بشائر خير للسعودية والكويت.. اتفاق تاريخي حول "المنطقة المحايدة"


٢١ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٥:١٧ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

يبدو أن الأيام المقبلة، ستحمل الخير للسعوديين والكويتيين على السواء، بعد أنباء متداولة حول اتفاق تاريخي وشيك، بشأن المنطقة المحايدة، الغنية بالنفط، الواقعة على الحدود السعودية العراقية الكويتية، يصبح بموجبه متاحًا لكلا البلدين، الاستفادة من الإنتاج النفطي في المنطقة، والتي تصل إلى نصف مليون برميل يوميًا، فيما سيمثل نقلة اقتصادية مميزة للدولتين الخليجيتين.

اتفاق المنطقة المحايدة

نسبت بلومبيرج إلى مصدر مطلع قوله إن الكويت تتوقع أن توقع اتفاقاً مع السعودية لاستئناف الإنتاج في حقول "المنطقة المحايدة" خلال فترة تراوح بين 30 و45 يوما.

وأضاف المصدر أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد مفاوضات مكثفة لن يُصبح نهائياً إلا بعد التوقيع عليه.

وتشير صحيفة "الأنباء الكويتية"، تحت عنوان "اتفاق تاريخي"، إلى أن الكويت والسعودية توصلتا يوم الخميس الماضي، إلى اتفاق عودة الإنتاج من الحقول المشتركة في كل من حقلي الخفجي والوفرة بأسرع وقت ممكن، وذلك بعد توقف دام لنحو 5 سنوات.

وأوضحت الصحيفة، أنه تم الاتفاق على جميع الأمور السياسية والفنية وبشكل إيجابي لمصلحة البلدين، حيث تم رفع الاتفاقية لاعتمادها من الحكومتين الكويتية والسعودية، تمهيدا لإيداعها رسميا في الأمم المتحدة لتوثيقها، خاصة أنها تحديث لاتفاقية 1965 لتقسيم المنطقة المحايدة.

وأشارت إلى أن الشركات المشغلة لحقلي الوفرة والخفجي ستعقد اجتماعات خلال الأسبوع الجاري لوضع خطة تشغيل الحقلين ووضع توقيت زمني لبدء عمليات الإنتاج خصوصا في حقل الوفرة.


وذكرت المصادر أن حقل الخفجي بالمنطقة المحايدة يمكن أن يبدأ الإنتاج فيه فوراً، لكن حقل الوفرة يحتاج إلى ما بين ثلاثة وستة أشهر لبدء الإنتاج.

وأضافت المصادر أن الشركات المشغلة للحقلين ستقوم بفرز كامل للمعدات التي تحتاجها من الخارج تمهيدا لشحنها عن طريق الجو وليس عن طريق البحر وذلك لسرعة التنفيذ.

وحول الأسباب التي تؤخر إعادة تشغيل حقل الوفرة، قالت المصادر أن العمالة السعودية غير موجودة منذ وقف العمليات، وعملية استرجاع العمالة تأخذ بعض الوقت بالإضافة إلى إعادة تدريبهم. هذا، وقد جرى إغلاق حقل الخفجي في أكتوبر من العام 2014 لأسباب بيئية، بينما أغلق حقل الوفرة في مايو 2015 لعقبات تشغيلية.

أما عن حجم الإنتاج النفطي المتوقع، فيمكن لحقول المنطقة المحايدة أن تنتج نحو 500 ألف برميل يومياً، وقد ظلت مغلقة منذ نحو أربع سنوات.

ويعادل الإنتاج المحتمل لحقلي الوفرة والخفجي إنتاج دولة الإكوادور من النفط الخام.

ترحيب كويتي


وحول المفاوضات التي جرت بشأن التوصل لاتفاق جديد، بشأن "المنطقة المحايدة" أو "المنطقة المقسومة"، قال نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجار الله أن المفاوضات مع السعودية بشأن استئناف إنتاج النفط في المنطقة المقسومة (أو المحايدة) لا تزال مستمرة.

وأكد الجار الله في تصريح أوردته "وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا)"، السبت، أن المحادثات بين الطرفين جارية في أجواء "إيجابية جدا"، مضيفا أن البلدين سيبدأان بالحديث عن استئناف الإنتاج النفطي عندما سيتم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن المنطقة المقسومة.

من جانبه، قال رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق علي الغانم أن التوافق بين الجانبين الكويتي والسعودي على معاودة الإنتاج في المنطقة المقسومة، يعكس عمق العلاقة المميزة التي تربط البلدين الشقيقين والجارين.

وأضاف الغانم في تصريح للصحفيين في مجلس الأمة، الأحد، "هكذا تحل الأمور بين الأشقاء والأمر تم كما يجب أن يتم بين الكويت والسعودية".

وأعرب عن خالص الشكر والتقدير للقيادة السياسية في المملكة العربية السعودية والسلطة التنفيذية الكويتية وكل من شارك في إنهاء هذا الملف.

تاريخ المنطقة المقسومة


وحول المنطقة المحايدة أو المقسومة كما تطلق عليها بعض وسائل الإعلام العربية، فإنها تشير إلى المنطقة الحدودية الواقعة بين المملكة العربية السعودية والكويت، والتي ظلت غير معروفة ما بين 2 ديسمبر 1922م حتى 18 يناير 1970م.

وقد بدأت مفاوضات التقسيم بعد وقت قصير من لقاء حكام الكويت والمملكة العربية السعودية في أكتوبر/تشرين الأول عام 1960م، أكدوا خلاله أن المنطقة المحايدة يجب أن تقسم.

وفي 7 يوليو 1965م، وقعت الحكومتان اتفاقية (التي دخلت في حيز التنفيذ في 25 يوليو 1966م) لتقسيم المنطقة المحايدة المجاورة أراضي كل منها، وتم لاحقًا التوقيع على اتفاق ترسيم تقسيم المنطقة المحايدة على 17 ديسمبر 1967م، ولكن لم تأخذ رسمياً المفعول حتى تبادل الوثائق والتواقيع التي جرت في الكويت في 18 ديسمبر 1969م، تبعتها اجراءات التصديق في 18 يناير 1970م، وقد نشرت الاتفاقية في الجريدة الرسمية الكويتية في 25 يناير 1970م.

وبشأن اتفاقية 1965، فقد وقعت بعد مضي 43 عامًا من اتفاقية العقير (وهي الاتفاقية الموقعة في 2 ديسمبر عام 1922 بين سلطنة نجد بحضور سلطان نجد عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود وصبيح بك وزير المواصلات والأشغال ممثلا عن الملك فيصل الأول ملك مملكة العراق وجون مور الوكيل السياسي البريطاني في الكويت ممثلا عن الكويت وكان السير بيرسي كوكس يلعب دور الوسيط في تلك الاجتماعات، بموجب المعاهدة تم ترسيم حدود سلطنة نجد الشمالية مع مملكة العراق والكويت. وتعتبر المعاهدة ملحقاً لمعاهدة المحمرة)، بين كل من الشيخ جابر الأحمد الصباح وزير المالية والصناعة والتجارة الكويتي آنذاك، وأحمد زكي يماني وزير البترول والثروة المعدنية السعودي، وكانت أهم بنودها:

* تقسيم المنطقة المحايدة إلى قسمين: شمالي يضم إلى الكويت، وجنوبي يضم إلى السعودية.

* يكون لكل دولة سلطة الإدارة والقضاء والدفاع في المنطقة التي تضمها.

* تشمل المنطقة المقسمة على الأرض والشواطئ والمياه المحاذية لها، من دون المناطق البحرية البعيدة عنها.

* يكون للدولتين حقوق متساوية من الثروات الطبيعية في المنطقة المقسومة، بما في ذلك المنطقة البحرية، إلى مسافة ستة أميال بحرية من الشاطيء.

* تضمن اتفاقية الامتياز التي عقدها الطرفين، ويتم احترام الحقوق المنصوص عليها.

* منع الازدواج الضريبي وتسهيل نقل الأفراد العاملين في تطوير الثروات الطبيعية من القسمين.

وبعد مضي خمسة سنوات من توقيع الاتفاقية، دخل الاتفاق حيز التنفيذ في 21 مايو 1970، ونتيجة لذلك أصبحت الوفرة تابعة لدولة الكويت.


اضف تعليق