احتجاجات تشيلي.. "تذكرة مترو" تفتح أبواب الجحيم على السلطة


٢٤ أكتوبر ٢٠١٩

هدى إسماعيل

شهدت العاصمة التشيلية سانتياجو، احتجاجات عنيفة للمطالبة بتحسين الوضع الاقتصادي، على خلفية زيادة أقرتها الحكومة في أسعار تذاكر مترو الأنفاق في العاصمة من 800 إلى 830 بيزوس وهو ما يعادل 1,04 يورو، وعلى الرغم من تراجع الحكومة عن القرار، إلا أن شرارة الاحتجاجات لم تنطفئ، بل إنّ المتظاهرين رفعوا سقف مطالبهم لتشمل مطالب اجتماعية واقتصادية.

وتطورت الاحتجاجات إلى أعمال شغب وحطم المحتجون الغاضبون محالًا تجارية ومؤسسات حكومية في وسط العاصمة سانتياجو، وتم وضع العديد من المدن التشيلية في حالة الطوارئ، مع تسليم السيطرة للقوات المسلحة بعد وقوع عمليات النهب وهجمات متعمدة على الممتلكات العامة واشتباكات عنيفة للمحتجين مع قوات الشرطة.

حالة حرب




اعتبر رئيس تشيلي "سيباستيان بينيرا" أنّ بلاده تخوض "حرباً ضدّ عدوّ قوي"، وذلك في معرض تعليقه على أعمال الشغب التي تهزّ العاصمة سانتياغو ومدناً عدة أخرى والتي أوقعت 11 قتلى على الأقلّ، وإصابة المئات واعتقال حوالي 2600 آخرين.

وقال "بينيرا" للصحافيين "نحن نخوض حرباً ضدّ عدوّ قويّ وعنيد، لا يحترم شيئاً أو أحداً وهو مستعدّ لتوسّل العنف والجريمة بدون حدود".

وبعد أيام من تصريحاته السابقة قدم الرئيس التشيلي اعتذارًا لمواطنيه عن القرارات التي اتخذت في بلاده خلال العقود الأخيرة، على حد وصفه.

وأوضح الرئيس التشيلي، الذي أعلن حظرًا للتجول في العاصمة سانتياجو، "هذا صحيح، لم تحدث المشكلات في الأيام الأخيرة. لقد تراكمت منذ عقود".

في وقت لاحق من هذا الخطاب، أعلن الرئيس التشيلي برنامجًا اجتماعيًا واقتصاديًا جديدًا للبلاد يشمل رفع معاشات التقاعد والتأمين الطبي بأسعار معقولة وخفض أسعار الأدوية واستقرار أسعار الكهرباء.

وأكد الرئيس التشيلي في خطابه، أهمية تحقيق السلام في بلاده، مشيرًا إلى أن "حكومته سترفع حظر التجول الصادر خلال حالة الطوارئ الحالية في البلاد عندما يتم استعادة النظام العام والهدوء".

أما وزير المالية التشيلي "فيليبي لارين" فيقول: "إن الاضطرابات المدنية التي أودت بحياة 11 شخصًا وأدت إلى غلق شبكة النقل وتضرر عدد من الشركات سيكون لها "بلا شك" تأثير على الاقتصاد.

وأضاف: "مما لا شك فيه أن هذا سيكون له تأثير على الاقتصاد وعلى النشاط الاقتصادي، يمكننا تقليل هذا التأثير من خلال العمل معًا ولكن سيكون له تأثير كبير".

أما الباحثة الاجتماعية لوسيّا داميرت: "إن الاحتجاجات التي اندلعت في تشيلي مؤخراً، موجودة منذ سنوات في أوساط جيل جديد دون الثلاثين من العمر، لم يعرف الديكتاتورية ولا يتورّع في الإعراب عن يأسه، خاصة أن كثيرين لا يملكون ما يخافون المجازفة به".

حظر تجوال




الجمعة الماضية فرضت سلطات العاصمة التشيلية سانتياجو، حظرًا للتجوال مع استمرار الاحتجاجات المناهضة للحكومة والنهب في جميع أنحاء البلاد.

وأعلنت رئيسة بلدية المدينة "كارلا روبيلار" على شاشة التلفزيون دخول حظر التجول حيز التنفيذ اعتبارًا من الساعة 7 مساءً بالتوقيت المحلي وحتى الساعة 6 صباحًا.

تقول روبيلار: "نريد أن نطلب من الناس البقاء في منازلهم. لا تتناقشوا عن طريق الصراخ والنهب والعنف".

وقال وزير الأشغال العامة ألفريدو مورينو إن الطرق والمطارات تعمل، رغم تعرض بعض الرحلات الجوية للتأخير كما كانت هناك مشاكل في بعض المحطات.

وفي ذات الوقت ألغت شركة خطوط طيران "لاتام" معظم رحلاتها كما ألغت جميع عملياتها من مطار سانتياجو من الساعة 7 من مساء الأحد حتى 10 من صباح الاثنين بسبب حظر التجول والقيود المفروضة على الحركة.

وأطلق بابا الفاتيكان فرنسيس الأول نداء من أجل السلام والحوار في تشيلي، وقال في كلمته في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان: "أتابع بقلق ما يحدث في تشيلي.. آمل في وضع حد للمظاهرات العنيفة، سوف يتم استخدام الحوار لإيجاد حلول للأزمة وللتعامل مع الصعوبات التي أثارتها، لصالح جميع السكان".

دون المستوى

تفيد دراسة وضعتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، التي انضمّت إليها تشيلي مؤخراً، بأن الاقتصاد التشيلي سجّل نموّاً بمعدّل 2.5 % العام الماضي، وهي نسبة قليلة بالإشارة إلى وعود الحكومة .

وفي المقابل حدث غلاء للمعيشة بنسبة 150% في السنوات العشر الأخيرة مقابل ارتفاع الأجور بنسبة 25 %.

وفي دراسة أعدتها جامعة سانتياغو أن 70 % من المواطنين يتقاضون أجوراً دون المتوسط في البلدان الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وأن 65 % من السكّان يسدّدون ديوناً مصرفيّة.

وتفيد هذه الدراسة أن المعاشات التقاعدية لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية لأكثر من أسبوعين، وأن الخدمات الصحية والتعليمية تدهورت إلى مستويات غير مسبوقة، فيما ارتفعت رواتب الطبقة السياسية وتفشّي الفساد في أوساط الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة التي ما زال ظلّها يخيّم على المشهد السياسي في تشيلي.









اضف تعليق