انتفاضة لبنان.. هل تكون "ثورة الخلاص" من الهيمنة الإيرانية؟


٢٨ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٤:١٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

دخل لبنان في اليوم الثاني عشر للانتفاضة الواسعة التي تشهدها غالب المدن اللبنانية، ضد كامل الطبقة الحاكمة وضد الفساد المستشري ونظام المحاصصة الطائفي الذي تسبب بانهيار اقتصادي لم يشهده لبنان منذ الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990.

ومنذ الحرب الأهلية وحتى اليوم، لا يزال انقطاع التيار الكهربائي متكرراً، وكذلك المياه، كما يهرب الشباب اللبناني للعمل في البلدان العربية وأفريقيا وأوروبا والأمريكاتين، إلا أن أزمة الدولار الأخيرة وزيادة الضرائب بشكل غير مدروس أدى لخروج مئات الآلاف إلى طرقات وساحات لبنان.

وحتى اليوم يحاول أمين عام المليشيات الموالية لإيران في لبنان نصرالله الترويج لما أسماه "المؤامرة الخارجية" ضد لبنان لتخويف اللبنانيين الذين خرجوا على "العهد" (الطبقة الحاكمة بأكملها)، وهو نفس خطابه ضد المتظاهرين في سوريا قبل أعوام.

ومن يعرف نصر الله جيدا لن يستغرب أبدا هذا الخطاب البائس، الذي هدد فيه المتظاهرين بشكل غير مباشر، فالرجل له سوابق حيث  استباح بيروت في أيار 2008.. وبعدها قتل الآلاف من الأبرياء في سوريا عندما دخلها لمناصرة نظام بشار الأسد.



الخلاص من الهيمنة الإيرانية

وأكد وزير العدل اللبناني السابق (وذلك مدير عام الأمن العام اللبناني سابقا)، اللواء أشرف ريفي، أن الاحتجاجات المتواصلة هي "ثورة الخلاص" من الهيمنة الإيرانية، متّهما مليشيا حزب الله و"الاحتلال الإيراني" بمنع التوصل إلى أي حلول سياسية، وحمله مسؤولية الانهيار الاقتصادي والسياسي في لبنان.



وقال ريفي: "ثورة الشعب اللبناني هي ثورة لكل شرائح المجتمع على الواقع الذي أوصل حزب الله البلاد إليه، وبالتالي فإن الشعب أخذ قراره غير الطائفي وغير السياسي لتحرير بلده من الهيمنة الإيرانية".

وأضاف: "دويلة حزب الله هي التي أدت إلى ضرب الكرامة الوطنية وهو وأمينه العام حسن نصر الله من أول الفاسدين، والدليل على ذلك الأموال وإيرادات الجمارك التي يحصل عليها، ثم إذا به يرمي تهمة الفساد على غيره".

وعن حل الأزمة اللبنانية، طالب وزير العدل السابق بإعادة تشكيل الطبقة السياسية عبر إسقاط الحكومة الحالية وتشكيل أخرى مصغرة عسكرية (وليس انقلابا عسكريا) أو من التكنوقراط، ونبه إلى أهمية تغيير صورة البرلمان اللبناني، الذي تسيطر عليه مليشيا حزب الله وحلفاؤها (بعد قانون فصله الحزب لنفسه)، وبالتالي نقل البلاد من "الاحتلال الإيراني المقنع" إلى الدولة المدنية التي ينشدها الشعب.

وختم ريفي بالقول، نصرالله يتصرف وكأنه "المرشد الأعلى للبنان"، وهو يحاول استنساخ نظام الملالي في بيروت.

حصار مقر الحكومة

وقد حاول عدد من المحتجين اللبنانيين اجتياز الشريط الشائك أمام مقر رئاسة الحكومة في ساحة رياض الصلح بالعاصمة، مساء الإثنين، إلا أن القوى الأمنية أعادت الهدوء لمحيط القصر الحكومي.

كما لجأوا للعصيان المدني بقطع الطرق في جميع أنحاء البلاد لدعم المظاهرات الشعبية، التي دخلت يومها الثاني عشر، ضد الحكومة والنخب السياسية التي تقود البلاد منذ الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990، والتي يتهمها الكثيرون بالفساد وسوء الإدارة الاقتصادية.

إلى ذلك، لجأوا في كثير من المواقع إلى الجلوس أو الرقود في الشوارع كشكل من أشكال العصيان المدني، وأجبروا قوات الأمن على جرهم من أرجلهم وأذرعهم.

وفي مناطق أخرى من بيروت، أغلق المحتجون الطرق بحاويات القمامة وأحرقوا الإطارات، وأضرموا النار لإغلاق الطريق إلى مطار بيروت صباح الاثنين قبل وصول قوات الجيش إلى المنطقة لفتح الطريق.

وأجلى الجنود المتظاهرين قسراً من طريق سريع يربط مدينة صيدا الجنوبية بالعاصمة، واحتجزوا نحو 10 منهم لفترة قصيرة.

ومارست قوات الأمن ضبط النفس، حيث أبعدت المتظاهرين من الطرق بحملهم دون القبض على أحد منهم.

المرجعيات السنية

أما رئيس هيئة علماء المسلمين في لبنان الشيخ حسن قاطرجي فقال إن "هيئة العلماء ضد الظلم و الفساد في كل بلد ولذلك ناصرت "الثورة العملاقة السورية" ضد أعتى استبداد واليوم تقف مع الشعب اللبناني ضد منظومة السلطة الفاسدة باسم الدين، وهناك قاسم مشترك مع المشاركين في الثورة ضد الظلم، ونحن أمام خيارين: إما الانكفاء الذي لا يؤدي إلى أيّ خير أو إيجابية بل المساعدة على تكريس هذا الظلم، وإما أن نشارك ويكون لنا دور إيجابي وفعل خير".

وأضاف: "هذه الانتفاضة العارمة فرصة لكل حرّ بشرط أن نتسلّح بالوعي والبرنامج، وأن لا يكون الدين منفصلاً عن هموم الناس والإحساس بأوجاعهم، وأن نؤكد على توحيد صفوف أهل العلم في الانتفاضة على الاستبداد باسم الدين أو على البلادة من بعض الجهات تجاه الأوضاع السائدة البئيسةالضاغطة، والخلاص من التديّن السلبي !".

أما الشيخ داعي الإسلام الشهال: إلى أبنائنا في القوى الأمنية بلبنان:لا يجوز سفك الدم الحرام ولا الاعتداء على المدنيين ومن يطالب بمطالب محقّة،يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) والله سبحانه يقول (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيه وغضب الله عليه ولعنه).

حراك طرابلس

في سياق متصل، قال الناشط محمد إسماعيل: "طرابلس عروس الثورة تؤكد أنها رقم صعب في صناعة قرار لبنان وعهد التهميش والحصار ولى، قرار الشعب واضح، وبوصلة الثورة واضحة ولا يحاولن أحد تشويه صورتها، نحن نشتاق حرية فقط".



الدولار

من جهة أخرى، أكد النائب العام التمييزي في لبنان، بمنع عمليات إخراج الدولارات النقدية دفعة واحدة في حقائب صيارفة وتجار عبر مطار بيروت الدولي والمعابر الحدودية، التي تتم بتصريح عادي معتمد لدى الجمارك اللبنانية، وتم التنسيق مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بحيث ستعمد مديرية الجمارك الى إخضاع عمليات نقل الأموال الى أنظمة يعمد مصرف لبنان المركزي إلى تحديدها، بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للأنباء.

و نفى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ما عنونته "CNN" بأن "لبنان على بعد أيام من الانهيار الاقتصادي"، قائلا:" لا يتماشى مع ما قلته في مقابلة معهم".

وعن إغلاق المصارف، طمأن رياض سلامة بأن "البنوك ستفتح أبوابها مجددا بمجرد أن يهدأ الوضع ولم نطالبهم بالإغلاق"، مؤكدا أنه عندما تفتح البنوك أبوابها لن تكون هناك قيود على حركة الأموال ولا خفض لقيمة الديون.

وتعد ديون لبنان البالغة 86 مليار دولار واحدة من أعلى النسب في العالم، حيث تمثل أكثر من 150% من الناتج المحلي الإجمالي.

 


الكلمات الدلالية طرابلس

اضف تعليق