العنف يفتك بآخر من تمسكوا بأرضهم في فلسطين 1948‎


٢٨ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠١:١٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الكريم

القدس المحتلة - قاسم مسعود غاوي (36 عاما) من بلدة كفر قرع المتاخمة لمدينة حيفا في الداخل الفلسطيني المحتل 1948، هو صاحب الرقم 77 لضحايا العنف وجرائم القتل المتفشية بين فلسطينيي الداخل لهذا العام، بينهم 11 امرأة.

وسجل عام 2018 مقتل72 فلسطينيًّا بارتفاع ملحوظ عن عام 2017 حيث شهد مقتل67 فلسطينيا من فلسطينيي الداخل، الذين يبلغ تعدادهم قرابة المليون والنصف في كيان الاحتلال الإسرائيلي.

ومنذ قرابة 19 عامًا قتل ما يقارب الـ1300 فلسطينيًا جرّاء الجرائم المتفشّية بين فلسطينيي الـ48، الرقم المهول ليس إلا نتيجة دور مارسته الشرطة الإسرائيلية بطرق مباشرة وغير مباشرة أدّى نهاية إلى انتشار 400 ألف قطعة سلاح في أيدي منظمات الإجرام العربية ومن تُشغّلهم.

وليس غريباً أنه في سنوات قليلة تحوّل القتل على خلفيات اجتماعية واقتصادية إلى ظاهرة تُقلق الأمن المجتمعي والشخصي هُناك. أمام هذه الحرب، حيث الشرطة التي من المفترض أن تحافظ على أمن الناس هي نفسها الشرطة التي تحتل البلاد، يقف فلسطينيو الـ48 بأحزابهم ولجانهم ورؤساء مجالسهم... عاجزين.

ثلث الميزانية المخصصة لمحاربة العنف في المجتمع العربي اقتُطعت، هذا ما عنونته قبل أيام مجلة "كالكالستيم" الإسرائيلية، التي أضافت أن وضع العنف والجريمة في المجتمع العربي لا يتحسن، على رغم الجهود التي تبذلها الحكومة للتعامل مع ذلك.

أما ما جرى تخصيصه لمحاربة العنف، فأقيم بواسطته سبعة مراكز لمحطات شرطة جديدة، أضيف إليها 420 شرطياً عربياً. إذاً، ما تطرحه وزارة الأمن الداخلي، المسؤولة الأولى عن تفشّي السلاح وبخاصة الذي مصدره من جيش العدو نفسه، باعتراف الوزير جلعاد إردان قبل عامين، هو ليس لمحاربة العنف وإنما لتغذيته.

فكيف يفسر تشغيل شرطيين عرب لم يقوموا حتى الآن بجمع قطعة سلاح واحدة (إلا فيما يخدم أهدافهم)، فيما هؤلاء الذين من المفترض أن "مهمتهم مجتمعية" لحفظ الأمن يجمعون المعلومات ذات العلاقة بالأمن القومي، وينشرون كاميرات لاستخدامات أمنيّة، ومحاولة تجنيد شبان القرى للاستخدامات نفسها؟.

وفق آخر تقرير لـ"مراقب الدولة" في كيان الاحتلال بشأن العنف، ألغى إردان ميزانية تقدر بـ434 مليون شيكل (100 دولار = 349 شيكلاً)، رصدتها الشرطة لمحاربة الجريمة في الداخل الفلسطيني، على رغم الارتفاع المستمر واللافت للجرائم في البلدات العربية وسط تقاعس للشرطة وإهمالها في أداء مَهامها المنوطة بها.

طبقاً للتقرير، قررت "الأمن الداخلي" في أبريل من العام الماضي تحويل مبالغ ضخمة رصدتها الشرطة لميزانية 2018، إلى مصلحة مشروعات جديدة سعى الوزير إلى الدفع بها خلال العام الماضي. وبناءً على معطيات نشرها "معهد أبحاث صموئيل نئمان"، حول معطيات الأمن الشخصي في المجتمع الفلسطيني، تبين أن نسبة الفلسطينيين من مجمل القتلى ازدادت على نحو ملحوظ ووصلت إلى 61% عام 2018.

وفي حسابات أجرتها "كالكلستيم"، وصلت نسبة هؤلاء من مجمل القتلى في فلسطين المحتلة إلى 67% (نسبة الفلسطينيين من السكان بالمجمل هي 21%). ومنذ بداية العام الجاري، وصل عدد القتلى الفلسطينيين إلى 73 بناءً على معطيات "مركز أمان لمحاربة العنف"، وهي مماثلة تقريباً لمعطيات 2010.

أمّا "مركز أبحاث وعلوم الكنيست"، فتوصّل إلى أن مؤشر ضحايا العنف في الوسط غير اليهودي أكبر بخمس مرات من المجتمع اليهودي، وأن 57% من المتهمين في قضايا قتل هم غير يهود.

قبل ثلاثة أسابيع، ادّعى إردان أن أسباب الجريمة "تربوية وثقافية"، وأضاف الوزير العنصري أن الأم العربية تطلب من ابنها قتل أخته (لأسباب تتعلق بما يُسمى شرف العائلة) .

تعقيباً على ذلك، يقول الباحث في مجال العنف والجريمة والأستاذ في الكلية الأكاديمية في الجليل الغربي نهاد علي، إن الوزير الإسرائيلي كذّاب، إذ أنه حتى بداية العقد الأخير كان مؤشر الجريمة في المجتمع العربي أقل من اليهودي، مستدركاً: صحيح أن هناك جرائم على خلفية ما يسمى شرف العائلة أو على خلفية ثأر، ولكن غالبية الجرائم ليست نابعة من منطلقات تربوية وثقافية، بل نتيجة تغذية الشرطة للجريمة وتعميقها في المجتمع.

ويعلق الناشط في أراضي 48 سهيل كيوان على ارتفاع جرائم القتل بين فلسطيني 48 قائلا: "يعدّ المسؤولون الأمنيون الصهاينة بشكل غير مباشر أن انتشار الجريمة هو نوع من العقاب الجماعي للعرب، الذين يرفض معظمهم الخدمة في الأجهزة الأمنية للاحتلال".

ويضيف كيوان: "بمعنى أن تحمّلوا يا عرب نتائج رفضكم الخدمة، إذا كان القانون الرسمي قد وضع العرب دستوريا في درجة أقل من اليهود، فهل نأمل من وزارة شرطة تابعة لجهاز يعلن عنصريته بأن يحارب الجريمة بين هذه الفئة من المواطنين ذوي الدرجة الثانية؟".

ويقول: "في النهاية فإن الجوهري والأساسي هو أن المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل جزء لا يتجزأ من القضية الفلسطينية ككل، ويعدّ لدى حكومات إسرائيل المتعاقبة معضلة يجب التخلص منها، أو التخفيف من حدّتها بشتى الوسائل، ويأتي العنف الداخلي ليقدم خدمته لهذه السياسة على طبق من رصاص، ولكم أن تتخيلوا بماذا يحلم نتنياهو ووزراؤه للعرب الفلسطينيين ولأجيالهم القادمة".


الكلمات الدلالية فلسطين

اضف تعليق