السرية المصرفية.. "نفق الفساد المظلم" يفجره اللبنانيون


٢١ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٣:٠١ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

يبدو أن الفساد المستشري في لبنان هو كلمة السر في الاحتجاجات العارمة الغاضبة التي عمت الشارع اللبناني، ولا تزال متصاعدة في يومها الخامس تواليًا، بهدف يظل منشودًا؛ وهو الإصلاح والقضاء على الفساد.

ويحتل لبنان مرتبة متقدمة في مؤشرات الفساد العالمية، وذلك بفضل قوانين متجذرة تدعم أركانه، لعل أبرزها؛ قانون السرية المصرفية.

وتعد لبنان من أكثر دول العالم التي تعاني من ارتفاع الديون مقارنة بحجم الاقتصاد، وبحسب صندوق النقد الدولي، بلغت ديون الحكومة 150% من الناتج المحلي الإجمالي في أكتوبر الجاري، ومن المتوقع ارتفاعها إلى 155% بنهاية ديسمبر 2019.

قانون السرية المصرفية

قانون تم إقراره عام 1956، ويلزم المصارف بالحفاظ على سرية بيانات عملائها، وهذا ما يعيق أية سبل لمكافحة الفساد، فلا أحد يستطيع التوجه لأي مسؤول والوصول إلى معلوماته المصرفية، وبطبيعة الحال لن يمكن سؤاله عن مصادر ثروته المتفاقمة أو من أين يتربح دخله.

ويجيز هذا القانون فتح حسابات مصرفية دون أسماء، ولا يمكن الكشف عن سرية الحسابات إلا بموجب أمر قضائي، حتى وإن صدر فلا يمكن أيضا الحجز على الأموال إلا بموافقة صاحبها "بإذن خطي".

وتمنع السرية المصرفية في لبنان القاضي أو المحقق من الوصول إلى الإثبات الذي يدين أو الذي يبرىء.

وكانت إجراءات الكشف عن سرية الحسابات في لبنان، محدودة للغاية في 2018، فما يقارب الـ 30 حالة فقط، 6 حالات منها كانت بطلبات من الخارج، و24 حالة في الداخل اللبناني.

السرية المصرفية حول العالم

تحتل لبنان المرتبة الـ 11 عالميًا على مؤشر السرية العالمية بدرجة تبلغ 72% للحسابات البنكية.

ويعد القطاع المصرفي القطاع الأهم على الإطلاق في الاقتصاد اللبناني، فالودائع تنمو بوتيرة كبيرة بحدود 20% سنويا، كما تساهم التحويلات المالية من الخارج بـ 21% من حجم الناتج المحلي الإجمالي؛ وذلك وفقا لتقرير مؤشر السرية المالية العالمية.

فيما بلغت الأصول المجمعة للقطاع المصرفي اللبناني 25 مليار دولار بنهاية أبريل 2015، بنسبة نمو سنوي تصل إلى 12%.

وتقدر حجم الودائع لدى المصارف التجارية 15 مليار دولار، وتبلغ نسبة القروض إلى الودائع 31% بينما تفرض المصارف ضريبة بنسبة 7% على الفوائد من الودائع لديها.

الفساد في لبنان

وتقع لبنان في المرتبة 138 بين 180 دولة على مؤشر الفساد العالمي، أي في الثلث الأخير بقائمة الدول الأكثر فسادًا.

وارتفع هذا المؤشر بشكل واضح منذ نهاية 2015 حتى الوقت الراهن، ليظل قابعًا في هذه المستويات المرتفعة.

بينما سجلت درجة الشفافية 25 نقطة فقط من أصل 100 نقطة.


الاحتجاجات التي بدأت منذ الخميس 17 أكتوبر الجاري آخذة في التصاعد بوتيرة كبيرة إلى اليوم، وهذا ما دفع الرئيس ميشال عون للمطالبة عبر تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" برفع السرية المصرفية عن حسابات الوزراء والمسؤولين الحاليين والقادمين.. ولكن هل يكفي هذا الشعب اللبناني الذي خرج مطالبا بإصلاحات شاملة؟!.


 


اضف تعليق