"القمة الأفريقية الروسية".. موسكو تسقط ديون القارة السمراء من أجل الاستثمار


٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٤:٤١ م بتوقيت جرينيتش


رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - شهدت القمة "الأفريقية الروسية"، التأكيد على احتلال التعاون الاقتصادي الأولوية القصوى بالنسبة للعلاقات بين الجانبين، وضرورة استكشاف آفاق جديدة للتعاون المشترك تعمق من المنفعة المتبادلة بيننا وفقاً لمبدأ الملكية الوطنية، وإثراءً لمنهج الشراكة الأفريقية مع الدول الصديقة الذي طالما أثبتت التجارب مردوده الإيجابي.

"ديون القارة"

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أكد خلال كلمته في افتتاح القمة، أن مصر تستحوذ على الحصة الأكبر من تجارة روسيا مع أفريقيا، وأن "التبادل التجاري بين روسيا والدول الأفريقية بلغ العام الماضي نحو 20 مليار دولار، شكلت مصر حصة الـ40% من هذه التجارة".

وعن آفاق التجارة، أشار بوتين إلى أن روسيا ترى فرصة لمضاعفة التبادل التجاري مع القارة السمراء في السنوات الخمس القادمة، لافتا إلى أن "صادرات روسيا الزراعية حاليا تجاوزت صادرات الأسلحة والمعدات العسكرية"، مؤكدا أن موسكو تقدم محفزات تجارية، بما في ذلك عبر العديد من المؤسسات الدولية، لتعزيز الصادرات الروسية إلى الدول الأفريقية.

وقال الرئيس الروسي إن موسكو قامت بشطب ديون بقيمة 20 مليار دولار كانت مستحقة على الدول الأفريقية لصالح روسيا، في خطوة تهدف لتخفيف أعباء الديون على كاهل هذه الدول، لافتا إلى أن روسيا تعتزم تعزيز وجودها في القارة الأفريقية، باعتبارها "قارة واعدة"، منوها بأن حجم الاقتصاد الأفريقي سيصل إلى 9 تريليونات دولار بحلول 2050.

وأكد بوتين أن روسيا تعمل على تقديم قروض استثمارية ستسهم في تعزيز الاقتصادات الوطنية للدول الأفريقية، مضيفا أن "الملفات الاقتصادية تشكل أولوية بالنسبة لعلاقاتنا ونهدف لتحسين مستوى حياة المواطنين".

"التعاون الاقتصادي"

خلال كلمته الافتتاحية بالقمة، قال الرئيس المصري إن تدشين "المنتدى الاقتصادي الأفريقي/ الروسي" يتيح عرض مختلف الفرص الاستثمارية والتجارية بين الجانبين، بما يعزز الترابط والتواصل بين شعوبنا، ويسهم في دفع مسيرة التنمية في القارة الأفريقية وفقاً لرؤية أجندة الاتحاد الأفريقي التنموية 2063، ويساعد على استكشاف آفاق جديدة للتعاون المشترك ويعمق من المنفعة المتبادلة بيننا وفقاً لمبدأ الملكية الوطنية، وإثراءً لمنهج الشراكة الأفريقية مع الدول الصديقة الذي طالما أثبتت التجارب مردوده الإيجابي.

وأكد السيسي، أهمية توصل أعمال المنتدى إلى نتائج تسهم في تعزيز قدرات وإمكانات الدول الأفريقية، وأولوياتها، ومشروعاتها الرائدة، لافتا إلى أن أفريقيا مقبلة على مرحلة هامة تشهد فيها تغيرات إيجابية كبيرة تتزايد فيها فرص التجارة والاستثمار وريادة الأعمال، وتتطور فيها مجالات وقدرات التصنيع والتحول الرقمي، بدفع من مجتمعات شابة طموحة، وسياسات حكومية تشجيعية جريئة ومحفزة لتحقيق تطلعات شعوبنا.

وأعلن الرئيس المصري عن ترحيب أفريقيا بالانفتاح على العالم، والتعاون مع شركائها بهدف تحقيق نقلة نوعية سواء في مجال بناء القدرات ونقل المعرفة، وتحديث منظومة التصنيع القارية، وتطوير البنية الأساسية والتكنولوجية، وإرساء قواعد الاقتصاد الرقمي، مجددًا الدعوة لكافة مؤسسات القطاع الخاص والشركات الروسية والعالمية ومؤسسات التمويل الدولية للتعاون والاستثمار في أفريقيا، مؤكدا أن هذا هو التوقيت المثالي للانفتاح على دول القارة. 

وشدد السيسي على أن التعاون مع الدول الأفريقية يجب أن يستند إلى مبادئ المصلحة المشتركة والملكية الأفريقية في إطار يهدف إلى دعم التنمية الشاملة والمستدامة في القارة الأفريقية من خلال ثلاث ركائز، وهي: الإسراع في التحول الاقتصادي وتحسين مناخ الأعمال من خلال شراكة حقيقية مع القطاع الخاص، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمشاركة المجتمعية، وتعزيز السلم والاستقرار وفق الرؤية الأفريقية الواردة في أجندة 2063 وأهداف التنمية المستدامة الأممية 2030.

"لقاءات هامة"

الرئيس المصري، خلال مشاركته في القمة، حرص على لقاء عدد من قادة الدول المشاركة، في مقدمتهم الرئيس الروسي، والذي أشار إلى الأهمية التي يوليها لاستمرار التنسيق والتشاور السيسي بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وتقديره لدور مصر كركيزة أساسية للأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

ونوه الرئيس المصري إلى أهمية العمل على بلورة نتائج فعلية وعملية من القمة الروسية الأفريقية لصالح الشعوب الأفريقية بالمقام الأول، باعتبار أن القمة تستهدف إرساء خارطة للتعاون المستدام بين روسيا والدول الأفريقية، معرباً عن استعداد مصر لتعزيز مختلف أوجه التعاون الثلاثي بين البلدين في القارة الأفريقية.

وبحث الرئيسان خلال لقائهما، العلاقات الثنائية بين الجانبين، ومشروعات التعاون بينهما، علاوة على استئناف الرحلات الجوية الروسية إلى مصر، ومكافحة الإرهاب، فضلا عن عدد من القضايا الإقليمية، في مقدمتها القضية الفلسطينية والأزمة الموجودة في سوريا وليبيا.

وخلال لقاء مع، موسى فقيه، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، أعرب السيسي عن تطلع مصر لاستمرار التعاون والتنسيق الوثيق مع فريق العمل بمفوضية الاتحاد الأفريقي لدفع عجلة العمل الأفريقي المشترك في مختلف المجالات خلال الرئاسة المصرية للاتحاد، بما يخدم مصالح القارة الأفريقية على نحو فعال، مؤكدا أهمية تضافر كافة الجهود لتحقيق تطور ملموس على صعيد المجالات ذات الأولوية المطروحة على أجندة الاتحاد الأفريقي، والعمل على تكثيف جهود الاتحاد الإفريقي لمنع النزاعات وتفعيل سياسة الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات.


اضف تعليق