بسبب سد النهضة.. تصريحات الحرب تشعل الأزمة بين مصر وإثيوبيا


٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٦:٢٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - دخلت الأزمة الموجودة بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة، إلى حيز جديد من الخلفات، بإعلان رئيس الوزراء الإثيوبي استعداد بلاده إلى خوض حرب حول سد النهضة، وتشديده على أنه لا توجد قوة يمكنها منع إثيوبيا من بناء السد، في الوقت الذي أكدت فيه مصر تعجبها من التصريحات قبيل القمة المتوقعة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وآبي أحمد بشأن قضية "السد" التي وصلت إلى طريق مسدود بعد فشل الاتفاق على طريقة ملء وتشغيل خزانات السد.

"تصريحات آبي"

رئيس الوزراء الإثيوبي، خرج في تصريحات خلال جلسة استجواب بالبرلمان الإثيوبي قبيل القمة المنتظر عقدها مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في مدينة سوتشي، على هامش القمة "الروسية الإفريقية"، قائلا: "إنه إذا كانت هناك حاجة إلى خوض حرب حول سد النهضة المتنازع عليه مع مصر، فإن بلاده مستعدة لحشد مليون شخص"، متابعا: "يتحدث البعض عن استخدام القوة من جانب مصر.. يجب أن نؤكد على أنه لا توجد قوة يمكنها منع إثيوبيا من بناء السد".

وأردف: "إذا كانت ثمة حاجة لخوض حرب فيمكننا حشد الملايين.. إذا تسنى للبعض إطلاق صاروخ، فيمكن لآخرين استخدام قنابل.. لكن هذا ليس في صالح أي منا"، مشيرا إلى أن المفاوضات هي السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الحالية، وأن بلاده عازمة على استكمال مشروع السد، الذي بدأه زعماء سابقون "لأنه مشروع ممتاز".

"مصر ترد"

القاهرة، عبرت من خلال وزارة الخارجية عن صدمتها ومتابعتها بقلق بالغ وأسف شديد التصريحات التي نُقلت إعلامياً ومنسوبة لرئيس الوزراء آبي أحمد أمام البرلمان الإثيوبي، "إذا ما صحت"، والتي تضمنت إشارات سلبية وتلميحات غير مقبولة اتصالاً بكيفية التعامل مع ملف سد النهضة، الأمر الذي تستغربه مصر باعتبار أنه لم يكن من الملائم الخوض في أطروحات تنطوي على تناول لخيارات عسكرية.

واعتبرت الخارجية المصرية التصريحات مخالفة لنصوص ومبادئ وروح القانون الأساسي للاتحاد الأفريقي، مشيرة إلى أن مصر لم تتناول هذه القضية في أي وقت إلا من خلال الاعتماد على أُطر التفاوض وفقاً لمبادئ القانون الدولي والشرعية الدولية ومبادئ العدالة والإنصاف، بل دعت وحرصت دوماً على التفاوض كسبيل لتسوية الخلافات المرتبطة بسد النهضة بين الدول الثلاث، وذلك بكل شفافية وحُسن نية على مدار سنوات طويلة.

وأعربت الوزارة عن دهشة مصر من تلك التصريحات، والتي تأتي بعد أيام من حصول رئيس الوزراء الإثيوبي على جائزة نوبل للسلام، وحفاوتنا جميعاً بها، وهو الأمر الذي كان من الأحرى أن يدفع الجانب الإثيوبي إلى إبداء الإرادة السياسية والمرونة وحُسن النوايا نحو الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم وشامل يراعي مصالح الدول الثلاث الشقيقة مصر وإثيوبيا والسودان، حيث لا يمكن التعامل مع قضية بهذا القدر من الحساسية والتأثير على مقدرات الشعوب الثلاثة استناداً لوعود مرسلة.

قال وكيل أول لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان اللواء ممدوح مقلد، اليوم الثلاثاء، في تصريحات لقناة "روسيا اليوم"، إن مصر لم تعلن أن لديها نية لمحاربة إثيوبيا، مردفا: "لن نصمت إذا منعت إثيوبيا المياه عن مصر، سنفوض الرئيس لخوض الحرب، ولكن لا نأمل أن تصل الأمور لهذا الحد"، مشيرا إلى أن "تصريحات رئيس وزراء إثيوبيا حول حشد الملايين لخوض حرب ضد مصر له أهداف أخرى".

وأشار اللواء مقلد إلى أن هذه التصريحات هدفها محاولة رئيس الوزراء الإثيوبي لجعل الشعب الإثيوبي يلتف حول قيادته السياسية، مؤكدًا أن مصر لم تعلن أن لديها نية لمحاربة إثيوبيا، وهذا التصريح دعائي وقد يكون له أهداف أخرى.

 "وساطة دولية"

وفي ظل الأزمة المشتعلة منذ مطلع الشهر الجاري، في أعقاب إعلان وزارة الري المصرية وصول المفاوضات إلى "طريق مسدود"، ومطالبتها بوجود طرف دولي رابع في المفاوضات مع إثيوبيا والسودان، تلقت مصر دعوة من الإدارة الامريكية، في ظل حرصها علي كسر الجمود الذي يكتنف مفاوضات سد النهضة، لاجتماع لوزراء خارجية الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا في واشنطن.

وأعلنت مصر قبولها الدعوة على الفور اتساقاً مع سياستها الثابتة لتفعيل بنود اتفاق إعلان المبادئ وثقةً في المساعي الحميدة التي تبذلها الولايات المتحدة.

من جانبه، قال إيفان سوركوش؛ سفير الاتحاد الأوروبي لدى مصر، أن بناء السدود الكبيرة على الأنهار الدولية، مثل نهري النيل أو ميكونج، يمكن أن يسهم في التوترات بين الدول التى تتقاسم تلك الأنهار، مؤكدا استعداد الاتحاد الأوروبي لدعم الجهود المبذولة في مفاوضات "سد النهضة" لمواجهة هذه التحديات بناء على طلب جميع الأطراف.

"إسرائيل تتدخل"

ودخلت دولة الاحتلال الإسرائيلي على خط الأزمة، إذ نفت السفارة الإسرائيلية في مصر ما أثير مؤخرا عن أن أنظمة دفاعية إسرائيلية تستخدم لحماية سد النهضة في أثيوبيا مؤكدة أنها "مجرد إشاعات"، متابعة: "على الرغم من العلاقات الجيدة التي تجمعنا بدولة إثيوبيا، إلا أن هذه مجرد إشاعات، ودولة إسرائيل تقف على مسافة واحدة حيث أن العلاقات مع مصر على أفضل حال".

وأوضحت السفارة الإسرائيلية في بيان نشر على صفحتها الرسمية على "فيسبوك" أن بعض المصادر الصحفية العالمية أعلنت وجود دولة أخرى باعت منظومة دفاعها إلى إثيوبيا، قائلة: "‫نتمنى في دولة إسرائيل أن تحل المسألة المتعلقة بسد النهضة بين الجانبين المصري والإثيوبي".

وسابقا، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بوجود حالة توتر كبيرة بين مصر وإسرائيل على خلفية إكمال الأخيرة نشر منظومة الصواريخ الإسرائيلية Spyder-MR حول سد النهضة الذي بنته إثيوبيا.


اضف تعليق