زيارة الرئيس البرازيلي للإمارات.. دفعة قوية لمسار العلاقات


٢٨ أكتوبر ٢٠١٩

رؤية – محمود طلعت

تشهد العلاقات الإماراتية البرازيلية نموا متسارعا على كافة المستويات سياسيا واقتصاديا ورياضيا وغيرها، ويرجع الفضل في ذلك إلى توجهات قيادتي البلدين وحرصهما على تطوير العلاقة بينهما.

وتعد الزيارات الدبلوماسية المتبادلة بين الإمارات والبرازيل من أهم علامات قوة العلاقة بين البلدين، منذ بداية تعزيز العلاقات في عام 1974.

زيارة بولســـــــونارو للإمـارات

ويزور الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو دولة الإمارات، برفقة وفد رفيع المستوى يضم عددا من الوزراء والمستشارين، وذلك في مستهل جولة خليجية تشمل أيضا السعودية؛ بهدف تعزيز التجارة والاستثمارات للمساهمة في إنعاش الاقتصاد البرازيلي.

ووصل بولسونارو إلى الإمارات أمس السبت، حيث قام بزيارة واحة الكرامة في أبوظبي، واستعرض مع الشيخ خليفة بن طحنون آل نهيان مدير تنفيذي مكتب شؤون أسر الشهداء في ديوان ولي عهد أبوظبي مراسم حرس الشرف ثم وضع إكليلا أمام نصب الشهيد الذي يتكون من 31 لوحا يستند كل منها على الآخر رمزا للوحدة والتكاتف والتضامن بين قيادة دولة الإمارات وشعبها وجنودها الأبطال.

محمد بن زايد يستقبل بولسونارو

واليوم استقبل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، بمقر القصر الرئاسي، حيث جرت له مراسم استقبال رسمية.

وبحث الجانبان، خلال الجلسة، العلاقات الثنائية وآفاق تعزيزها وتنميتها خلال الفترة القادمة في المجالات الاستثمارية والاقتصادية والتنموية وبشكل خاص في قطاعات الطاقة والزراعة والبنية التحتية والنقل والطاقة والابتكار والذكاء الاصطناعي.

واستعرضا المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية والأوضاع في منطقتي الخليج العربي والشرق الأوسط والقضايا والملفات محل الاهتمام المشترك، وتبادلا وجهات النظر بشأنها.

اتفاقيـــــــــــات ومذكرات تـفاهم

وشهد محمد بن زايد وبولسونارو، مراسم تبادل اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين عدد من الجهات والمؤسسات في دولة الإمارات والبرازيل.

وتم توقيع مذكرة تفاهم بشأن الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، واتفاقية للتعاون والمساعدة الإدارية المتبادلة في المجالات الجمركية بين الهيئة الاتحادية للجمارك في الدولة وجمارك البرازيل، إلى جانب اتفاقية للتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين بشأن التبادل والحماية المشتركة للمعلومات والمواد المصنفة.

وكذلك اتفاقية للتعاون بين البلدين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار، ومذكرة تفاهم بشأن الحفاظ على التنوع البيولوجي بين وزارة التغير المناخي والبيئة في الدولة ونظيرتها في البرازيل، ومذكرة تفاهم بشأن التعاون والشراكة الاستراتيجية في مجال تطوير منتجات الدفاع وتجارتها.

كما تم التوقيع على مشروع مذكرة تفاهم بشأن إنشاء وتشغيل صندوق إماراتي ــ برازيلي للتعاون الاستراتيجي وتوسيع القدرات الانتاجية لقطاع الدفاع، إلى جانب مذكرة تفاهم بشأن دعم الصادرات وإعادة التصدير بين إمارة أبوظبي والبرازيل.

جدير بالذكر أنه في مارس الماضي، وقع البلدان عدداً من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والتي تشمل: اتفاقية التعاون وتسهيل الاستثمار بين حكومة الإمارات وحكومة البرازيل، واتفاقية تسليم المجرمين، واتفاقية تبادل المساعدة القانونية في المسائل الجنائية، ومذكرة تفاهم للتعاون في المجال السياحي.


دفعة قوية لمســـــــــار العلاقات

الشيخ محمد بن زايد، رحب بزيارة الرئيس البرازيلي، متمنيا أن تشكل دفعة قوية لمسار علاقات الصداقة والتعاون والعمل المشترك بين بلدينا الصديقين.

وأكد أن دولة الإمارات حريصة على تعزيز علاقاتها مع جمهورية البرازيل الصديقة على المستويات كافة خاصة في مجالات التجارة والزراعة والطاقة وغيرها، مشيراً إلى أن الإمارات تعد ثالث أكبر شريك تجاري عربي للبرازيل وأن ثمة سعياً مشتركاً لزيادة معدل التبادل التجاري بين البلدين خلال الفترة القادمة.

وقال ولي عهد أبوظبي أن البرازيل دولة مهمة على المستويات السياسية والاقتصادية، ولها ثقلها في محيطها الإقليمي والعالمي وتحظى بأهمية كبيرة ضمن استراتيجية دولة الإمارات الخاصة بتعزيز وتوسيع علاقاتها مع دول أمريكا اللاتينية وتمتين جسور التعاون معها في المجالات المختلفة.

وأثنى على عقد مجلس النواب البرازيلي جلسة برلمانية عامة في شهر سبتمبر الماضي، احتفاء بعام التسامح 2019 في الإمارات، واصفاً الجلسة بأنها لفتة حضارية مهمة تجاه الإمارات وشعبها ومؤشر قوي على القيم المشتركة التي تجمع بين البلدين والشعبين.

من جانبه أشاد الرئيس البرازيلي بولسونارو، بالعلاقات المتميزة القائمة مع دولة الإمارات والتي تشهد تطوراً مستمراً في جميع المجالات خاصة الاستثمارية والاقتصادية.

وقال إن هناك حرصا مستمرا على تعزيز العلاقات بين البلدين، مشيرا إلى أن زيارته لدولة الإمارات تكتسب أهمية كبيرة خاصة لتزامنها مع مرور 45 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وأوضح أنه يعول كثيرا على هذه الزيارة التي يرافقه فيها نحو 140 رجل أعمال ما يؤكد أن حكومة بلاده تولي أهمية قصوى لتفعيل العلاقات مع دولة الإمارات.
وأعرب بولسونارو عن رغبة حكومة بلاده في توسيع آفاق التعاون مع دولة الإمارات في القطاعين العام و الخاص، مشيرا إلى مقومات الاستثمار المشترك الذي تتميز به بلاده والتي يمكنها أن تستقطب المستثمرين من دولة الإمارات خاصة في قطاعي الزراعة والصناعة.

مجالات التعاون المشـــــــــتركة

بلغ حجم الصادرات البرازيلية إلى الإمارات في الفترة بين يناير وأغسطس من العام الحالي 54.1 مليار دولار قيمة 1825 ألف طن من السلع غذائية، وذلك وفقاً  لأرقام الغرفة التجارية العربية البرازيلية والسفارة البرازيلية في المكتب الدولي للغرفة في دبي.

وأكدت الإحصائيات السياحية بين البلدين أن هناك نحو 76 ألف برازيلي زار الإمارات في العام الماضي، فيما زار البرازيل نحو 6 آلاف مواطن إماراتي خلال العام ذاته.

ويبلغ عدد رحلات الطيران المباشر بين الإمارات والبرازيل 19 رحلة أسبوعيا، وهو ما يعكس قوة العلاقة بين البلدين، كما وأصبحت طيران الإمارات في عام 2017 أول ناقلة تربط منطقة الخليج مع البرازيل، بعدما أطلقت رحلات من دون توقف إلى ساو باولو، ونقلت خلال عشرة أعوام أكثر من مليوني راكب من وإلى تلك الدولة.

كما ترتبط دولة الإمارات بالبرازيل في تعاون مثمر بالمجال الرياضي، حيث وقعت الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة مذكرة تفاهم نظيرتها في البرازيل في عام 2014 تهدف إلى إعطاء الأولوية للبرازيل في 13 محوراً أساسياً في المجال الرياضي.

وتضمنت تبادل الخبرات في المجال المؤسسي، ومجال العلوم والتطبيقات الرياضية، والطب الرياضي، ومكافحة المنشطات، ورعاية الرياضة، وتنظيم الفعاليات الرياضية، والجانب التدريبي للأخصائيين والإداريين، ورياضات المعاقين، ورعاية الناشئين، الرياضة النسائية، ورياضات كبار السن، والمشاركات الرياضية المجتمعية.




اضف تعليق