أزمة "سد النهضة" مستمرة.. خطة مصرية بـ50 مليار دولار لتوفير احتياجاتها من المياه


٢٠ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٥:٣٧ م بتوقيت جرينيتش


رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - كشفت الحكومة المصرية، عن تفاصيل خطتها لمواجهة "أزمة سد النهضة" من أجل الوصول إلى اتفاق عادل بشأن ملء وتشغيل سد، والسياسة التي ستنتهجها لمواجهة التأثير السلبي للسد على حقوقها التاريخية في نهر النيل، علاوة على نهجها المستقبلي لتوفير احتياجاتها من المياه، وتعزيز قدراتها المائية.

"أزمة سد النهضة"

رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، شدد خلال كلمته في افتتاح أسبوع المياه، بالقاهرة، على أن مصر سعت طول الفترة الماضية إلى الوصول إلى اتفاق عادل بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، من خلال الآليات التي توافقت عليها الدول الثلاث، ومن بينها المسار غير الرسمي بتشكيل المجموعة العلمية المستقلة.

وتابع: "حتى هذه اللحظة لم يتحقق ذلك أيضاً، حتى ما تم طرحه من الجانب الإثيوبي اقتراحاً لا يُلبي شواغل مصر اتصالاً بملء وتشغيل السد ولايمكن قبوله لتجاهله عناصر كثيرة مطبقة على مستوى العالم، وأهمها التنسيق بين السدود على النهر المشترك والتحديد الواضح لكيفية مواجهة الحالات الهيدرولوجية المختلفة للنهر، وإنشاء آلية تنسيق واضحة الاختصاصات".

ولفت إلى أنه لم يتم استكمال الدراسات البيئية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو المائية الخاصة به، التي كان من المأمول في أن يُنهيها المكتب الاستشاري في مطلع عام 2018، مردفا: "للأسف الشديد حال دون ذلك رفض الأـشقاء في إثيوبيا تنفيذ ما تم التوافق عليه، ووصل مسار الدراسات المشار إليها إلى طريق مسدود".

وأضاف أن الدول الثلاث جلست حول مائدة المفاوضات، منذ إعلان المبادئ الموقعة من جانب القادة في 23 مارس 2015 بالخرطوم، ولم تستطع التوصل إلى اتفاق، الأمر الذي دفع مصر إلى المطالبة بتفعيل المادة العاشرة من اتفاق إعلان المبادئ، والمطالبة بتدخل طرف رابع في المشاورات، مؤكداً أن إعلان المبادئ قد نص على ضرورة اتفاق الدول الثلاث على قواعد ملء وتشغيل السد.

"خطة المستقبل"

وذكر مدبولي أن مصر من أجل ذلك تتبنى نهج التعاون والتنسيق والتكامل في إطارها السياسي الواضح نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وأنه يعد محور المياه في مصر من أهم ركائز الأمن القومي، حيث ترتبط خطط التنمية المستدامة الشاملة في جميع المجالات، بقدرة الدولة على توفير الموارد المائية اللازمة لتنفيذ هذه الخطط.

وأشار وزير الري المصري محمد عبد العاطي إلى أن الحكومة وضعت خطة لإدارة الموارد المائية حتي عام 2037 بتكلفة إجمالية تتعدى الـ50 مليار دولار، ترتكز علي أربعة محاور أساسية لتحقيق الأمن المائي، نفذت منها الحكومة في السنوات الثلاث الماضية مشروعات عملاقة وقومية، تكلفتها تفوق الـ8 مليارات دولار، على مشروعات تحلية مياه البحر، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وتأهيل البنية التحتية لشبكات الري والصرف الزراعي، ومشروعات الحماية من السيول، وغيرها من المشروعات التي تسهم في إدارة الندرة المائية ومواجهة التحديات المائية المختلفة، وتكفل الحماية الاجتماعية للمواطنين.

وأكد أن مصر تسعى جاهدة إلى تحقيق رؤية مصر 2030 من خلال برنامج عمل الحكومة على تحسين جودة حياة المواطن المصري بمفهومها الواسع، ليشمل كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والسياسية، لافتاً إلى أن خطة الحكومة ترتكز على الاستثمــار في المواطــن المصري، والإرتقاء بالخدمات العامة كإمدادات المياه، والصرف الصحي، والإسكان، والنقل والمواصلات.

ونوه الوزير إلى أن مصر تعيد استخدام المياه لنحو 4 مرات، بنسبة كفاءة 85%، لتصبح من الأعلى كفاءة في العالم، مردفًا: "مصر أنشأت عددا من سدود الحماية من مخاطر السيول وحصاد مياه الأمطار، وأنها نجحت في حصاد أكثر من 3 آلاف متر مكعب في شمال سيناء، خلال الفترة الماضية".

وأعلنت مصر تعرضها لفيضان لم يحدث منذ 50 عاما، متوقعة استمرار زيادة وارد المياه إليها خلال شهر أكتوبر الجاري وبشكل لم يحدث منذ 50 عاما، مع توقع استمراره خلال شهر نوفمبر.

"دول حوض النيل"

وذكر مدبولي أن البعد الأفريقي يأتي كركن أساسي في برنامج عمل الحكومة المصرية، حيث أَكدت القيادة السياسية  انتماءها للقارة الأفريقية ووحدة المصير المشترك، والإيمان بأن نجاح بلداننا الأفريقية سيتحقق عندما تتحد الإرادة السياسية في القارة؛ لنحقق معاً أهداف التنمية التى نعتمد فيها على تقاسم الموارد والاعتناء بالشباب والمرأة الأفريقية.

وأضاف مدبولي أنه على صعيد حوض النيل، تحرص مصر على تعميق أواصر التعاون مع دول الحوض كافة، وتتفهم الحاجة الماسة لجميع دول حوض النيل للتنمية لمجابهة الزيادة السكانية المضطردة، والحاجة إلى وضع خطط تنموية شاملة لتحقيق الاستفادة للجميع، ودون الإضرار بالغير أو استدامة النهر.

وأكمل: "خير دليل على ذلك، هو النهج الذي اتبعته مصر في محاولة حلحلة أزمة سد النهضة، وسعيها الدؤوب للتوصل لاتفاق مُرضٍ للجميع، وما توليه مصر لأهمية التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف يراعي مصالح الدول الثلاث "مصر، السودان، وإثيوبيا"، دون قيام أي طرف بفرض الأمر الواقع، وعدم مراعاة مصالح الأطراف الأخرى.


اضف تعليق