تطورات المشهد السوري.. هل تخلت الأطراف الدولية عن الأكراد؟


٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٥:٣١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي 

إبان تدشين العملية العسكرية التركية في الشمال السوري في منتصف الشهر الجاري، أعلنت اليوم أنقرة أنها توصلت لاتفاق مع موسكو لأجل وقف العمليات العسكرية في الشمال السوري إنشاء منطقة آمنة تحتفظ بصددها تركيا بسيطرتها على المنطقة الواقعة بين تل الأبيض ورأس العين شرق الفرات، أي حوالي 120 كيلو، فيما يتم إنشاء قوات دوريات مشتركة ( تركية روسية) للمراقبة على الشرق والغرب من تلك المنطقة باستثناء مدينة القامشلي.

من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع العقوبات التي فرضت على تركيا بعد بدء عمليتها العسكرية ضد الأكراد شمالي سوريا. فيما عارضت القوات الكردية الرعاية التركية للمناطق الآمنة.

بنود الاتفاق  

اتفق الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ونظيره الروسي، فلاديمير بوتين على عشر نقاط؛ أولها التزام  الطرفان بالحفاظ على وحدة سوريا سياسيا وجغرافيا، وحماية الأمن القومي التركي. كما يلتزم الطرفان بالحفاظ على وحدة سوريا سياسيا وجغرافيا، وحماية الأمن القومي التركي، وأكدا عزمهما على مواجهة جميع أشكال وتطبيقات الإرهاب، ومجابهة الخطط الانفصالية في سوريا.

وفي هذا الإطار، سيتم الإبقاء على الأوضاع التي أسفرت عنها العملية العسكرية التركية في تل أبيض ورأس العين، بعمق 32 كيلومترا (في شمال سوريا). وشددا على أهمية اتفاق أضنة، كما تلتزم روسيا بتسهيل تطبيق الاتفاقية في ظل الظروف الحالية.

بدءًا من الثانية عشرة ظهرا في يوم 23 أكتوبر 2019، سينتشر أفراد الشرطة العسكرية الروسية، وحرس الحدود السوري على الجانب السوري من الحدود مع تركيا، باستثناء المنطقة التي شملتها العملية العسكرية، وذلك لتسهيل دفع عناصر وحدات حماية الشعب الكردية وأسلحتهم إلى عمق ثلاثين كيلومترا داخل سوريا. ويتوقع أن يتم ذلك خلال 150 ساعة. وبعدها تبدأ دوريات روسية - تركية في شرق وغرب منطقة العملية العسكرية على عمق عشرة كيلومترات، باستثناء مدينة القامشلي.

تضمن الاتفاق  بضرورة نقل كل عناصر وحدات حماية الشعب وأسلحتهم من منبج وتل رفعت، واتخذ يتخذ الطرفان الإجراءات اللازمة لمنع إفلات العناصر الإرهابية. يستمر الطرفان في العمل على إيجاد حل دائم للصراع السوري بما يتوافق مع آليات مفاوضات أستانا، ودعم أنشطة اللجنة الدستورية.

وقف العقوبات الأمريكية

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء 23 أكتوبر إنه قرر رفع العقوبات عن تركيا عقب توصله الاتفاق مع تركيا بوقف إطلاق النار.

أضاف في كلمة "في وقت سابق من صباح اليوم، أبلغت الحكومة التركية إدارتي بأنها ستوقف العمليات القتالية وهجومها في سوريا ما يجعل وقف إطلاق النار دائما ... لذا، أمرت وزير الخزانة برفع جميع العقوبات التي فرضت (على أنقرة) في 14 تشرين الأول/أكتوبر".

وشدد ترامب من البيت الأبيض على أن "العقوبات سترفع ما لم يحدث شيء لا نرضى به". وألقى الرئيس الأمريكي بظلال من الشك أيضا حول معنى "دائم".

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات ضد ثلاثة وزراء أتراك ووزارتين الأسبوع الماضي، ردا على التوغل التركي في شمال شرق سوريا. ويأتي إعلان ترامب بعد اتفاق تم التوصل إليه الثلاثاء في سوتشي، ستعمل روسيا وسوريا بموجبه "على تسهيل" إبعاد مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية عن الحدود.

وقال ترامب إن بعض الجنود سيبقون في حقول النفط السورية رغم الانسحاب الأوسع من البلاد. وتابع "إننا نضمن أمن النفط. وبالتالي، سيبقى عدد محدود من الجنود الأميركيين في المنطقة حيث النفط".وحذر ترامب من أن العقوبات "القاسية" يمكن إعادة فرضها إذا فشلت تركيا في الوفاء بالتزامها بحماية الأقليات الدينية والعرقية.

وأوضح ترامب في كلمته اليوم أن الولايات المتحدة قدمت للأطراف المتصارعة في سوريا"خدمة عظيمة". وتابع "لقد قمنا بعمل عظيم لهم جميعها، والآن نحن نخرج". وأضاف "دعوا شخصا آخر يقاتل من أجل هذه الأرض الملطخة بالدماء". حسبما أشارت دويتشه فيله.  

موقف الأكراد

عارضت الأكراد إنشاء منطقة آمنة برعاية تركية، ورأت أنه من الأفضل أن تكون تلك المناطق برعاية أممية أو دولية، واعتبر مسؤول العلاقات الخارجية لحركة المجتمع الديموقراطي ألدار خليل أن تركيا تحاول تطبيق "ميثاق ملي" للوصول من حلب إلى الموصل وكركوك التي تعتبرها من الأراضي التركية. وقال إن "تركيا احتلت إدلب وعفرين وهي تحاول الآن احتلال منبج وشمال سوريا لعزلها عن الأراضي السورية وبذلك تقسم سوريا". وأكد أن الأكراد لن يقبلوا بمنطقة آمنة في رعاية تركيا، وإنما يجب أن تكون هذه المنطقة برعاية الأمم المتحدة.

كذلك، قال المنسق الإعلامي لـ"مجلس سوريا الديموقراطية: "إذا كانت المنطقة العازلة ستضمن حياة ومستقبل ملايين السوريين في شمال سوريا فحكماً سنتعاون مع المشروع ، خصوصاً أن هذه المنطقة باتت مهددة من جهات محلية وإقليمية عدة". لكنه أبرز "أهمية اصدار قرار دولي لوقف أردوغان وكتائبه الإسلامية المتطرفة عن تهديداتهم لمكونات الشمال السوري". ولاحظ أن "ما يجري في عفرين جحيم وتجاوز ممارسات تنظيم داعش، ومن المؤكد أنه إذا سيطر أردوغان على المنطقة ستحصل كارثة".


اضف تعليق