شخصيات كبيرة داخل الكيانين تعرقلان اتفاق الائتلاف الحكومي بينهما.



نتنياهو يراهن على التسويف، وعلى تأييد الأحزاب الدينية والحريدية له، فيما يراهن كاحول لافان على الوقت، باعتبار أنها الفرصة الأخيرة لنتنياهو، المرفوض لشخصه من جانب قادة كاحول لافان، وهنا يجب الإشارة إلى أن التقديرات بأن ثمة توافق مبدئي بين كاحول لافان وبين مسئولين في هاليكود، اتفاق على التوافق، لكن يظل نتنياهو عقبة في الطريق، وهذا ما يؤكد وجود محاولات لإزاحة بيبي عن منصة الزعامة، خصوصًا وأن مخططاته للبقاء في رئاسة الحكومة حتى 2024 ليست مضمونة النتائج مع بدء جلسات الاستماع بشأن فساده.

على كل؛ بمقارنة اسم ومسيرة الملك بيبي مع غيره من المشتاقين لخلافته، والساعين لإزاحته، يبدو أن كفته راجحة بلا شك، فكلهم يأتون خلفه بمسافات كبيرة، وهذا ما يشير إلى تثبيته لفكرة حكم الرجل الواحد في هاليكود، وفي الحكومة، لكن أغلب هؤلاء ممن يتحينون فرصتهم لرئاسة هاليكود يمكن لهم أن يصلوا إلى اتفاق مُرضي مع المعسكر الآخر كاحول لافان، أو حتى معسكرات أخرى مثل حزب يسرائيل بيتينو وهاعفودا، ومن ثم يحظى هاليكود بفرصته للاستمرار في الحكومة، ومن ثم فالبعض يفكر في "النجاة" بحزب هاليكود، بدلا من أن يُسقط بيبي السقف على الجميع.



اضف تعليق