من الأقصر وطنطا.. قطارات الموت تدمي قلوب المصريين مجددًا!


٢٩ أكتوبر ٢٠١٩ - ١٠:٥٤ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

يبدو أن الأقدار لم تشأ لجرح المصريين أن يندمل بعد، فعقب الأحداث الدامية التي نجمت عن حادث قطار رمسيس، في فبراير الماضي، والذي خلف أكثر من 20 قتيلًا، فضلًا عن إصابة عشرات آخرين، ليتلقى المصريون ضربة جديدة، من الإهمال، ذلك الوباء السرطاني المتفشي، دفع ثمنها شابان في القطار الأول، وقرابة 10 آخرين في قطارٍ آخر.

شهيد التذكرة


بهذا الاسم، استقبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، فاجعة القطار "934"، الذي يبدو أن اسمه سيظل محفورًا في أذهان ملايين المصريين، شاهدًا على عبث واستهتار موظف، انتزع الله الرحمة من قلبه، ليودع بحياة شاب عشريني، ويصيب آخر بعاهة ستلازمه طيلة عمره.

القصة، وحسب شهود عيان، بدأت مع مرور رئيس القطار رقم "934 مكيف" "الإسكندرية - الأقصر"، داخل العربات لفحص التذاكر؛ طالب الشابين بدفع قيمة التذاكر، وغرامة الركوب بدون حمل تذكرة، وإلا النزول من القطار، واصطحبهما إلى باب العربة، وأجبرهما على النزول من القطار أثناء مسيره بسرعة عالية، ما أدى إلى مصرع أحدهما، فيما توجه عدد من ركاب القطار وشهود العيان إلى مباحث النقل للإبلاغ عن الواقعة.

وكشف التقرير الطبي، أسباب مصرع المجني عليه "محمد عيد" 23 سنة، الذي أجبره كمسري القطار على القفز خارجه لعدم دفعه سعر التذكرة.

وتبين من التقرير أن الوفاة، حدثت في مكان سقوط الضحية حيث أصيب المجني عليه بتهتك بأنسجة الرقبة، مع انفصال تام لرأس المتوفي عن جسده، بالإضافة إلى سحجات في الذراعين والصدر والبطن من الأمام والخلف ومنطقة الحوض.


من جانبه، روى الشاب الناجي من الحادث أحمد سمير، تفاصيل الواقعة أمام النيابة العامة، مؤكدًا أنه و"صديق عمره" تعاملا بـ "إهانة شديدة من الكمسري".

وتابع "سمير" خلال التحقيقات: "الكمسري طلب منا خلال مروره سداد قيمة التذكرة واحنا مكانش معانا فلوس تكفي سداد قيمتها وبدأ بالنقاش معنا بصوت مرتفع، وقال لنا هتدفعوا، ولا تمشوا من القطار خالص، ولا أسلمكم للشرطة".

وأكمل الشاب الناجي أقواله مضيفًا: "أنا قفزت وزميلي رهبة من تسليمنا إلى الشرطة أو حبسنا عشان مش معانا فلوس التذكرة والكسمري أرهبنا، وأهاننا أمام ركاب القطار، وأحرجنا، وفتح لنا أبواب القطار للقفز والنزول عنوة".

وأوضح "سمير": "لم نجد مفرًا سوى القفز، ولكني وقعت على قدمي على الأرض وصاحبي وقع أسفل عجلات القطار ولفظ أنفاسه الأخيرة أمام عيني في مشهد لم أتمكن من استيعابه حتى الآن، أنا شوفت صاحبي تحت القطر".

على النقيض، قال همام مجدي "كمسري "قطار طنطا"، "أنا مش عملت أي حاجة وهما اللي قفزوا، وفتحوا باب القطر عشان مش معاهم فلوس التذكرة".

وأضاف المتهم الذي وجهت له النيابة العامة تهمة القتل العمد: "فوجئت بشابين يقفان في وسط عربة ركاب الدرجة الأولى مكيفة وسط الناس في حالة من الهرج والمرج، وطالبتهما بسداد قيمه تذكرتين، فامتنعا عن السداد بأسلوب غير لائق فالتزمت كوني موظفا في هيئة السكك الحديدية باتباع إجراءات إدارية بمطالبتهما بالسداد أو تسليمهما إلى الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات، ولكنهما قفزا من القطار هربًا".

النقل المصرية.. بيان وقرار


وفي تعليقٍ أولي على الحادث، قالت وزارة النقل المصرية إنه أثناء قيام رئيس القطار بمطالبة اثنين من الركاب بدفع قيمة الأجرة امتنعا، وأثناء تهدئة القطار بمحطة دفرة؛ لوجود عطل بنظام الإشارات بالمحطة، نزل الراكبان - وهما من الباعة الجائلين - من القطار أثناء مسيره ما أدى إلى سقوط أحدهما أسفل عجلاته وتوفي في الحال وأصيب الراكب الآخر ونقلتهما الإسعاف لمستشفى طنطا.

وقال كامل الوزير، وزير النقل المصري، إنه سيتم صرف تعويضات وإعانة لأسر المتوفى والمصاب.

وأضاف الوزير في تصريحات تليفزيونية، قائلا: "رصدنا 100 ألف جنيه كإعانة عاجلة لأسرة المتوفى و20 ألف جنيه لأسرة المصاب".

تحرك برلماني


وفي أول رد فعل من البرلمان المصري، طالب النائب محمد عبدالله زين، وكيل لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، بتوقيع أقصى عقوبة على كمسري القطار رقم 934 الإسكندرية/ الأقصر، إذا ثبت إجباره لراكبين على القفز أثناء سير القطار ما تسبب في مقتل أحدهما وإصابة الآخر.

وأضاف زين: "كل مصيبة تحدث في السكك الحديدية، إما ورائها كمسري أو سائق قطار، لذلك لابد من وقفة جادة تجاههم والعمل على توعيتهم ورفع كفائتهم حفاظًا على أرواح المواطنين".
 
من جانبه، وجه المهندس علاء والي، عضو مجلس النواب المصري، ورئيس لجنة الإسكان السابق بالبرلمان، بيانًا عاجلًا لرئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بشأن الحادث.

وانتقد المهندس علاء والي، تلك الواقعة البشعة التي قام بها "كمسري" السكة الحديد، مشيرًا إلى أنه "تجرد من مشاعر الإنسانية والرحمة لكي يجبر راكبين على الموت وإلقاء أنفسهما من القطار وهو يسير بسرعة نظرًا لعدم وجود ثمن التذكرة معهما".

وطالب والي، وزير النقل بوضع حد لهذه المهازل، وإعادة النظر في العاملين بقطاع السكة الحديد الذين يتعاملون مع الجمهور.

انتفاضة إعلامية

فتحت وسائل إعلام المصرية، أمس الإثنين، نيران هجومها وانتقادها، التي توزعت بين وزارة النقل، وبين كمسري القطار المتهم الرئيسي في الحادث.

فقد وصف الإعلامي عمرو أديب الحادث بأنه "مؤلم وبشع".

وأضاف أديب خلال برنامجه "الحكاية" المُذاع عبر فضائية "MBC مصر": ""إيه التوحش اللي في مصر ده؟! والكمسري ده مفتري"، منوهًا بأن "تلك الواقعة ليس لها مبرر، جايز الكارثة تخلي الناس تبطل توحُّش، لو ما لمناش بعض الدنيا هتولع بنا كلنا".

وأضاف مقدم "الحكاية": "أرجوكم شوية رحمة، نشيل بعض، فين رحمة وهدوء وأصالة المواطن المصري؟!".


من جانبه، أكد الإعلامي محمد علي خير، خلال برنامجه "المصري أفندي"، المُذاع عبر فضائية "القاهرة والناس"، أن بيان النيابة العامة الذي يتهم كمسري القطار بتهمة "القتل العمد"، ينسف رواية وزارة النقل.

وأضاف مقدم "المصري أفندي": "الناس تتساءل بعفوية وإنسانية: هل يجوز قتل مواطنَين لا يمتلكان 70 جنيهًا ثمن تذكرة القطر؟".

وتابع خير: "بعد بيان النيابة العامة تصبح الرواية الرسمية هي والعدم سواء، وكنت أربَأ بوزير النقل ورئاسة مجلس الوزارء إصدار بيان يحكي واقعة لم تحدث، ليه بتنفوا تهمة عن قاتل أو حَد حاول القتل؟! بدل البيان كنتم رفعتم إيديكم عن الواقعة وسيبتم الموضوع للنيابة العامة؟! هوه انتم كنتم معاهم؟! تدخلكم استفز الرأي العام".


واستنكر الإعلامي أحمد موسى الواقعة، قائلًا: "ما حدث أن شخص لا يعرف ربنا قرر قتل مواطن والتسبب في بتر ساق آخر، كونهما لا يمتلكان سعر التذاكر".

وتساءل موسى: "بأي ذنب قتل هذا الشباب بعدما قال لرئيس القطار يا سعادة البيه أنا مش معايا 70 جنيه، ورئيس القطار اللي معندهوش إنسانية ولا رحمة هدده بالعسكري"، معلقا "ربنا فوق الكل، والقضاء هيجيبله حقه".

واختتم "مش الـ 70 جنيه اللي هيبنوا البلد، وبيان السكك الحديدية حول الواقعة يسيء لها ولوزير النقل".


جرح آخر!


ومن طنطا إلى الأقصر، لقي 5 أشخاص مصرعهم وأصيب نحو 4 آخرين، في حادث اصطدام سيارة بقطار بمزلقان بدران في الكرنك شمالي مدينة الأقصر.

وفي مؤشر جديد على الإهمال، أشارت وزارة النقل المصرية في بيانٍ لها، أنه في تمام الساعة 10.25 صباح اليوم، وأثناء مسير جرار 2420 على الخط النازل ما بين محطتي الأقصر والكرنك، اقتحمت سيارة نصف نقل شريط السكة الحديد من الجهة الغربية إلى الشرقية (جهة الخط النازل في مكان غير معد للعبور) بالكيلو 666/ 400-500، حيث لا يوجد في هذا المكان مزلقان ما نتج عنه مصرع 5 أشخاص وإصابة 4 آخرين.


وأوضحت الوزارة، أن هناك مزلقانًا من الجهة القبلية تابعا للسكة الحديد على بعد 2 كم من المكان غير المعد للعبور والذي اقتحمت منه السيارة شريط السكة بالإضافة إلى وجود 2 كوبري علوي لعبور السيارات وهما كوبري المطار على بعد حوالي 2,300 كم من المكان غير المعد للعبور وكذلك كوبري أبوالجود والذي يبعد حوالي 3 كم.

ولفتت إلى أن الهيئة سبق أن أغلقت هذا المعبر غير القانوني أكثر من مرة بمحاضر رسمية، والأهالي يعاودون فتحه بالمخالفة لتعليمات الهيئة!.


اضف تعليق