على أعتاب "مهمة صعبة".. قصر قرطاج يفتح أبوابه للرئيس الجديد


٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٦:٣٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

عقب نجاحهم في اختيار رئيسهم الجديد وممثلهم خلال السنوات القادمة، تتجه أنظار التونسيين صباح الأربعاء (23 أكتوبر 2019) صوب مجلس النواب حيث تعقد جلسة البرلمان المخصصة لأداء الرئيس المنتحب قيس سعيد اليمين الدستورية.

وبمجرد أدائه اليمين الدستورية يبدأ قيس سعيد تسلم مهام عمله رئيسا للجمهورية التونسية، حيث يعلق عليه الشعب آمالا عريضة في الإصلاح والخروج بالبلاد من الأزمات الاقتصادية الحالية التي تعصف بها.

سجل هيئة مكافحة الفساد

واستعدادا لأدائه اليمين الدستورية قام الرئيس التونسي، قيس سعيد، أمس الإثنين بالتصريح بمكتسباته، ودوّن في سجل هيئة مكافحة الفساد بخط يده: ''تشرفت بتقديم تصريح جديد على المكاسب، وسأصرح بكل مكسب إن كان هناك ما يدعو إلى تصريح جديد".

وقال: "سنعمل معا إن شاء الله على مقاومة الفساد وعلى القضاء على كل أسبابه. وعلى كل مسؤول، مهما كانت رتبته أن يكون قدوة، وعلى كل مواطن أن يمارس رقابته بصفة مستمرة على كل المسؤولين، مهما كانت مراتبهم".

وحذر قيس سعيد من الخروج عن القانون: "لن يذهب مليم واحد إلا في إطار القانون، ولا تسامح مع من لا يزال يفكر أنه يمكنه أن يتجاوز القانون".

قواعد تنصيب الرئيـــس

ووفقا لقواعد تنصيب رئيس الجمهورية المنتخب الواردة بالنظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، فمن المقرر أن يفتتح رئيس المجلس الجلسة بكلمة موجزة ثم يدعو رئيس الجمهورية المنتخب لأداء اليمين وفقا للنص التالي: أقسم بالله العظيم أن أحافظ على استقلال تونس وسلامة ترابها، وأن أحترم دستورها وتشريعها، وأن أرعى مصالحها، وأن ألتزم بالولاء لها".

ويؤدي الرئيس المنتخب اليمين الدستورية على مصحف تمت طباعته في تونس عام 1981 وهو مصحف كتب برواية قالون وهي الرواية التي يقرأ بها القرآن في تونس.

يقول رئيس مجلس النواب بالوكالة عبدالفتاح مورو عن هذا المصحف: "إنه مصحف فخم مكتوب بخط مغربي وهو الخط الأصيل في تونس، ومن يوم دخول هذا المصحف إلى مجلس نواب الشعب في أواخر الثمانينيات درج كل رئيس للجمهورية على أداء اليمين بوضع اليد عليه".

الـخطاب الأول لســـعيّـد

وبعد أدائه اليمين الدستورية يلقي الرئيس التونسي الجديد خطابا أمام مجلس نواب الشعب، وبعدها يرفع رئيس المجلس الجلسة بعد إنهاء رئيس الجمهورية خطابه، ثم يتوجه الرئيس المنتخب إلى قصر قرطاج لاستلام مهما منصبه من الرئيس المؤقت محمد الناصر.

قطاع عريض من التونسيين يعلقون آمالا كبيرة على الخطاب الأول لقيس سعيد فالرجل الذي سيصبح الرئيس السابع لتونس منذ إعلان الجمهورية في 25 يوليو 1957.

وما زالت وعود الرئيس التونسي الجديد قيس سعيد تدوي في مسامع التونسيين، حين قال خلال حملته الانتخابية: لست في حملة انتخابية لبيع أوهام والتزامات لن أحققها بل أنا ملتزم بما أقول وأعهد به، عكس وعود الأحزاب التقليدية.

ومن هنا يمكن القول بأن خطاب التنصيب سيشكل مرحلة مهمة وفارقة في رسم خريطة طريق البلاد في السنوات الخمس المقبلة سواء فيما يتعلق بعلاقته برئيس الحكومة والصراعات الدائرة حاليا بشأن تشكيه، وكذلك علاقته بالقوى السياسية الوازنة في المشهد التونسي ومحاولتها السيطرة عليه وإخضاعها لحساباته.

التــحرك الدبــــلوماســي

وخطاب التنصيب مهم أيضا فيما يتعلق برسم خطوط ودوائر التحرك الدبلوماسي إقليميا ودوليا، وكيفية بلورة الدور التونسي في القضايا الشائكة عربيا وإفريقيا فضلا عن علاقة تونس بأوروبا والغرب عموما وفي القلب منها العلاقة بينها وبين فرنسا.

كما أن الرئيس قيس سعيد مطالب بتوضيح تصوراته بشأن تنقيح الدستور والقانون الانتخابي ونظام الحكم، هذا إلى جانب مواقفه من منظومة الخدمات العامة خاصة في قطاعي الصحة والتعليم.

تحديات تــــواجه الرئيس

الرئيس المنتخب قيس سعيد سيجد نفسه أيضا بعيد تسلم مهام منصبه أمام تحدٍّ مهم وهو محاولات بعض القوى السياسية استدعاءه للعب دور في تشكيل الحكومة الجديدة، كطرف محايد يمكن أن يشكل جسرا بين فسيفساء مجلس النواب السياسي.

وما زالت حركة النهضة صاحبة الأكثرية القلقة داخل البرلمان عاجزة عن حسم ملفات تشكيل الحكومة وما، إذا كانت ستصر على أن يتولى رئاستها أحد رموزها "راشد الغنوشي أقوى المرشحين" أم أنها سعيا لتجنب الخلافات ستقبل بتولي شخصية من خارجها رئاسة الحكومة.

ويمكن القول: إن الشرعية الكاسحة التي حصدها الرجل متغلبا على كل الأطياف السياسية والإيديولوجية وانحيازه للشعب، هذه المواقف وغيرها قد تمهد الطريق بقوة أمام قيس سعيد ليشتبك مباشرة مع مشاورات تشكيل الحكومة بدعم شعبي واضح.



الكلمات الدلالية قيس سعيد قصر قرطاج تونس

اضف تعليق