خشية من القائمة السوداء .. حكومة روحاني تقود معركة للموافقة على لوائح مكافحة الجريمة المنظمة


٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ - ١٢:٥٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

تتعذر الحكومات الأوروبية بضرورة موافقة إيران على لوائح قوانين مكافحة الجريمة المنظمة أولا، قبل تفعيل آلية التبادل المالي بين إيران وأوروبا "اينستكس"، وذلك لمساعدة إيران على البقاء في الاتفاق النووي.

ولذلك، تقود حكومة روحاني معركة تجاه الأصوات المتشددة في مجالس القيادة الإيرانية؛ من أجل انتزاع موافقتها. خاصة أن هذه المجالس تتعلل بعدم موافقة المرشد الأعلى على هذه اللوائح، التي تراها أداة غربية لاستهداف إيران.

ولذلك أيضا، قال إسحاق جهانجيري، النائب الأول للرئيس الإيراني، أمس الثلاثاء 22 أكتوبر/تشرين الأول: "نظرًا لإقرار لوائح (FATF) و(CFT) في اجتماع رؤساء السلطات الثلاث، وتأييد المرشد الإيراني، فليعتمد مجمع تشخيص مصلحة النظام هذه اللوائح بأسرع وقت ممكن".

كان ذلك عقب إعلان مجموعة العمل المالي الدولية (FATF) عن المهلة النهائية لإيران، خلال الأيام القليلة الماضية.

وجاءت تصريحات جهانغيري هذه، اليوم الثلاثاء، خلال كلمة له في مقر رئاسة الجمهورية الإيرانية.

وفي الوقت نفسه، علق عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، مصباحي مقدم، على تصريحات جهانجيري حول ضرورة إقرار لوائح مجموعة العمل المالي الدولية (FATF)، قائلا: "لم يحدث اتفاق جديد في مجمع تشخيص مصلحة النظام حول لوائح (FATF)، المرشد لم يأمرنا بأي تعليمات في هذا الصدد".

تكذيب نائب الرئيس

وكتبت لكن صحيفة "كيهان" المقربة من المرشد الأعلى، تقول إن جهانجيري يكذب، فلم يعتمد مرشد الجمهورية الإسلامية، على الإطلاق، مشاريع قوانين "FATF". وکتبت "کیهان" أن تصریحات جهانجیري المتناقضة تهدف لفرض اتفاقية التجارة الحرة على النظام.

وقد أصدرت دائرة العلاقات العامة بمجلس تشخيص مصلحة النظام بيانًا، اليوم الأربعاء 23 أكتوبر، كذبت فيه تصريحات إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، بشأن موافقة المرشد خامنئي على اتفاقيات "FATF".

وقال مكتب العلاقات العامة بمجلس تشخيص مصلحة النظام، إن المرشد الإيراني "ليست لديه تعليقات شفهیة أو مكتوبة للموافقة أو التصديق على مشروعي (FATF)، و(CFT) وتنفيذهما".

وقد نفى مجلس التشخيص هذه التصريحات، وطلب من المسؤولين الحكوميين مراعاة الأمانة والالتزام عند "الاقتباس من المرشد".

وعلى الرغم من المشادات الكلامية التي تصاعدت بين المسؤولين في هذا الصدد، فلم يصدر أي تعليق رسمي من جانب مکتب المرشد علي خامنئي.

قلق من القائمة السوداء

وكان المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي ربيعي، قد قال، الإثنين، خلال مؤتمر صحافي: "إذا لم يتم اعتماد لوائح (FATF) فسوف نُدرج على القائمة السوداء، وهذا يعني تعليق نظامنا المصرفي في الخارج".

وكذلك، انتقد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، في اجتماع الحكومة، اليوم الأربعاء 23 أکتوبر، المعارضين الداخليين لمشاريع القوانين المتعلقة بالإجراءات المالية، قائلًا: "لا أتحدث عن مجموعة العمل المالي (FATF) لبعض الحساسيات، ولكن لماذا يعارض البعض القوانين الأربعة التي اعتمدت في الحكومة والبرلمان، ويقفون ضدهما".

وأضاف روحاني: "يجب أن لا نسمح بتوجيه تهمة غسل الأموال لنظامنا المصرفي، فهذا يضر البلاد".

كما وصف الرئيس الإيراني المعارضة لمشاريع القوانين الحكومية بأنها تنطوي على أهداف "انتخابية".

وفي السياق، أشار محمود واعظي، مدير مكتب روحاني، إلى مراجعة مشاريع القوانين هذه في اجتماع رؤساء السلطات، لافتًا إلى تسييس هذه القضية، قائلا: "يجب على الكيان الذي يقف ضد اعتماد اتفاقية مجموعة العمل المالي (FATF) أن يعلن للجمهور بوضوح تكلفة عمله".

مهلة لإيران

يذكر أن مجموعة العمل المالي (FATF) أعلنت، يوم الجمعة 18 أكتوبر، أنها ستمنح إيران مهلة نهائية لمدة أربعة أشهر، حتى فبراير (شباط) 2020 المقبل، من أجل اعتماد معاهدتي مكافحة تمويل الإرهاب (CFT)، ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للدول (باليرمو).

وأصدرت المجموعة التي تتخذ من باريس مقرًا لها، يوم الجمعة الماضي، بيانًا أعلنت فيه أنه إذا لم تتخذ إيران، حتى المهلة المذكورة، أي إجراء، فسوف تدعو المنظمة أعضاءها إلى اتخاذ إجراءات مضادة تجاه إيران.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تمنح فيها "FATF" إيران مهلة لإصلاح قوانينها.

وفي الوقت نفسه، فإن المعارضين المتشددين لمعاهدتي "باليرمو"، ومكافحة تمويل الإرهاب، في إيران، ومعظمهم مقربون من المرشد الأعلى الإيراني، يقولون إن اعتماد هذه المعاهدات قد يعرقل دعم إيران لحلفائها، بما في ذلك تنظيم حزب الله اللبناني، وحماس.

ويقولون أيضًا إنه مع إقرار هاتين المعاهدتين، ستغلق الطرق أمام النظام الإيراني للالتفاف على العقوبات الأميركية.

ومن جهة أخرى، يقول مؤيدو "FATF" إن امتثال إيران للمعاهدات المذكورة سيحول دون عمليات غسل الأموال، والفساد، كما سيسهل التعامل والتعاون مع الشركاء الدوليين، وبالتالي سيؤدي إلى تحسين الوضع الاقتصادي للبلاد.


اضف تعليق