"قائمة الإرهاب".. كابوس يؤرق السودان وتفاؤل حذر


٢٤ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٧:٤٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

" أشعر أن الأمور تتحرك وهي مسألة وقت فقط ".. بهذه الكلمات أبدى وزير المالية السوداني إبراهيم البدوي تفاؤله الشديد تجاه إمكانية رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وذلك عقب مناقشات مطولة أجراها مع مسؤولين أمريكيين.

خطوة ينتظرها السودان بفارغ الصبر لكنها تتطلب في الوقت ذاته إجراءات عاجلة وصارمة في مقدمتها تخليص مؤسسات الدولة من بقايا نظام الإخوان وفك الارتباط نهائيا مع التنظيم العالمي للإخوان، بحسب مراقبين.

وأدى نقص الخبز والوقود والأدوية وكذلك ارتفاع الأسعار إلى اندلاع احتجاجات أفضت في النهاية إلى الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في أبريل وحدوث اضطراب بالاقتصاد.

قائمة الإرهاب الســــوداء

وزير المالية السوداني قال إن إدراج بلاده في القائمة الإرهاب السوداء، تسبب في شل قدرة الحكومة الانتقالية على تدبير التمويل من صندوق النقد والبنك الدوليين.

وأوضح أن الحكومة تعمل على معالجة المخاوف الأمنية وتتخذ خطوات لتعزيز الإيرادات المحلية عبر إغلاق الثغرات الضريبية والتخلص من اقتصاد ظل كبير.

من جانبه قال المبعوث الأمريكي للسودان دونالد بوث "نريد أن نتأكد من عدم استمرار المشكلة التي نراها، وهذا يعتمد على المدة التي سيستغرقها السودانيون للقيام بذلك"، لكنه لم يحدد جدولا زمنيا لذلك.

وأوقفت قروض البنك الدولي والصناديق الموازية والتحويلات المصرفية، إلى السودان، مما أعاق استعادة عائدات الصادرات عبر البنوك العالمية.

كابوس الإخوان والإرهاب

مراقبون اعتبروا أن تخليص مؤسسات الدولة السودانية من بقايا تنظيم الإخوان وتعديل القوانين التي وضعها نظام البشير، وقتل بؤر الفساد وتحييد منابر المساجد من الخطاب المتطرف هي أولى وأهم الخطوات اللازمة للدفع نحو تخليص البلاد من هذا الكابوس الذي أشان سمعة السودان وأفقد الاقتصاد مئات المليارات من الدولارات.

ويدرك المجتمع الدولي أن الشعب السوداني لا ذنب له فيما حدث، وإنما كان الأمر في مجمله من صناعة الإخوان الذين كان يرعاهم نظام الرئيس السوداني المعزول عمر البشير.

ووفقا للخبير القانوني والمستشار لدى منظمات الأمم المتحدة، الشيخ حسن فضل الله، فإن وضع السودان في قائمة الدول الراعية للارهاب يرجع إلى اتهامات سلوكيات عديدة ارتكبها نظام الإخوان منذ عام 1989.

وأشار فضل الله إلى أن السودان دفع ثمنا غاليا جراء ذلك الإدراج وما تبعه من حصار اقتصادي منعت بموجبه الصناديق الإقليمية والعالمية من الاستثمار في السودان.

وقال إن السودان مطالب بتقديم حزم إجرائية تؤكد صدقيته في مكافحة الفساد بالعمل علي تصفية المؤسسات المرتبطة بالإرهاب كجهاز الأمن والدفاع الشعبي والأمن الشعبي وكتائب الطلاب المرتبطة بتنظيم الإخوان وصندوق دعم الطلاب وجامعة أفريقيا العالمية.

الأســـــــــباب والدوافـــع

ويرى خبراء أن الدوافع التي تم الاستناد إليها في وضع الخرطوم بهذه القائمة سيئة السمعة، التي تضم "دول مارقة" مثل إيران وكوريا الشمالية، تتمثل في إيواء العديد من قادة التنظيم الإخواني الذين ورطوا السودان في العديد من العمليات الإرهابية والاغتيالات.

يقول مختصون بمجال مكافحة الإرهاب والتطرف، إن دوافع تصنيف الخرطوم كدولة راعية للإرهاب في منتصف التسعينات تتمثل في أن نظام البشير سن سياسة رحب بمقتضاها بالعناصر الراديكالية، وكذلك المطلوبين دوليا من قبل حكومات بلدانهم والمقاتلين الفارين من العدالة والملاحقين المتورطين في عمليات إرهابية.

يقول الهادي الأمين المتخصص في دراسات الإرهاب والتطرف، إن الدولة السودانية استقبلت أسامة بن لادن ومرافقيه المتطرفين وأوت المئات من الإرهابيين حول العالم وأصبحت وقتها الملاذ الآمن والحاضن لهؤلاء المتطرفين من جنسيات أسيوية وافريقية.

ويشير الأمين إلى تحول السودان أيام حكم الإخوان إلى دولة مقر للإرهابيين وكذلك ممر لبلدان أخري كالصومال، إضافة لإقامته علاقات مريبة مع طهران وحزب الله وحركة حماس، والفصائل المتطرف في عدد من البلدان، الأمر الذي هدد الأمن والسلام العالمي.

ويربط الأمين بين إمكانية رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ونجاح الجهود المحلية التي تسعى لتفكيك المنظومات الإخوانية بكافة أفرعها التنظيمية والاقتصادية.

يقول جوليان رايلي، مبعوث بريطانيا لشؤون القرن الأفريقي والبحر الأحمر، إنه يتعين على الحكومة السودانية التعامل مع التحديات التاريخية وإصلاح الاقتصاد الكلي".

وشدّد على التزام بريطانيا بدعم السودان فيما يتعلق بالمتأخرات وتخفيف الديون، مردفا: "نتطلع إلى أن ينفذ السودان الجوانب الانتقالية الصعبة حتى نستطيع في المقابل مساعدتهم".

القائـــمة الأمريــــــــكيــة 

جرى إدراج السودان على القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب خلال عهد الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون في عام 1993، أي ما يناهز ربع القرن، لاستضافته زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، كما فرضت واشنطن مجموعة من العقوبات الاقتصادية على السودان بدءا من عام 1997.

وقد استمرت هذه العقوبات قرابة عقديْن من الزمن، تمَّ بموجبها تجميد الأصول المالية السودانية، ومنع تصدير التكنولوجيا الأمريكية إلى السودان فضلًا عن إلزام المستثمرين الأمريكيين، شركات وأفرادا، بوقف سبل التعاون الاقتصادي مع السودان باعتباره يمثِّل مصدرًا لتهديد الأمن القومي للولايات المتحدة ولسياستها الخارجية.

وفي أكتوبر 2017 صدر قرار رفع العقوبات، وعزت الولايات المتحدة هذا القرار إلى الجهود السودانية الملموسة في مجالات عدة منها مكافحة الإرهاب وتحسين حالة حقوق الإنسان ومعالجة المخاوف الأمريكية المتعلقة بانتهاكها خصوصًا في إقليم دارفور وتعزيز وقف إطلاق النار في مناطق النزاع.

لكن الولايات المتحدة أبقت على السودان مُدْرجًا على قائمة الإرهاب، ما قلَّل كثيرًا من التداعيات الإيجابية المترتبة على قرار رفع العقوبات؛ ولذا وضعت حكومة حمدوك رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ضمن أولويات سياستها الخارجية، وتدعمها في ذلك دول عربية وأجنبية عدة.


اضف تعليق