نهاية البغدادي.. قصة صيد ترامب الثمين في إدلب السورية


٢٨ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٩:٠٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

بعد أكثر من خمس سنوات، شابها مطاردات وأنباء عن مقتله وعودته من جديد، وسائل إعلام أمريكية وعراقية وسورية وإيرانية تؤكد مقتل "أبو بكر البغدادي" في محافظة إدلب السورية، خلال عملية سرية قادتها الولايات المتحدة بدعم استخباراتي شاركت فيه العراق، ليعلن نهاية زعامة مُزيفة لتنظيم إرهابي حاول إرعاب العالم ولكنه فشل وتشتت.

جاءت العملية السرية بموافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أكد في كلمته بالأمس مقتل أخطر زعيم لأسوأ تنظيم إرهابي، مُعلنًا انتصارًا جديدًا له عقب الانتقادات التي وجهت له عقب قراره بسحب القوات الأمريكية من سوريا، وتزامنت كذلك مع المعارك التي يخوضها مع الديمقراطيين حيال قرار "عزله" .

كل ذلك تزامن مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، في إعادة لمشهد استهداف زعيم تنظيم القاعدة "أسامة بن لادن" في 2011 والذي كان له دورًا رئيسيًا في فوز "باراك أوباما" بولاية ثانية، فهل يفعلها ترامب؟

ترامب: البغدادي قُتل

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقتل زعيم تنظيم داعش "أبو بكر البغدادي" خلال عملية للقوات الخاصة الأمريكي في قرية باريشا في ريف إدلب السورية.

وأكد ترامب أن العملية خُطط لها مُسبقًا وتمت بدعم استخبارتي من العراق والأكراد وبتنسيق روسي تركي، أسفرت عن مقتل البغدادي وثلاثة من أطفاله بعد تفجير سترته الناسفه خلال ملاحقة القوات الأمريكية له، فضلًا عن مقتل بعد معاونيه.

كانت مجلة "نيوزويك الأمريكية" قد أفادت بأن ترامب وافق في الأيام الماضية على عملية عسكري ضد تنظيم داعش استهدفت البغدادي.
ويتكتم البنتاجون على مصير جثة البغدادي، ولا يعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية ستعرض جثته عبر وسائل الإعلام لتأكيد مقتله، أم ستقوم كما فعلت إدارة أوباما بإلقاء جثته في البحر، كما حصل مع بن لادن.

كيف نفذت العملية؟

أفادت وسائل إعلام أمريكية نقلًا عن مسؤول كبير بوزارة الدفاع "البنتاجون"، باستهداف زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي خلال غارة أمريكية جوية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا.

نفذت العملية قوات عمليات خاصة بعد أن تلقت معلوماتها من الـ"سي آي إيه" بدعم ومساعدة من الاستخبارات العراقية عن تحديد موقعه قرب قرية بريشا في إدلب، حيث يقع مقر عد من التنظيمات المُسلحة، حسبما ذكرت مجلة "نيوزويك الأمريكية".

وفي هذا السياق، أوضحت قناة NBC الأمريكية أن الولايات المتحدة دمرت المبنى الذي كان فيه البغدادي قرب باريشا في إدلب قبل أن تقوم بعملية إنزال لجمع الأدلة من الموقع. كما نفذت غارة جوية على موكب سيارات بالقرب من المكان.

وفي سياق متصل، ذكرت مصادر أمنية عراقية أن 8 مروحيات أمريكية استهدفت في الساعات الأولى من صباح أمس الأحد، مقر أبو بكر البغدادي في قرية باريشا بإدلب، وأسفرت عن مقتل مرافقه و8 أشخاص أخرين، وأن العملية استغرقت ساعة و30 دقيقة.

المخابرات العراقية أكدت دورها في تحديد مكان "البغدادي" وتلقيها تأكيدات من داخل سوريا بمقتله، فيما ألمحت قوات سوريا الديمقراطية عن مشاركتها في العملية الاستخباراتية الأمريكية، حسبما ذكرت وكالة "سبوتنيك".

من جهتها، أكدت إيران تلقيها تقارير من مصادرها في سوريا يفيد بمقتل "البغدادي" ، وهو ما أشار إليه قائد أحد الفصائل المسلحة في إدلب الذي أكد أن البغدادي قتل خلال غارة أمريكية سبقها اشتباكات على الأرض منتصف الليل.

كل ما سبق، أكدته كلمة ترامب بالأمس والتي أكد فيها تأكد قواته من هوية زعيم داعش بعد مقتله، بعد إجراء فحوصات تقنية الوجوه والحمض النووي مُعلنًا انتصاره الجديد بالقضاء على أخطر رجل في تنظيم داعش.

سيناريو "بن لادن".. هل يفعلها ترامب؟

يأتي مقتل البغدادي، بعد تلقي ترامب هزيمة قضائية في مواجهة الديمقراطيين، بالأمس، فيما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن عجز الميزانية يقترب من تريليون دولار للعام الحالي

وأقرت القاضية الأمريكية، بيرل هويل، قانونية تحقيق المساءلة بغرض العزل، الذى يقوده الديمقراطيون ضد ترامب، وأمرت إدارته بتسليم "نسخة كاملة" من تقرير المحقق الخاص السابق روبرت مولر الذى يتحدث بالتفصيل عن تدخل روسيا في انتخابات 2016، بالإضافة إلى مساءلته بخصوص محادثة ترامب للرئيس الأوكراني بشأن منافسه "جو بايدن".

يضاف إلى ذلك ملفات النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، وكذلك الملف النووي الإيراني، وقراره بانسحاب القوات الأمريكية من سوريا والمخاوف من عودة داعش مرة أخرى.

كل ما سبق دفع ترامب لاتخاذ القرار بعد مطاردات طويلة، باستهداف البغدادي على طريقة اغتيال ازعيم القاعدة "أسامة بن لادن" في 2011، والتي استغلها الرئيس السابق باراك أوباما قبل نهاية ولايته الأولى للفوز بولاية ثانية، عندما تكاثرت عليه الضغوطات من الحزب الجمهوري.

ولعل ما يعيد تكرار المشهد، أن القوات الخاصة "دلتا فورس" الأمريكية،  والتي نفذت عملية استهداف "البغدادي" كان لها دورًا كبيرًا في مقتل "بن لادن" في 2011.

يأتي قرار استهدافه بعد ظهور البغدادي الأخير خلال فيديو مصور له في أبريل 2018، وتسجيلاته الصوتية المتلاحقة التي مثلت تحديًا لترامب، ليأتي وقت ترامب لصيد فريسته الثمينة بمصادقته على العملية السرية والتي سبقها مكافأة قدرت بـ 25 مليون دولار لمن يرشد عن مكانه.

تصريحات ترامب بصيده جاء تزامنًا مع قرب بدء الانتخابات الرئاسية الأمريكية، والتي تعيد للأذهان ما حدث في عهد الرئيس السابق باراك أوباما عندما استهدف زعيم القاعدة "أسامة بن لادن" قبل نهاية ولايته الأولى، وكانت بمثابة النقلة الكبرى للفوز بولايته الثانية، وربما تكون محطة ترامب للإعلان عن نفسه كرئيس مستحق للولاية الثانية.




اضف تعليق