وسط تهديدات بالمقاطعة.. رموز عهد "بوتفليقة" أبرز المرشحين للرئاسة


٢٦ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٥:١٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود طلعت

أغلق مساء اليوم السبت باب الترشح لانتخابات الرئاسة الجزائرية المزمع إجراؤها في الثاني عشر من ديسمبر المقبل.

وستخضع ملفات المترشحين لدراسة معمقة خاصة الجانب المتعلق بالتوقيعات، وسيتم لاحقا الإعلان عن القائمة النهائية للمترشحين التي لن تتجاوز سقف عشرة مرشحين.

وتعهد رئيس السلطة الوطنية المستقلة لتنظيم الانتخابات، محمد شرفي، بضمان الانتخابات الرئاسية المقبلة.

أسـماء "ثقيلة" مرشحة للرئاسة


23 مرشحا تقدموا لانتخابات الرئاسة بعد أن حجزوا موعدا لتقديم أوراقهم، وذلك من أصل 147 كانوا يعتزمون خوض التجربة، وأمام الجميع الفرصة حتى منتصف ليل اليوم السبت للتقدم إلى اللجان، بحسب الناطق باسم السلطة الوطنية لمراقبة الانتخابات الجزائرية لحسن زغيدي.

محللون سياسيون اعتبروا أن من بين المرشحين من يمكن وصفهم بـ"المرشح الثقيل" وهي تلك الشخصيات التي تولت مناصب عليا في الجزائر كرئاسة الحكومة أو حقيبة وزراية أو الشخصيات المحسوبة على المعارضة.

ومن بين هؤلاء، عبدالمجيد تبون رئيس وزراء بوتفليقة الأسبق، وعلي بن فليس رئيس حزب طلائع الحريات المعارض والذي كان رئيساً لحكومة بوتفليقة قبل أن يتحول إلى واحد من أشد معارضي النظام.

المفارقة الحاصلة في هذه الانتخابات، هي "حالة الرفض والشك" التي عبر عنها كثير من الجزائريين وشخصيات معارضة لتلك الوجوه السياسية التي قررت الترشح لخلافة بوتفليقة، بما فيها الموالية لنظامه أو المعارضة له.

جدير بالذكر أن رئيس الحكومة الجزائري الأسبق، على بن فليس، قد قدم ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية لرئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

ويعتبر بن فليس، إلى جانب وزيري السكن والثقافة الأسبقين عبدالمجيد تبون، وعز الدين ميهوب، من "الأسماء الثقيلة" المرشحة للظفر بمنصب رئيس الجمهورية.

وقال بن فليس: ''بإيداعي ملف ترشحي أكون قد أكدت نيتي في المشاركة في الرئاسيات القادمة ولم يكن ذلك بالقرار الهين بالنظر إلى الظرف العصيب الذي يعيشه البلد".

كما قدم كل من علي زغبوب رئيس حزب التجمع الجزائري الصغير، وعبد القادر بن غرينة، ملفات ترشحهم للرئاسة.

المحلل السياسي محمد دلومي، قدم تصورا مختلفا عن "المرشح الثقيل"، معتبرا أنه لا يمكن وصف أي شخصية سياسية بالثقيلة إلا من خلال نتائج انتخابات ديمقراطية بالمعايير المعمول بها دوليا.

وأشار إلى أن كل الشخصيات التي توصف بالثقيلة اليوم، كانت محسوبة على النظام القائم منذ الاستقلال، والشخصيات الثقيلة في تصوري في الدول التي تحترم نفسها هي التي قدمت لأوطانها".

احتماليــــة الذهــاب لجولة ثانيــة 
 
ويرى المراقبون أن العدد الكبير من الراغبين في الترشح للرئاسة يزيد من الانتخابات لحسم المنافسة على منصب الرئيس الجديد.

ويهدف دور السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات إلى تكريس مبدأ الديمقراطية، وتطبيق مبدأ الشفافية والمساواة منذ النية في الترشح حتى إعلان المترشح بصفة نهائية.

وتشهد انتخابات الرئاسة الجزائرية المقبلة حالة غير مسبوقة، تتمثل في عدم معرفة المرشح الأكثر حظاً بالفوز بها كما جرت العادة منذ أول انتخابات رئاسية تعددية شهدتها البلاد في نوفمبر 1995.



مظاهرات وتهديدات بالمقاطعة

شهدت الجزائر أمس مظاهرات ضد الحكومة للجمعة السادسة والثلاثين على التوالي، ضمن فعاليات الحراك الشعبي الأسبوعية. وهدد المتظاهرون بمقاطعة الانتخابات الرئاسية في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.

وتأتي المظاهرات المرتقبة غداة مسيرات لمئات المحامين في العاصمة رفعت شعارات تدعو إلى استقلالية القضاء وضرورة رحيل النظام القائم. كما رفعت شعارات مساندة لمعتقلي الحراك مطالبة بإطلاق سراحهم فورا.

وتتواصل الاحتجاجات الأسبوعية في الجزائر، للمطالبة بإقالة كبار المسؤولين من عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

ويسعى المتظاهرون إلى الإفراج عن زملائهم الذين اعتقلوا من وسط الاحتجاجات في أسابيع سابقة، كما يطالبون بضمان نزاهة الانتخابات الرئاسة المقبلة وإقالة الحكومة الحالية.

من جهة أخرى قرّرت النقابة الوطنية للقضاة في الجزائر الدخول في إضراب مفتوح بداية من غد الأحد ولحين الاستجابة لمطالبها الخاصة باستقلالية القضاء.

وانتقد الاجتماع الطارئ للنقابة تفرّد وزارة العدل بإعداد الحركة السنوية للقضاة والتي مسّت قرابة ثلاثة آلاف قاض واعتبره تعديا على صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء وتكريسا لهيمنة الجهاز التنفيذي.

حالة ســـياسية خاصة ومعقدة

ويرى المتابعون، أن الوضع السياسي الأخير بالجزائر بات أمام "حالة معقدة وخاصة جدا"، في ظل التناقضات الكثيرة وحالة الشد والجذب غير المسبوقة التي يعرفها المجتمع الجزائري ومعه الطبقة السياسية "المنهكة من حكم بوتفليقة والدولة العميقة للجزائر".

جميع أحزاب التحالف الرئاسي والداعمة لولاية بوتفليقة الخامسة هي أحزاب مرفوضة شعبيا، ومطالَبة بالرحيل مع بقية النظام السابق، حيث يرى الحراك الشعبي بأن ترشح قياداتها لانتخابات الرئاسة "استفزازا لمطالبهم وتشويها لنزاهة وشفافية الانتخابات".

كما أعربت عدة شخصيات سياسية عن "استهجانها" لترشح أسماء كانت محسوبة على نظام بوتفليقة ومن "أشد الداعمين لترشحه لولاية خامسة"، ورأوا أنها "ضربة موجعة لكل الضمانات المقدمة لنزاهة الانتخابات".



اضف تعليق