اكتشافات العساسيف الأثرية.. 30 تابوتًا خشبيًا تحكي أسرار المصري القديم


٢٠ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٦:٣١ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – عاطف عبداللطيف

وسط تغطية إعلامية عالمية، أعلن صباح أمس السبت، الدكتور خالد العناني، وزير الآثار المصري، رسميًا نجاح البعثة الأثرية المصرية برئاسة الدكتور مصطفى وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الكشف عن "خبيئة العساسيف"، والتي تضم مجموعة متميزة من 30 تابوت خشبي آدمي ملون لرجال وسيدات وأطفال، في حالة جيدة من الحفظ والألوان والنقوش كاملة، حيث تم الكشف عنها بالوضع الذي تركهم عليه المصري القديم.

توابيت مغلقة بداخلها المومياوات، مجمعين في خبيئة في مستويين الواحد فوق الآخر، ضم المستوى الأول 18 تابوتا والمستوي الثاني 12 تابوتًا، واصفًا إياها "بأنها أول خبيئة توابيت آدمية كبيرة يتم اكتشافها كاملة منذ نهاية القرن ١٩، وبعد أكثر من قرن من الزمان يضيف الأثريون المصريون خبيئة أخرى جديدة بالأقصر".

اكتشافات سابقة

ومن أشهر الاكتشافات المصرية السابقة خبيئتان للمومياوات الملكية؛ هما خبيئة الدير البحري التي تم الإعلان عنها عام 1881، وخبيئة أخرى عثر عليها داخل مقبرة الملك أمنحتب الثاني KV35  عام 1898، وخبيئة باب الجُسس عام 1891 حيث تم العثور على عشرات المومياوات لكهنة، كما شكر الدكتور العناني خلال المؤتمر الأثريين والمرممين والعمال الذين تعبوا وتحملوا الصعاب من أجل العمل الأثري.

وأشار وزير الآثار المصري إلى أنه فخور بعمله مع رجال الآثار بالأقصر، حيث إن هذه أول خبيئة تكتشف بأيدي أثريين مصريين، وأكد أن ما تناثر من أقوال البعض عن التشكيك في هذا الكشف قبل الإعلان عنه أنه توابيت دفنت في عام 1967 هي أقوال أقل من أن يلتفت إليها، وأنها لا تتعدى أن تكون ضمن الإشاعات المغرضة التي ليس لها أي أساس من الصحة أو الدليل والهدف منها النيل لأي نجاح تحققه الوزارة ويلفت انتباه العالم إلى مصر وحضارتها.

العساسيف

وأوضح الدكتور مصطفي وزيري -الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار- أن قصة كشف الخبيئة بدأت منذ حوالي شهرين حين بدأت أعمال الحفائر لهذا الموسم استكمالًا لأعمال الموسم السابق الذي بدأ في عام 2018 والتي أسفرت الكشف عن العديد من المقابر منها المدخل الأصلي لمقبرة TT 28 ومقبرتين لي "ثاو أر خت أف" و"ميري رع" من عصر الرعامسة.

أما هذا الموسم الذي بدأ منذ شهرين تم العمل على توسعة نطاق الحفائر لتشمل الجزء الشرقي من الفناء الذي تم العمل به الموسم السابق، وأثناء سير العمل تم الكشف عن خبيئة "العساسيف" والتي تضم 30 تابوتا خشبيا لكهنة وكاهنات وأطفال من عصر الأسرة الثانية والعشرين من القرن العاشر قبل الميلاد منذ 3000 عام.

توابيت ونقوش

تضم الخبيئة مجموعة من التوابيت لكهنة وكاهنات لمعبودات الأقصر للآلهة آمون وخنسو، حيث بلغ عددها حتى الآن ثلاثين تابوتا من بينها 3 توابيت لأطفال. تقع الخبيئة أعلى مقبرة TT28؛ وتتميز المجموعة المكتشفة من التوابيت في توفير الدليل على المراحل المختلفة لطريقة صنع التوابيت في تلك الفترة، حيث منها ما هو مكتمل الزخارف والألوان، ومنها ما هو في المراحل الأولى للتصنيع، ومنها ما انتهى تصنيعه ولكن لم يتم وضع المناظر عليه، ومنها ما تم نحته وتزيين أجزاء منه وتركت الأجزاء الآخرى فارغة دون زخارف.

وتمثل المناظر المنقوشة على جوانب التوابيت موضوعات مختلفة تشمل تقديم القرابين ومناظر لآلهة مختلفة، وكذلك مناظر من كتاب الموتى ومناظر لتقديم قرابين للملوك المؤلهين كالملك أمنحتب الأول الذي عبد في منطقة الدير البحري، وكذلك عدد من النصوص التي بها ألقاب لأصحاب التوابيت كمغنية الإله آمون وكذلك نصوص لـ speeches لآلهة مختلفة.

شاهد على التاريخ

وتأتي هذه الخبيئة كشاهد على فترة تاريخية لعدم الاستقرار انتشرت فيها سرقات المقابر، وقلّ بناء المقابر الضخمة، ولعب فيها التابوت دورًا هامًا كمقبرة للحفاظ على الجسد، حيث وضعت المناظر التي كانت توضع سابقًا على حوائط المقابر لتجد مكانها على جنبات التابوت.

وتوضح تلك المناظر والنصوص الممثلة على جوانب التوابيت ارتباط تلك الخبيئة بالمنطقة، حيث مثلت مناظر الآلهة حتحور والملك أمنحتب الأول اللذين انتشرت عبادتهما في منطقة الدير البحري والتي تعتبر جبانة العساسيف بلا شك جزءًا منها.

ويأتي اختيار المكان أيضًا لأسباب عديدة؛ منها قدسية المكان، وأنه المكان الآمن في جبانة طيبة في وقت لم تسلم فيه حتى مقابر الملوك من السرقة.

أما فيما يخص طريقة الدفن في مجموعات فهي عادة معروفة سابقًا، حيث وجدت الخبيئة بالقرب من باب الجُسس لكهنة وكاهنات الإله آمون في الأسرة الواحدة والعشرين بالقرب من معبد الملكة حتشبسوت، وإن اختلفت في عدد وجود توابيتها عن خبيئة العساسيف المكتشفة فكلاهما يؤرخان لفترات تاريخية انتشرت بها الدفنات الجماعية.

وأفاد الدكتور الطيب عباس -مدير عام الشؤون الأثرية بالمتحف المصري الكبير- أنه سوف يتم نقل المجموعة كاملة بالمتحف المصري الكبير، حيث تم تخصيص قاعة لعرض المجموعة كاملة، وسوف يتم نقلها بعد انتهاء أعمال الترميم الأولى على يد مجموعة متخصصة من مركز الترميم من المتحف المصري بالتعاون مع مرممي منطقة آثار الأقصر.










اضف تعليق