المقاومة الإيرانية تكشف مافيا الفساد "الممنهج" ببلادهم في سوق الأدوية


٢٥ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٢:٠٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - سحر المنيري 

باريس-  كشفت المقاومة الإيرانية برئاسة مريم رجوي من مقرها الدائم بباريس، عما أطلقت عليه مافيا فساد النظام الإيراني في سوق الأدوية، والأزمة المفتعلة بشأن نقص الأدوية الأساسية في البلاد، وفي تقرير أصدرته المقاومة اليوم الجمعة أوضحت فيه الأسباب الحقيقية لمافيا الأدوية في إيران. 

العقوبات لم تؤثر على سوق الأدوية 

يدعي النظام وأنصار سياسة الاسترضاء، بأن العقوبات خفضت بشدة الموارد المالية للنظام، مما أدى لنقص الأموال اللازمة، وعلى وجه الخصوص، نقص العملة اللازمة لخفض واردات الأدوية، وذلك على الرغم من ادعاءات سعيد نمكي، وزير الصحة، الذي قال "إن ٩٧ % من دواء إيران يصنع داخل البلاد، و٣% فقط يتم استيراده"، وإنّ قدرة مصانع الأدوية في البلاد كانت كبيرة بما يكفي لتغطية حاجة ٢٠٠ مليون نسمة، بينما يشير بعض مسؤولي النظام المشاركين في إنتاج الأدوية أنّ معرفة وقدرة الصيادلة في إيران هي واحدة من بين 10 دول في العالم، وهو ما يظهر من تلك التصريحات أن المشكلة كلها تتمحور حول من 3 إلى 4 في المئة من إنتاج الأدوية، وهو ما يظهر أن هناك تلاعباً كبيرا من قبل الملالي في الأزمة، التي تمنع توافر الأدوية، على الرغم من إنتاج النسبة الأعلى منها في الداخل.
   

نظام الملالي وفساد الدواء
 
تشير مصادر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى أنه يتم تخصيص مبالغ كبيرة من أموال البلاد سنويًا من قبل الحكومة لاستيراد الأدوية، ولكن نظرًا لفساد الحكومة المنتشر على نطاق واسع، يتم سرقة جزء كبير من الميزانية، ويقول "سعيد نمكي" وزير الصحة، بتاريخ ١٥ يوليو ٢٠١٩، إن نحو "مليار و ٣٠٠ مليون دولار معدة كقيمة للتجهيزات الطبية تبخرت، ومن غير المعروف من قام بأخذها، وماذا جلب بها، ولمن تم إعطائها".
 
وتشير التحقيقات إلى أنه بجانب منظمة الغذاء والدواء، فقد تم تنظيم نظام حاسوبي في وزارة الصحة وخادمه يقع خارج إيران، يسمح لأشخاص محدودين يمكنهم الولوج إلى معلوماته.
 
وفي إحدى الحالات، استورد أشخاص في وزارة الصحة الحكومية سلعاً أخرى بما في ذلك كابلات الكهرباء بالعملة الحكومية، وكانت مخصصة لاستيراد الدواء والمستلزمات الطبية.
فساد ممنهج
 
في يونيو ٢٠١٨، خصص النظام الإيراني لتوريد السلع الأساسية، بما في ذلك الأدوية بقيمة متوازنة ٤ ألف و٢٠٠ تومان، وبعد عدة أشهر وتحديدا في ١٢ أغسطس ٢٠١٨ تم الإعلان أن بعض المستوردين قاموا باستيراد مكانس كهربائية وأجهزة غسيل بالبخار، في الوقت الذي كانت قيمة الدولار فيه قد تخطت حاجز ١٠ ألف تومان. وبهذا الشكل استولى المستوردون على أرباح تصل لأكثر من ٢٥٠ % في جيوبهم.

كما ذهب قسم آخر من هذه الميزانية، بدلاً من شراء الدواء، على استيراد الأجهزة الفاخرة والأشياء والسلع التي تدر أرباحاً كبيرة للمسؤولين الحكوميين.

وفي ٢٣ ديسمبر ٢٠١٨ تم الإعلان عن حل مشاكل أزمة الدواء بوضع مبلغ ٥٠٠ مليون يورو من الصندوق الوطني تحت تصرف صناعة الدواء الإيرانية، وبعد مرور فترة، تم وضع جزء من مبلغ الـ ٥٠٠ مليون يورو لمصنعي الأجهزة الطبية، وتم الإعلان عن منح الأموال للجامعات الطبية لإنفاقها على الأدوية والمعدات الطبية.

وتبين بعد شهرين أنّ نصف هذا المبلغ أي ٢٥٠ مليون يورو لم يصل لأيدي صناعة الدواء والتجهيزات الطبية، فيما أصبح مصيرهم غير معروف، فيما أوضح  المسؤولون عن الأمر أنّ قسماً من هذه المخصصات المالية تم إنفاقه في الطريق الخطأ.
 
مهدي بير صالحي رئيس منظمة الغذاء والدواء قال في تاريخ ٢٧ فبراير ٢٠١٩، لم تستفد شركات صناعة الدواء والتجهيزات الطبية من المبلغ المخصص ٥٠٠ مليون يورو، ولم يصل المال لصناعة الدواء والتجهيزات الطبية بشكل كامل.

 
الحكومات السابقة وفساد الدواء
 
لا ينحصر الفساد المنظم في شراء الأدوية أو تخصيص الأموال لاستيراد السلع الفاخرة واستيرادها إلى البلاد وبيعها بربح كبير في الفترة الحالية، حيث تم اتباعه لسنوات عديدة.

وتقول مرضية وحيد دستجردي، وزير الصحة المقالة في حكومة محمود أحمدي نجاد الثانية، والتي انتقدت الحكومة في عام ٢٠١٢ عدة مرات، إنه لا يتم وضع العملة الحكومية اللازمة لشراء الدواء والتجهيزات الطبية تحت تصرف وزارة الصحة، في الوقت نفسه، أعلن رئيس منظمة الغذاء والدواء أن عملة الدولة قد أعطيت من أجل استيراد مستحضرات التجميل، وأغذية الكلاب، وسروج الخيل، والمجارف، إلخ بدلاً من الأدوية.
 
كما أعلن حسين علي شهرياري، رئيس لجنة الصحة والدواء في البرلمان التاسع؛ أنّ بدء مشكلة الدواء منذ بداية عام ٢٠٠١، بسبب عدم التنسيق بين البنك المركزي ووزارة الصحة.
 
وفي ١٠ أكتوبر ٢٠١٣ قال: "لسوء الحظ، فإن مسؤولي وزارة الصحة في ذلك الوقت لم يقدموا لنا تقريرًا حقيقيًا عما كان يحدث، وكلما سألناهم عما إذا كانت لديهم مشاكل في تأمين العملة، قالوا لا، فيما استمر الأمر حتى شهر سبتمبر وأكتوبر حيث أعلنوا أن المبلغ الكلي للقطاع الأجنبي المخصص كان ١٢٠ مليون يورو حيث تم تخصيص ٥٠ مليون يورو منه لاستيراد مستلزمات التجميل والصحة وتم تخصيص فقط ٧٠ مليون يورو من أجل الدواء".
 
الاحتكارات ونهب شركات توزيع الأدوية
 
يخضع سوق الدواء وتحديدا واردات الدواء لسيطرة مجموعة معينة من الأشخاص الذين لديهم علاقات خاصة ودعم حكومي، على حساب الأرواح البشرية.
 
في ٢٥ يوليو ٢٠١٨ أعلنت صحيفة جوان التابعة لقوات الحرس نقلاً عن رئيس نقابة المنتجين للدواء بأن ٧٠% من واردات الدواء تحت سيطرة شركتين اثنتين، ووفقاً لرئيس منظمة الغذاء والدواء السابق فإنّ ٦ شركات تسيطر على ٥٠% من سوق استيراد الدواء.

 
لا يجب أن نعاني
 
قال إحسان سلطاني، أحد الخبراء الاقتصاديين، من خلال مراجعته لواردات أدوية "آي في آي جي، ألبومين، وفاكتور ٨"، المكونة جميعها من مشتقات الدم، أوضح أن "الإحصاءات تشير إلى أن إجمالي واردات هذه السلعة كان ١٥٠ مليون دولار في عام ٢٠١٧، وفي الأشهر الأربعة الأولى من العام ٢٠١٧، كان لدينا حوالي ١٩ مليون دولار من الواردات، بحيث أنه في الأشهر الأربعة الأولى من عام ٢٠١٨ وصلت واردات هذه السلع إلى ٤٩ مليون دولار، أي تضاعفت ٢.٥ مرة.
 
وفي الأشهر الستة الأخيرة كان لدينا ٨٨ مليون دولار واردات من هذه السلعة أي نسبياً بمتوسط الستة أشهر كان لدينا ارتفاع بنسبة ١٧% لواردات هذه السلعة، بعبارة أخرى، إذا قسنا فترة الأشهر الأربعة أو الستة، لا يجب أن نعاني من نقص هذه السلعة"، وهو ما يؤكد فساد الملالي الممنهج.

أدوية منتهية الصلاحية

بلغ فساد الأدوية، إلى درجات خطيرة للغاية، ففي 8 سبتمبر 2019، أعلن عن احتجاز شبنم نعمت زاده، إحدى بنات وزير الصناعة السابق محمد رضا نعمت زاده في الحكومات المختلفة في الثلاثين عاماً الماضية، لأسباب مالية.

في هذه الأثناء، تبين أن أحد الأمور التي كانت تقوم بها شبنم نعمت زاده بدعم من الحكومة، هو استيراد أدوية منتهية الصلاحية إلى إيران وتوزيعها على الصيدليات.

في أغسطس ٢٠١٨، تم الكشف عن مخزن في كراج، بحيث كانت تقوم شبنم تقوم بشراء الأدوية المنتهية الصلاحية بقيمة متدنية، وتدخلها للمخزن و تحتكرها حتى تدخلها للسوق فيما بعد، وقدرت قيمة الأدوية الموجودة في المخزن المكتشف بنحو ستة مليارات تومان.


الدواء محرم على الشعب وحلال للخارج

على الرغم من وجود أزمة دواء نتيجة فساد النظام، إلا أن الملالي في غضون ذلك، يرسلون الدواء مجانا إلى البلدان التي ينتهج فيها سياسات التدخل السافر، وذلك لتعزيز سياسته في التدخل الإقليمي.
 
في أكتوبر ٢٠١٨، في مراسم الأربعينية في العراق، قامت منظمة الهلال الأحمر الإيراني بشحن 5 أطنان من الأدوية، والمعدات الطبية إلى العراق وتجهيز 40 عيادة.
 
وقال علي مرعشي، رئيس المركز الطبي للهلال الأحمر الإيراني، إن الخمسة أطنان من الأدوية والمعدات الطبية التي شحنت إلى العراق تضم ٤٠٠ نوع من الدواء و٨٠ نوع من المعدات الطبية.


موقف المقاومة الإيرانية

ويؤكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن مشكلة وأزمة الدواء هي نتيجة مباشرة لنهج وسياسات النظام الفاسدة، مؤكدة أن الفساد لم يعد يترك أي مجال في إيران إلا وينهشه، كما أنه يخترق جميع المؤسسات نتيجة الدعم المطلق من كبار المسؤولين في النظام.  مريم رجوي زعيمة المقاومة الإيرانية أكدت عدة مرات بأن هذا النظام لا يريد ولا يستطيع حل مشاكل المجتمع الإيراني.  


اضف تعليق