لبنان يغلي ومحتجون يحاولون الوصول الى القصر الرئاسي


١٨ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٤:٠٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - مي فارس

وسط المشهد الأسود الذي يسود لبنان، منذ ليل آمس، سادت ضبابية سياسية وأسئلة كثيرة حول مصير لبنان لم تبددها تماماً كلمة رئيس الحكومة سعد الحريري الذي أمهل الفرقاء السياسيين المشاركين في الحكم 72 ساعة للموافقة على الإصلاحات التي قدمها.

وكانت ضريبة مفترضة على الواتساب قد شكلت الشرارة لتظاهرات بدأت ليل أمس وتوسعت في شكل كبير اليوم لتشمل كل المناطق اللبنانية تقريباً.

وحاول متظاهرون اقتحام الطوق الأمني للوصول إلى القصر الجمهوري، بحجة أنهم يريدون الاعتصام سلمياً في حديقة القصر. وثمة مخاوف من حصول مواجهات في ظل قرار رسمي بالمنع من الاقتراب من المقر الرئاسي.

وألقيت قنبلة صوتية في المكان وحصلت محاولات تسلل منعتها القوى الأمنية.

اتسعت رقعة الفئات الاجتماعية والثقافية التي شملتها الاحتجاجات، الأمر الذي منح مشروعية لإعطائها لقب انتفاضة شعبية غير مسبوقة. ففي المرة الأولى، تحصل تحركات في صور والنبطية ضد الثنائية الشيعية، والأمر ليس إلا مثالا بسيطاً على المفاجآت التي حملها الشارع في الساعات الماضية.

واستمرت التظاهرات مساء بعد نهار صاخب. وانطلقت الشرارة الأولى في ساحتي رياض الصلح والشهداء. الكلّ خرج إلى الشارع حاملاً شعاراً واحداً: رفض الضرائب في الموزانة الجديدة. الشارع اللبناني الذي تخلّى عن ثوبه الطائفي والسياسي لساعات، استطاع توحيد المشهد، بعدما ضاق الوضع المعيشي والاقتصادي بهم. 

ووقعت مواجهات بين المتظاهرين في ساحة رياض الصلح والقوى الأمنية وقوات مكافحة الشغب مراراً، أمام السرايا الحكومية، ما أدّى إلى سقوط جرحى في صفوفهم، والقوى الأمنية.

وكانت الأمانة العامة لمجلس الوزراء أعلنت إلغاء جلسة مجلس الوزراء التي كان من المقرر عقدها بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري ببعبدا.
 
واجتمع رئيس الجمهورية ميشال عون مع مستشاريه منذ الصباح،. وتلقّى تقارير متلاحقة من الأجهزة المعنية حول التطورات الحاصلة وأعطى التوجيهات اللازمة بهذا الخصوص.
 
وغرد النائب السابق وليد جنبلاط، قائلاً: "يحاول العهد من خلال رجله القوي أن يرمي المسؤولية على الغير وهو الذي عطل كل المبادرات الإصلاحية الممكنة وحرض عليها مستخدماً كل الوسائل. إلى الرفاق والمناصرين، أدعو إلى التحرك الهادئ السلمي ضد هذا العهد الذي خرب كل شيء، واستأثر بكل شيء. نتحرك في مناطقنا لعدم خلق حساسيات".

وأصدر كل من الرؤساء نجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة، وتمام سلام بياناً رأووا فيه أنّ لبنان "دخل منعطفا دقيقاً في ظل أزمة سياسية تلوح في الأفق بالتزامن مع غضب شعبي نتفهمه، نتيجة الأزمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة التي يعيشها الوطن واللبنانيون"، لافتين إلى أنّ "ما يجري سبقته مواقف تصعيدية لفرقاء كانوا ولا يزالون مشاركين أساسيين في السلطة منذ وقت طويل"، معتبرين أنّ "هولاء هم من رفع سقف المواجهة بالتحريض المباشر على "قلب الطاولة" على الجميع".

وتابع البيان أنّه "في هذه الأجواء بات واضحاً أن هناك محاولات من قبل البعض للتنصل من مسؤولية ما آلت اليه الأوضاع والبحث عن حلول للأزمات الراهنة، ووضع المسألة كلها على عاتق رئيس الحكومة"، معتبراً أنّ "هذا التوجه يتزامن مع نهج متكرر لفرض تجاوزات دستورية تستهدف بالدرجة الأولى مقام رئاسة الحكومة ودور رئيس الحكومة ومجلس الوزراء مجتمعا".

وأعلن ميقاتي والسنيورة وسلام من موقعهم الوطني والسياسي كرؤساء سابقين للحكومة الآتي:

"أولاً: التفهم المطلق للتحرك الشعبي الذي يعبّر عن صرخة وجع من الأزمات الخانقة التي يشهدها لبنان، ودعوة جميع المواطنين إلى الحفاظ على سلمية التحرك وعدم الانجرار في انفعالات تسيء إلى الشعارات النبيلة التي يعبرون عنها.

ونقلت وكالة "رويترز" أنّ "سندات لبنان الدولارية انخفضت 1.9 سنت إثر استمرار الاحتجاجات".
 


الكلمات الدلالية مظاهرات لبنانية لبنان

اضف تعليق