بعد إعلان "ناسا" ونفي الأرصاد.. ما حقيقة تعرض مصر لـ"إعصار ميديكين"؟


٢٦ أكتوبر ٢٠١٩ - ١٠:١٣ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

يبدو أن موجة الطقس السيئ، الذي تشهده مصر منذ يوم الثلاثاء الماضي، أضحى مادة دسمة ومثيرة، وصلت سمعتها، إلى وكالات الفضاء الدولية الكبرى، وعلى رأسها "ناسا"، التي من النادر أن تصدر تقارير عن الحالة الجوية لمصر، فراحت تروج لتعرض مصر خلال ساعات، إلى "إعصار ميديكين"، وهو ما لم تعهده أرض الكنانة، على غرار الأعاصير المدمرة التي تشهدها العديد من دول العالم المطلة على المحيطات، كالولايات المتحدة الأمريكية.

"الشائعة" الجديدة التي أطلقتها "ناسا"، استدعت ردًا قويًا من هيئة الأرصاد الجوية المصرية، التي نفت ذلك الأمر جملةً وتفصيلًا، واصفة ما تتعرض له البلاد حاليًا بمجرد "منخفض جوي"، على أن تستقر الأحوال الجوية بدءًا من غد الأحد.

تقرير ناسا


نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية تقريرًا تناول معلومات عن الإعصار "ميديكين" الذي يقترب من السواحل المصرية.

ووصفت إدارة الطيران والفضاء الأمريكية "ناسا" الإعصار المداري بـ"النادر" الذي يضرب الجزء الشرقي للبحر الأبيض المتوسط.

ووفقًا للصحيفة الأمريكية، فمن المتوقع أن يضرب الإعصار مصر وفلسطين والأردن.

وأسهبت الصحيفة في الحديث عن "الإعصار المزعوم"، بالقول إنه يمتد على مسافة 300 ميل عبر أقصى البحر الأبيض المتوسط، وقد التقطت صورا للإعصار، بينما كان متوقفا على بعد 100 ميل تقريبا جنوب غربي قبرص، اعتبارا من وقت متأخر بعد ظهر الخميس بالتوقيت الشرقي على القمر الصناعي.

من جانبها، نقلت صحيفة "الأهرام" المصرية، عن صحيفة "واشنطن بوست"، أن الإعصار يصاحبه عاصفة مدارية وأمطار غزيرة ورعدية تصل إلى حد الفيضانات في المناطق الساحلية، بحسب ما ذكره مكتب الأرصاد الجوية في بريطانيا.




وأوضحت الصحيفة، أن الإعصار يتمتع بالسمات الاستوائية وغير الاستوائية للأعاصير، علما أن غرابته تكمن في أن حوض البحر الأبيض المتوسط صغير مقارنة بمعظم أحواض المحيطات التي تشهد مثل هذه الأعاصير المدارية.

وتوقع نظام "جي إف إس" الأمريكي أو نظام "توقع أحوال الجو العالمي"، أن تتراوح سرعة رياح الإعصار ما بين 40- 50 ميل في الساعة.

الأرصاد المصرية: خيال علمي!


وفي ردٍ سريعٍ ومباشر، نفت هيئة الأرصاد المصرية، صحت التقارير الأمريكية، التي أشارت إلى احتمال تعرض الأراضي المصرية إلى "إعصار مداري عنيف" يحمل اسم "ميديكين".

وصرح أشرف صابر، القائم بأعمال رئيس هيئة الأرصاد الجوية في مصر، أن ذلك "منخفض" متوقع حدوثه في مثل هذه الأوقات من العام، وأن الاختلاف فقط أنه كانت أكثر عمقا.

وأضاف صابر -في مداخلة هاتفية أجراها صابر على قناة DMC- قائلًا: "حكاية الإعصار والكلام ده ليس له أي صحة، الموجود بالضبط هو عبارة عن منخفض جوي، هذا المنخفض معروف لدينا، وهو منخفض قبرص بيأثر على البلاد في مثل هذه الفصول ولكن هذا المنخفض تعمق وامتد على غير المعتاد نتيجة لما يحصل من تغييرات مناخية على المنطقة.."

وردا على تقرير صحيفة واشنطن بوسط الأمريكية وتوظيفها مصطلح "ميديكين" برفقة صورة أقمار صناعية لتشكلات السحب جنوب غرب المتوسط، قال صابر: "ده نوع من أنواع الخيال العلمي تطلقه ناسا على المنطقة، واحنا في الأرصاد سمينا المنخفض بـ’حمادة‘ مسميناهوش ميديكين، ده يعني منخفض جوي عادي يصل لمصر كل سنة، ولكن الحدث أنه تعمق زيادة عما هو معتاد".




في سياقٍ متصل، أكد الدكتور محمود شاهين، مدير مركز التحاليل والتنبؤات بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، أن  مصر لن تتعرض لأعاصير، ولكن تتعرض لمنخفضات مدارية، من الممكن أن تكون عنيفة ومتعمقة مثل المنخفض الذي نشهده حاليا.

وأوضح شاهين، أن المنخفض المداري الموجود بين قبرص والسواحل المصرية، يؤثر علينا بالأمطار والرياح، وهذا ما حدث في محافظة الإسكندرية صباح اليوم، ومن المقرر أن يستمر على شمال الدلتا وباقي سواحل مصر الشمالية "بلطيم وبورسعيد ودمياط والإسماعيلية والعريش ورفح وسط سيناء"، هذه المناطق تشهد أمطارا السبت.

وأكد شاهين، مدير مركز التحاليل والتنبؤات بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، أنه من المتوقع حدوث أمطار متوسطة على القاهرة وشمال الصعيد.

وحذرت الهيئة العامة للأرصاد المسؤولين بالمناطق الساحلية ومدن القناة ووسط وشمال سيناء باتخاذ التدابير اللازمة لمجابهة المخاطر التي قد تنجم عن السيول.


تأييد أردني


وفي جانب النفي أيضًا، أيدت الأردن الرواية المصرية حول "الإعصار المزعوم"، نافية أن تتعرض المملكة لمثل هذه الأعاصير غير المسبوقة وغير المعهود عليها في المنطقة بشكلٍ عام.

قال مدير التنبؤات الجوية في دائرة الأرصاد الجوية الأردنية رائد رافد آل خطاب: إن الأردن منطقة لا تتعرض لأعاصير، ولم تتعرض لأي إعصار سابقا.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية "بترا"، عن آل خطاب قوله: إن "هناك شروطا لتكون الإعصار حسب الدرجة وإن الدرجة الأولى وهي أضعف أنواع الأعاصير تتطلب أن تتجاوز سرعة الرياح 110 كم في الساعة وأن يتحقق انحدار عميق في قيم الضغط الجوي".

وأشار إلى أن ما تتعرض له سواحل مصر من هطولات مطرية "لم يصل إلى مستوى الإعصار لأن سرعة الرياح لم تتجاوز 60 كم في الساعة في الوقت الذي تتراوح فيه سرعة الرياح في الأعاصير حسب الدرجة من الأولى إلى الخامسة ما بين 110 إلى 250 كم في الساعة، ولم يتحقق شرط انحدار الضغط الجوي"، مؤكدا أن "ما تتعرض له مصر من حالة جوية هو منخفض جوي، متوقعا أن تضعف الهطولات المطرية عند وصوله لليابسة".

إلغاء رحلات


من توابع الموجة الشديدة، من الطقس السيئ، الذي تشهده مصر، أصدرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية توجيهاتها، بإلغاء الرحلات المدرسية وغيرها المتجهة إلى محافظات السواحل الشمالية والدلتا ومدن القناة وشمال ووسط سيناء غدا السبت.

وطالبت الأرصاد، أيضا بإلغاء رحلات السفاري وعدم الإقامة في الكمبوندات الموجودة في هذه المناطق، وذلك حرصا على سلامة المواطنين ومنعا للتكدسات المرورية.

من جانبها، وأصدرت وزارة السياحة المصرية، توجيها لشركات ووكالات السفر والسياحة، بإيقاف كل الأنشطة السياحية في جميع المحافظات، بسبب اضطراب الطقس.

وتضمن التوجيه أيضا إيقاف جميع الأنشطة البحرية ومراكز الغوص، يومي الجمعة والسبت، وذلك في المدن المطلة على البحر المتوسط والبحر الأحمر والدلتا ومدن القناة وشمال ووسط سيناء، نظرا لعدم استقرار الأحوال الجوية.


اضف تعليق