مودعًا المركزي الأوروبي.. "دراجي" يترك إرثُا اقتصاديًا ثقيلًا


٢٨ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٥:١٥ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

انتهت ولاية ماريو دراجي في منصبه كرئيس للبنك المركزي الأوروبي بعد ثماني سنوات، تاركًا إرثًا اقتصاديًا ثقيلًا لـ"كريستين لاجارد" التي ستتولى هذا المنصب ابتداءً من الأول من نوفمبر القادم.

سياسة نقدية غير مألوفة

ربما كان الأبرز خلال هذه الـ8 سنوات هو اعتماد البنك المركزي الأوروبي على أدوات سياسة نقدية غير تقليدية، مثل:

- برامج إقراض البنوك الأوروبية.

- معدلات فائدة سالبة.

- برامج لشراء الأصول، وذلك في محاولة للضغط على معدلات الفائدة وتخفيضها وتحفيز الإقراض.

وأيضًا خلال هذا العهد، كان ملاحظ نتيجة لتلك الأدوات النقدية هو الارتفاع الحاد الذي شهدته ميزانية البنك المركزي الأوروبي لتلامس 5 تريليونات يورو بعهد ماريو دراجي منذ أن تولي هذا المنصب في عام 2012 ولتكون الأعلى في تاريخ البنك المركزي الأوروبي.

إرث دراجي الاقتصادي

أما بالحديث عن نجاح هذه الأدوات النقدية في القيام بمهامها؛ فعلى صعيد قطاع العمل الأوروبي، يبدو وكأنه تعافى خلال فترة ولاية ماريو دراجي، فمعدلات البطالة تراجعت إلى 8% بعد أن وصلت إلى مستويات 12%.

وهناك جانب آخر من هذه البيانات، يتعلق بالتفاوت في معدلات البطالة ما بين الدول الأوروبية، فمعدل البطالة في ألمانيا بلغ 3.1% بينما في اليونان يصل إلى 17%، ومن ثم هذا التأثير الإيجابي لم يتوزع بشكل متساو على كل دول منطقة اليورو.

أيضا، اليوم يترك ماريو دراجي الاقتصاد الأوروبي في وضع حرج، فهناك حالة من الركود تسود معظم بلدان أوروبا، والدليل على ذلك انكماش مؤشر التصنيع في ألمانيا (PMI) وكذلك حتى المؤشر الخدمي في بعض المناطق الأوروبية.

وبالنظر إلى الناتج المحلي الإجمالي، سيتضح أن الصورة قاتمة ولا تزال. وقد لا يلام دراجي بشكل كبير على هذه الإشكاليات، فالاقتصاد العالمي يشهد تباطؤ اقتصادي الذي سببته الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين.

ولكن لا يمكن القول أن ماريو دراجي لم يستطع إلا أن يعيد الثقة إلى عملة اليورو. هذه العملة التي عندما تم تقديمها كعملة موحدة في عام 1999 واجهت الكثير من المعارضة.

كما أن دراجي استلم منصب رئيس المركزي الأوروبي في 2012 بعد أزمة الديون الأوروبية، وهنا كانت الثقة في منطقة اليورو عملتها الموحدة تدهورت بشكل كبير بحسب مؤشر سنتكس.

وخلال الأعوام اللاحقة، تراجعت احتمالات انهيار العملة الأوروبية "اليورو"، رغم أزمة اليونان، والتصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست".

ولعل أبرز إنجازات ماريو دراجي هي أنه حاول واستطاع أن يعيد الثقة لعملة اليورو ولهذه المنطقة ويحافظ على تماسكها.

الفشل في بلوغ التضخم المستهدف

ولكنه على الرغم من استخدام كل هذه الأدوات النقدية غير التقليدية، لم يستطع أن يصل بمعدل التضخم إلى مستويات قريبة حتى من المستهدف عن 2%. واليوم معدلات التضخم في المنطقة الأوروبية عند 0.8%.

وبمقارنة أداء التضخم في عهد دراجي مع أدائه في عهد جان كلود تريشيه أو حتى في عهد الرئيس الأول للبنك المركزي الأوروبي فيم دوسينبيرغ، كان الأداء السابق أفضل من أداء دراجي المتعلق بمسار التضخم.

ولكن لا يمكن لوم ماريو دراجي على هذا، وذلك لأن ضعف معدلات التضخم وعدم تجاوبها مع السياسات النقدية أصبح عامل عالمي تعاني، عاني منه الاقتصاد الأمريكي والياباني.

مهمة ثقيلة لـ كريستين لاجارد

ترك ماريو دراجي بعض العقبات لرئيسة البنك المركزي الأوروبي الجديدة، كريستين لاجارد، من بينها؛ الانقسام بين أعضاء السياسة النقدية فيما يتعلق بمدى تساهلها أو تشديدها.

وتواجه لاجارد أيضًا مخاوف الركود الاقتصادي في ظل محدودية الأدوات النقدية، مع تطبيق المركزي الأوروبي معدلات فائدة سالبة، وبرامج لشراء الأصول.

كما أن الضغط الألماني الكبير على البنك المركزي الأوروبي لوضع حد لهذا التساهل في السياسة النقدية، تعتبر من أكبر العقبات أمام كريستين لاجارد.


لعل هذه الثماني سنوات التي قاد من خلالها ماريو دراجي، البنك المركزي الأوروبي، توصف بالـ 3 جمل التي افتتح بها ولايته في العام 2012، سيقوم بأي شيء يتطلبه الأمر للحفاظ على اقتصاد هذه المنطقة.
 


اضف تعليق