ماذا بعد مقتل أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش؟


٢٨ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٤:٣٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

بعد جدل طويل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم 27 أكتوبر 2019 ، يوم أمس، مقتل زعيم "داعش"، أبو بكر البغدادي، في عملية نفذتها قوات أمريكية في شمال غربي سوريا وكشف تفاصيل حول العملية التي نفذتها قوات خاصة استهدفت مخبأ البغدادي بقرية باريشا بمحافظة إدلب السورية.

من يخلف البغدادي؟

وحول تكهنات من يخلف البغدادي، إن ثبت مقتله من قبل الولايات المتحدة، وصحة رواية ترامب، تواردت الأسماء التالية:

عبد الله القرداشي

وهو خريج دراسات إسلامية، في العراق وورد اسم عبد القادر مؤمن في الصومال والعراقي حاجي ناصر أو عبد الناصر، نائب البغدادي. وذكرت "وكالة أعماق" الذراع الإعلامية لـ"داعش" أن "البغدادي"، رشح التركماني الأصل عبد الله قرداش، من قضاء تلعفر غرب الموصل، لكن ذلك لا يعني أنه سيخلف البغدادي أبدًا.

القرداشي، كان معتقلا في سجن "بوكا" (بمحافظة البصرة)، وسبق أن شغل منصب شرعي عام لتنظيم القاعدة، وهو خريج كلية الإمام الأعظم في مدينة الموصل، وكان مقرباً من القيادي أبو علاء العفري (نائب البغدادي والرجل الثاني في قيادة داعش، وقتل عام 2016) وكان والده خطيباً.

حجي عبد الناصر

هو الاسم الآخر المرشح لقيادة التنظيم، وهو مدرج على لائحة الإرهاب الأمريكية منذ نهاية العام 2018، وبحسب مصادر، فإن حجي عبد الناصر تولي مناصب رفيعة في تنظيم داعش، أبرزها قيادته العسكرية للتنظيم في سوريا، كما عين حجي عبد الناصر رئيسا للجنة المفوضة لتنظيم داعش.

تيار "الحازميون"

وفق المعلومات الموسوعية، ينسب هذا التيار إلى أحمد بن عمر الحازمي الذي اعتقلته السلطات السعودية في أبريل عام 2015، منذ منتصف عام 2014 بدأ نجم تيار "الحازميون" في الصعود داخل تنظيم الدولة داعش، يصاحبه تصاعد وتيرة التكفير وهي جماعة تعتمد"عدم العذر بالجهل وتكفير المعين والعامي".

تنظيم داعش ما بعد مقتل البغدادي

هناك إجماع بأن مقتل البغدادي تم إثباته، وسوف تكون له انعكاسات سلبية وشديدة على تنظيم داعش وممكن أن تعصف بالتنظيم من الداخل، ومنها:

ـ خسارة التنظيم لرأس الهرم، البغدادي، يعني خسارة التنظيم لحجم كبير من علاقات التنظيم مع التنظيمات الأخرى، ومع الأطراف الداعمة لهذا التنظيم على شكل أفراد أو مجموعات وربما مؤسسات.

التنظيم ممكن أن يخسر أيضًا: "الكاريزما" التي تمثلت بشخص زعيم التنظيم، إلى جانب خسارة مصادر التمويل وخسارة مصادر التجنيد أيضا، كون العلاقات التنظيمية بدون زعيم التنظيم بدون شك تضرب بتداعياتها.

ـ ممكن أن يشهد التنظيم انقسامات حادة من الداخل، أبرز هذه الانقسامات هي تيار "الحازميون" الذي عرف بدمويته أكثر من البغدادي.

ـ تعودنا أن خسارة التنظيمات المتطرفة لقياداتها، يعمل على دفع التنظيم إلى تنفيذ عمليات إرهابية، للثأر، وهذا يثير سؤال حول الجغرافية التي ممكن تشهد تنفيذ عمليات إرهابية: لو تحدثنا عن أوروبا والغرب، فإن التنظيم خسر عنصر المبادأة، بسبب الجهد الأمني والاستخباراتي لأجهزة استخبارات أوروبا والغرب، وإن حصلت، فممكن أن تكون عمليات محدودة جدا لا تتجاوز الطعن بالسكين أو الدهس.

وهذا يعني أن فرصة تنفيذ تنظيم داعش عمليات في أوروبا والغرب ضعيفة، وهذا ما يدفع التنظيم إلى تنفيذ عمليات إرهابية ربما في أفغانستان أو أفريقيا، أما سوريا والعراق، فأيضا تكون عمليات محدودة بسبب الجهد العسكري والاستخباراتي في سوريا والعراق.

ـ التنظيم ممكن أن يشهد نوعًا من الضعف بعد مقتل البغدادي خلال مرحلة، ثم يستعيد قدراته نسبيا، لينشط من جديد في العراق وسوريا وأفغانستان ومناطق أخرى.

ـ التنظيم يبقى عراقي الهوى، فصحراء الأنبار والمناطق الغربية وارتباطها في الأراضي السورية، ممكن أن تجذب التنظيم من جديد إلى هذه البيئة، رغم أن أغلب مدن المنطقة الغربية أصبحت "طاردة " للتطرف والإرهاب، والتنظيم  وعناصره، غير مرحب بهم، رغم ما هو موجود من خلايا نائمة أو نشطة في محافظة الأنبار.

ـ رغم رهان الكثير من الخبراء والمحللين بأن نسخة جديدة سوف تظهر للتنظيم بعد مقتل زعيمه، لكن القراءة المستقبلية، تقول إن التنظيم لا يريد أن يفرط بـ "إرث التنظيم" وما زال يعيش على ذلك الوهج للحصول على التمويل ومصادر التجنيد.

ـ عمليات التنظيم على الأرض سوف لا تتأثر بعد مقتل البغدادي، كون التنظيم تحول إلى اللامركزية، وهناك مجموعات مناطقية تقوم بالتخطيط والتنفيذ لعمليات إرهابية دون الرجوع إلى المركز وضمن الإمكانات الذاتية.

ـ إن تنظيم داعش يراهن على "الأيديولوجية المتطرفة" أكثر من عنصر المكان "الخلافة" وهذا ما جاء على لسان المتحدث السابق العدناني، والذي قتل عام 2016.

ـ يبقى تنظيم داعش على خلاف مع تنظيم القاعدة وكذلك جبهة النصرة وبقية التنظيم وغير متوقع أن تعمل على تقارب تنظيمي.

ـ تنظيم داعش إلى جانب بقية التنظيمات المتطرفة، تتخذ الترتيبات التنظيمية خطوة استباقية قبل مقتل رأس هرم التنظيم، وهي تتحسب لهذه الخطوة، ومقتل رأس الهرم، بدون شك يؤثر على معنويات عناصر التنظيم ويبعث برسالة أنه لا يوجد أحد بمأمن عن الجهد الاستخباراتي.

التوصيات

الجهد الاستخباري في حصد رؤوس تنظيم داعش والقاعدة والتنظيمات المتطرفة، ربما هي أفضل من عمليات نشر القوات على الأرض، وهذا ما كشفته عمليات "اصطياد" رؤوس تنظيم داعش خلال السنوات الأخيرة الماضية أبرزها: العفري وأبو مسلم التركماني والشيشاني، وسبقتهم حصد رؤوس تنظيم القاعدة في أفغانستان واليمن والعراق. وهنا تبرز أهمية تبادل المعلومات والتعاون الأمني والاستخباري في محاربة التطرف والإرهاب.


اضف تعليق