مستقبل ينم عن مواجهات مقبلة .. إسرائيل تستعد لعودة حزب الله إلى لبنان


٢٠ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٢:١٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - د.محمد عبدالدايم

تحدث ألون بن دافيد المحلل العسكري لقناة حداشوت 13 الإسرائيلية عما اعتبره "خطرًا" يعاود الظهور لإسرائيل، حيث يعتبر بن دافيد إن الكمون الذي بقيت عليه حركة حماس لمدة العام والنصف الماضيين لا بد وأن يثير التساؤل، فالمناوشات التي تجري بين الحين والآخر، وإطلاق قذائف من غزة، أو توغل إسرائيلي عابر لا ينفيان الهدوء المستمر منذ نحو عام ونصف بين غزة وإسرائيل، رغم الحصار الخانق الذي يدهس وسائل الحياة في القطاع.

عدم الانزلاق لمعركة جديدة

كان من الممكن أن تكون الصورة مغايرة، مع عدد أقل من الإسرائيليين على قيد الحياة، وكذلك بالطبع مع ضحايا أكثر من حماس أو من سكان غزة، فقط لو أن بنيامين نتنياهو كان قرر أن يرد على القذائف التي أطلفت مؤخرًا بينما يروج لنفسه قبيل الانتخابات الأخيرة، والتي سارع حرسه لإنزاله عن المنصة والهروب به خشية إصابته، كان من الممكن أن يتخذ قرارًا انفعاليا بالرد على القذائف الخارجة من غزة تجاه أشدود، لكن نتنياهو ، ربما أخذًا بنصيحة مستشاريه، احتوى الموقف، ولم يقرر شن حرب سريعة على غزة، كانت من الممكن أن تحول موسم الانتخابات الإسرائيلية إلى موسم عزاء وحداد لا أحد كان سيعلم متى ينتهي.


موسم مزدحم

إسرائيل التي اندمجت في الحالة الانتخابية وتمر بوضع سياسي حرج مع عدم استطاعة نتنياهو تشكيل حكومة حتى الآن، ومواجهته للوائح اتهام تحدد مصيره السياسي، إلى جانب الاحتفالات اليهودية بعيدي الغفران والمظال وبينهما الاحتفالات بالسنة العبرية الجديدة، هذه المناسبات كلها كان من الممكن أن تكون معاصرة لفعاليات حرب، إطلاق متبادل للقذائف بين حماس وإسرائيل، تهور من أحد الطرفين يعقبه تسلل من هنا وتوغل ومن هناك، وقتلى من الطرفين، أو تعداد متزايد من المصابين، كل هذا تجنبه نتنياهو، ربما لأنه تشبث بتمرير الانتخابات أملا في أن تكون نتيجتها لصالحه، ربما هذا كان تفكيره في حينه، ولأن قرار الحرب يستلزم تخطيطًا جيدًا وقرارات حاسمة، ونقطة دم واحدة من جندي إسرائيلي في هذا الوقت كانت كفيلة بأن تُغرق رئيس الوزراء الذي يواجه معارضيه واتهامات الفساد ومهلة رئيس إسرائيل لتشكيل حكومة ربما تكون الأخيرة تحت رئاسة الملك بيبي.

على الجانب الآخر ربما كبحت حماس والجهاد الإسلامي رغبتهما في تدشين معركة مع إسرائيل، ربما أيقنت الحركتان، خصوصًا حماس، أن الوضع لا يتحمل الآن القيام بعملية شاملة، ربما أدى إدخال معدات لازمة لبناء مستشفى جديد (المستشفى الدولي قرب بين حانون)، أو التجهيز لمحطة تحلية مياه سيتم افتتاحها العام القادم، ربما دفعت الجهود المصرية، ورسائلها التهديدية الصامتة لإسرائيل، أو مشاوراتها مع قادة حماس إلى تهدئة الأجواء، وعدم الخضوع للتهور بفتح خط معارك مع إسرائيل يدفع ثمنها سكان غزة، والثمن ليس بخسًا على الإطلاق.


خوف من عودة حزب الله

ما يخشاه ألون بن دافيد أن يكون الانشغال الإسرائيلي بمواجهة حماس، سياسيًا وعسكريًا في سوريا، داعيا لأن تغفل إسرائيل عن حراك حزب الله، أو تعتبر سكون حماس تقهقرًا، من المفهوم أن تحظى مواجهة إيران في سوريا بأولوية قصوى حاليا، وتشير نتائج العمليات الإسرائيلية إلى نجاح في هذا الملف، حيث استطاعت إسرائيل تحجيم إيران بشكل كبير عن الزحف إلى الجنوب السوري، ناهيك عن ضرب مناطق الإمداد والتموين التابعة لها لدى الحشد الشعبي في العراق، مع استغلال الضربة العملياتية الهندسية بهدم أنفاق حزب الله الذي يعاني ماديًا وعدديًا لانصرافه هو الآخر للمشاركة في العمليات بسوريا.


تراجع عدد العمليات الجوية

مؤخرًا قللت إسرائيل ضرباتها الجوية على الأراضي السورية، بدأ التراجع بعد الغضب الروسي جراء إسقاط الطائرة العسكرية في سبتمبر من العام الماضي، لم يكن التراجع الإسرائيلي درءًا لمزيد من الغضب الروسي فحسب، بل لأن الجيش الإسرائيلي قد حقق هدفه الآني، بتحجيم قوات إيران، وتكبيدها خسائر كبيرة في القوات والعتاد، ومن ثم أصبحت إسرائيل تركز على العمليات النوعية التي تحقق هدفها مباشرة بمجهود عسكري أقل، مثل ضرب الأهداف الإيرانية في العراق، لقطع التمويل المتجه لسوريا.

مستقبل ينم عن مواجهات مقبلة

الأوضاع مرشحة للتطور، مع التدخل العسكري التركي لقمع الأكراد واستغلال الفوضى الحاصلة جراء تعدد القوات المتصارعة، وبدء الولايات المتحدة في التجهيز لانسحاب من سوريا، مع تراجع الحديث عن مستقبل الأسد، كل هذا ربما يغير الصورة، ومن هنا تخطط إسرائيل لما هو قادم في حالة إصرار الأسد على محاولة استعراض ما تبقى لديه من قوة، بأن يلتفت مجددًا للجولان.

تعول إسرائيل كثيرًا على الضغط السياسي الأمريكي على إيران، رغبة منها في عدم استنزاف قوتها العسكرية، بينما يمكنها تحقيق غايتها بالاحتماء خلف ترامب حتى تتضح الرؤية، بالنسبة للوضع السوري بعد انسحاب الولايات المتحدة، وتصاعد سأم بوتين من عمليات إسرائيل، أو القدرة الإيرانية على العناد، أو بالنسبة للوضع السياسي لترامب نفسه.

يمكن أن يتحلحل الوضع القائم بلمح البصر، مع بدء عودة قوات حزب الله إلى لبنان، ليبدأ نصر الله التركيز مجددًا على الحالة الحرجة لرجاله، مع التضييق على التمويل من إيران، وهدم الأنفاق، ومطالب القوات في القوت والإعاشة، خصوصًا مع ارتفاع ضريبة المشاركة في معارك سوريا، كل هذا يُضاف إليه الهبة الشعبية اللبنانية الحالية، التي تصب جام غضبها على أطراف السياسة اللبنانية، ومنها حزب الله بالطبع، ولذلك يحتاج الحزب للتركيز في وضعيته الداخلية، وبالتالي التمركز في الداخل اللبناني حتى ينضح هذا الحراك الشعبي بمآلاته.

يتوق نصر الله لمواجهة عدوه القديم، إسرائيل، باعتبار الصراع معها أحد أوراقه الرابحة، إعلاميًا وسياسيًا، ولم تحقق ضربته الأخيرة ضد إسرائيل في منطقة أفيفيم الشهر الماضي صدى كبيرًا، وبحساب النقاط؛ يمكن القول إن إسرائيل تملك أرجحية حاليًا، لكن يجب عليها الحذر إذا ما عاد حزب الله للتفرغ إليها، لأن العملية الأخيرة تثبت أنه لم يعد يقصر عملياته على مناطق مزارع شبعا فحسب، لكنه يحاول التوغل لمناطق خلف الخط الأزرق.


خطة الحواجز

في السنوات الماضية ربما امتلكت إسرائيل فرصة الحصول على إشعار قبل أي تحرك من حزب الله، لكن الظاهر أن هذه المزية لم تعد متوفرة في جل الحالات، فربما تكون قدرة حزب الله على تنفيذ عملية أو الرد على هجوم إسرائيلي اسرع من أن تمنح إسرائيل إشعارًا تستعد بموجبه.

مع تنفيذ عمليات هدم أنفاق حزب الله؛ بدأ الجيش الإسرائيلي في خطة لوضع حواجز عند منطقة إصبع الجليل (المسار الحدودي الشمالي الشرقي للأراضي الفلسطينية)، وربما ستبدأ في تنفيذها قريبًا، لتنتهي الخطة ببناء سور أو حاجز كبير على طول الحدود الشمالية يتكلف نحو 1.7 مليار شيقل.
 


اضف تعليق