احتجاجات الفلاحين في هولندا استوجبت تدخل الملك


١٨ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٣:٠٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - سحر رمزي

أمستردام - شهدت المدن الهولندية مظاهرات واحتجاجات غير مسبوقة من قبل آلاف من الفلاحين الهولنديين على إثر قرارات حكومية بخفض نسب تربية المواشي للنصف في البلاد من أجل دعم مشروع الحفاظ على البيئة ومن ضمن خطة التغلب على المشاكل المناخية، ولكن القرارات أثارت غضب الفلاحين، مما دفعهم للخروج والتظاهر في العديد من المدن والإعلان ولأول مرة، أنها احتجاجات واضطرابات ممتدة حتى حل المشكلة، وقد أحدثت الجرارات الزراعية التي استخدمت في التظاهرات حجم تلفيات كبيرة داخل مدينة لاهاي، ولكن نقيب الفلاحين أكد أنهم سوف يتحملون نفقات إصلاح أى تلفيات لأن المظاهرات ليس بغرض التخريب.

الملك يتدخل: يجب على المجتمع حل مشكلة النيتروجين معًا

تدخل اليوم ملك هولندا وخلال زيارته الرسمية للهند، وجه كلمة للفلاحين وللحكومة، وفيها أوضح أن مشكلة النيتروجين ليست مشكلة للمزارعين فحسب، بل مشكلة يجب على المجتمع حلها معًا. هذا ما قاله الملك ويليام ألكساندر خلال زيارته الرسمية للهند.

وأضاف، إنها مشكلة هولندية فريدة يتعين علينا كمجتمع كامل حلها. لا نعرف بعد ما هو الحل وعلينا أن نعمل بجد على ذلك في الأشهر المقبلة. وقال الملك: "لا يمكننا النظر إلى دول أخرى في هذه القضية ولم نواجهها من قبل". وحسب الإعلام الهولندي يختتم الملك ويليم ألكساندر زيارته الرسمية للهند التي تستغرق خمسة أيام يوم الجمعة برحلة بحرية عبر "المناطق النائية" أليب في ولاية كيرالا. هذا النظام من البحيرات والخنادق والأنهار وقنوات الاتصال يشكل نظامًا بيئيًا فريدًا ويعد ذا أهمية كبيرة لولاية جنوب الهند.

دفعة ضخمة

المزارعون سعداء بدعم الملك، ووصفت بأنها دفعة كبيرة للمزارعين. الكلمة كان لها أهمية كبيرة لديهم. واعتقد الكثير منهم أن الملك على حق. وأكد نقيب الفلاحين أن المزارعين تخلوا عن الكثير بالفعل في السنوات الأخيرة. تقول سيتا فان كيمبي ما من نقابة المزارعين "الفلاحين": "يتعين على القطاعات الأخرى الآن أن تفعل ذلك".

الساسة والإعلاميون في هولندا يصدرون صورة سلبية عن مهنة المزارع.

يعتقد المزارعون أن هناك صورة سلبية للغاية عن مهنتهم في وسائل الإعلام والسياسة. ولذلك تظاهروا ضد قواعد النيتروجين الجديدة، في ثماني مقاطعات مختلفة. وشملت الاحتجاجات مقاطعات في 8 مدن وهم "آسن، جرونينجن، هارلم ، ليليستاد، أوتريخت، زفولي، لاهاي، أرنهيم." وبسبب بالاختناقات المرورية والتأخيرات على طول الطريق، طلبت نقابة الفلاحين أن تكون الاحتجاجات في مكان موحد للحفاظ على الحركة المرورية.

مطالب  المزارعين 

التشاور مع جميع ممثلي القطاع داخل لجنة ريماكس.

لا مساس بالثروة الحيوانية وبعدد الماشية.

لا توجد نماذج أو أدلة حسابية للتحقيقات في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين وبالتالي كلام الأحزاب غير مقبول لأنه ليس على أساس البحث العلمي.

مطالبة بأسعار تتناسب مع  التكلفة، ومخطط التعويض للمزارعين يجب أن تقود السياسة الأوروبية حماية المزارعين.

ولا للاتفاقيات التجارية غير العادلة.

حماية المزارعين من "متطلبات العملاء غير القانونية وغير القانونية".

قرار استبعاد المبيدات الحشرية من مجموعة النيكوتين. وأوضح المسؤول عن المزارعين فان دن أويفر"نحن نستخدم ذلك لتكسير بذور البنجر حتى لا تتفشى على سبيل المثال. نحتاج فقط إلى كمية صغيرة جدًا. الآن هذا ممنوع لأن الحكومة تقول إن النحل سيموت منه". ولكن للمسؤول، فإن هذا لا يعتمد على أي شيء. بالإضافة إلى ذلك، فإن البنجر لا يزهر، لذلك لا يتراكم على الإطلاق. والآن، لا يتم حماية البنجر في التربة وعلينا أن نرش ثلاث مرات بوسائل أخرى، والتي تكلف مزيدًا من الوقت والوقود، وأيضًا المزيد من منتجات حماية المحاصيل الأخرى"

وعلق أويفر على سياسة الترخيص منتجات وقاية النبات والخيارات التي تم اتخاذها في مجلس النواب حول السياسة الزراعية. بالقول: "يبدو أن الوزراء يتخذون قرارات بناءً على العاطفة، بدلاً من المعرفة العلمية".

"الجدير بالذكر انه قد دعت نقابة الفلاحين أعضائها البالغ عددهم 14000 إلى إزالة قواعد سياسة المقاطعة بشأن النيتروجين. سياسة النيتروجين الحالية لها تأثير كبير على المزارع والأسر. يعتقد المزارعون أنهم يعاملون بطريقة غير عادلة في النقاش حول تغير المناخ والحاجة إلى تقليل انبعاثات النيتروجين، وعلى اثر ذلك تم تنظيم العديد من الاحتجاجات، كما تم تقديم التماس وتظلم من القرار للسلطات التنفيذية في مقاطعة ليمبورغ الإقليمية في ماستريخت الثلاثاء الماضي.

والأربعاء نظمت أخرى أمام مبنى (المعهد الوطني للصحة العامة والبيئة). وبعدها توجهوا إلى مجلس النواب في لاهاي، كما نظمت الخميس قدموا وجبة إفطار لسكان مناطق التظاهر، شملت بعض من المأكولات التي تأتي من الريف ليعرفوا قيمة المزارع، وأكدا الاستمرار في الاحتجاجات حتى تحل مشاكلهم 

اقتصاد هولندا 

الجدير بالذكر أن الاقتصاد الهولندي يتميز بالاستقرار مقارنة مع باقي الدول الأوروبية الأخرى ويتمتع بنسبة بطالة منخفضة جدا (3.3%). وبلغ الناتج المحلي الإجمالي 826.2 مليار دولار يشكل قطاع الخدمات 73.1% منه ثم قطاع الصناعة بنسبة 24.6% منه وأخيراً قطاع الزراعة بـ2.3% منه وهكذا يكون نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 53 ألف دولار أمريكي سنويا مما يعطي المواطن الهولندي واحداً من أعلى مستويات المعيشة في العالم.

بلغت قيمة صادرات هولندا 461 مليار دولار (2017) بهذا الرقم تعد ثامن أكبر مصدر على مستوى العالم، وهي ثاني أكبر مصدر زراعي على مستوى العالم (بعد الولايات المتحدة الأمريكية) بقيمة 90.3 مليار يورو (2018). أهم صناعات البلاد هي المواد الغذائية، الصناعات الكيماوية، الصناعات الكهربائية وتكرير النفط 

الزراعة في هولندا

لدى هولندا ثروة زراعية متقدمة، فإلى جانب الخضروات، الفاكهة، الحبوب، تُزرع أيضاً الأزهار والورود وخاصة أزهار الخُزامى (التيوليب)، جاعلةً من البلاد أحد أكبر مصدري الورود في العالم. الجبنة الهولندية هي أحد أهم صادرات البلاد.

القطاع السياحي يشكل عنصرا هاماً في الاقتصاد الهولندي وبلغ عدد السائحين الزائرين لهولندا 11 مليون سائح سنوياً بإجمالي عائدات 17 مليار دولار

هولندا بلد زراعي من الطراز الأول، فقد تم استغلال 70% من أراضيها في الزراعة والرعي إلا أن القوى العاملة في هذا القطاع لا تتعدى نسبة 6 % من إجمالي القوى العاملة في البلاد بسبب الاستخدام المكثف للآلات ومزارع البيوت الزجاجية في جميع مراحل الزراعة والحصاد.

ولا يستطيع الهولنديون تبديد أية مساحة من الأرض بسبب ضيق المساحة نتيجة للكثافة السكانية العالية، ولذلك يقوم الفلاحون بتسميد أراضيهم بشكل مستديم واستخدام الآلات الحديثة.

متوسط مساحة الأراضي المستخدمة للزراعة 28% من المساحة الكلية للبلاد.

وأهم فروع الزراعة في هولندا هي مزارع منتجات الألبان، ويزرع أغلب السكان المحاصيل التي تستخدم بصفة رئيسية لتغذية الحيوانات. وهناك حوالي 3.75 مليون رأس من الأبقار. كما يربي الفلاحون الخنازير والدواجن والأغنام والماعز.

وتعتبر هولندا الثالثة على مستوى العالم في قيمة الصادرات الزراعية بعد الولايات المتحدة وفرنسا، حيث بلغت قيمة الصادرات 55 مليار دولار سنوياً. ويعتمد جزء كبير من الصادرات الزراعية الهولندية على النباتات الطازجة والزهور وبصيلات الزهور حيث تصدر هولندا منها ثلثي مجموع صادرات العالم.

وتشكل صادرات هولندا من الطماطم ربع صادرات العالم، كما تجري التجارة في ثلث صادرات العالم من الفليفلة والطماطم والخيار عبر البلاد. كما تشكل صادرات التفاح لهولندا خمس صادرات العالم.

المحاصيل

تتمثل أهم المحاصيل في البطاطس (أكثر من 7 ملايين طن)، وبنجر السكر (أكثر من 6 ملايين طن)، والحبوب (2 مليون طن).

وتعتبر زراعة الزهور واحدة من أهم تخصصات الزراعة الهولندية، حيث تزرع الزهور في بيوت زجاجية ضخمة تماماً كالخضروات ثم تُصدّر إلى معظم بقاع العالم.

وتشمل المحاصيل أبصال الزهور، خاصة الزنابق، وتغطي زهور النرجس والتيوليب والزنابق منطقة الريف الهولندي بين مدينتي هارلم وليدن لاسيما في  شهري أبريل/ آب ومايو/ أيار من كل عام.



الكلمات الدلالية هولندا

اضف تعليق