بعد استقالة رئيس الحكومة.. هل يلحق "عون" بالحريري؟


٢٩ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٢:١٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

على وقع احتجاجات شعبية متواصلة هزت البلاد لمدة 13 يوما، أعلن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري اليوم الثلاثاء استقالته من رئاسة الحكومة.

وجاءت استقالة الحريري استجابة للتظاهرات الشعبية التي خرجت تطالب بالإصلاح، ومن أجل استقرار الشارع وعودة الهدوء إلى الشارع اللبناني، على حد قوله.

وتفجرت في الـ17 من أكتوبر الجاري، موجة احتجاجات غير مسبوقة في لبنان، بعدما أعلنت حكومة الحريري نيتها فرض ضرائب على مكالمات تطبيق التواصل الفوري،"واتساب"، لسد العجز المزمن في الميزانية.

الحريري يعلن استقالته

الحريري وجه كلمة متلفزة ومختصرة إلى الشعب اللبناني، قال فيها "منذ 13 يومًا والشعب اللبناني ينتظر قرارًا بحل سياسي يوقف التدهور وأنا حاولت خلال هذه الفترة أن أجد مخرجا نستمع من خلاله لصوت الناس ونحمي البلد من المخاطر الأمنية والاقتصادية والمعيشية".

وأضاف "لا أخفيكم وصلت إلى طريق مسدود وصار واجبا عمل صدمة كبيرة من أجل مواجهة الأزمة.. سأتوجه إلى قصر بعبدا لتقديم استقالة الحكومة لرئيس الجمهورية ميشال عون وللشعب اللبناني تجاوباً لإرادة الكثير من اللبنانيين الذين نزلوا إلى الساحات للمطالبة بالتغيير".

وتابع الحريري: "لا أحد أكبر من بلده، وأدعو الله أن يحمي لبنان.. مسؤوليتنا حماية لبنان ومنع وصول الحريق إليه والنهوض بالاقتصاد".

كانت وسائل إعلام محلية قد كشفت عن قيام رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بإجراء اتصالات بالأحزاب السياسية، لإخبارهم عن رغبته في الاستقالة. كما أن بعض ممثلي هذه الأحزاب حاولوا ثني الحريري عن موقفه، لكنه أصر عليه.

جدير بالذكر أنه من الناحية الدستورية والقانونية لا يعتبر الحريري مستقيلاً، إذ قال في كلمته إنه يضع استقالته بتصرف رئيس الجمهورية، ما قد يفسح المجال لعون بعدم قبولها.

احتفالات في السـاحات

وفور إعلان الحريري استقالته، تعالت صيحات المتظاهرين الذين تجمعوا وسط العاصمة اللبنانية بيروت، وجميع ساحات الاعتصامات، مطالبين باستقالة رئيس الجمهورية أيضا.

ودعا المتظاهرون إلى مواصلة الاحتجاج وعدم مغادرة ساحات الاعتصام، مؤكدين على أهمية تشكيل حكومة مصغرة وإجراء انتخابات نيابية مبكرة.

كما قام المتظاهرون بترديد النشيد الوطني في ساحات الاعتصام، معربين عن فرحتهم بكلمة رئيس الوزراء التي أعلن فيها عزمه تقديم استقالته.

تصعيـــــد الضــــــغط

وسرعان ما تحولت الاحتجاجات ضد حكومة الحريري والطبقة السياسية الحاكمة في البلاد، فطالب المتظاهرون بإسقاط حكومة الحريري، التي يقولون إنها فشلت معالجة التدهور الاقتصادي الخطير في البلاد.

وفي وقت سابق من اليوم أعلن عدد من المتظاهرين أنهم سيتوجهون إلى منازل الوزراء والسياسيين بغية تصعيد الضغط.

وتوجهت قوة كبيرة من الجيش إلى محيط "بيت الوسط"، مقر إقامة رئيس مجلس الوزراء، رفيق الحريري، فيما عمد الحرس الحكومي إلى إغلاق الطرق المؤدية إليه من كل الجهات، بعد توجه اقتراب المتظاهرين في بيروت منه.

في حين، ذكرت وسائل إعلام أن قوات الأمن اللبنانية تدخلت للفصل بين متظاهرين ومناصرين لحزب الله وحركة "أمل" على جسر الرينغ في بيروت والقريب من "بيت الوسط".

وقدم الحريري ورقة إصلاحات، في محاولة لنزع فتيل الاحتجاجات، مثل تخفيض رواتب الوزراء والنواب، لكن المحتجين في الشوارع رفضوها، وكان هناك حديث عن تعديل حكومي، إلا أن ذلك لم يهدأ الشارع الذي ظل يطالب برحيل الحريري وحكومته.

ومع ضبابية المشهد وعدم نجاح المبادرة الإصلاحية التي طرحها الحريري، شرعت السلطة في استخدام خطط بديلة وتسريبها وبينها الإعلان عن تعديل وزاري إلا أنها أيضا لم تجد ترحيبا من المتظاهرين الذين يربطون المشكلة بالمنظومة السياسية بأكملها وليس باسم شخص أو وزير.

ســــــــعـد الحريـــري

ويبلغ الحريري 49 عاما، وهو نجل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري الذي اغتيل عام 2005. وسبق أن سمي رئيسا للوزراء بين عامي 2009-2011، و 2016- 2018.

ولم يكن سعد الحريري معروفا على الساحة السياسية حتى اغتيال والده، لكن نجمه السياسي لمع بعد ذلك، ليصبح رئيسا لتيار المستقبل، الذي أسسه والده، وينتخب نائبا عن بيروت.

وطبقا للدستور اللبناني، فإن رئاسة الحكومة تكون للسّنة، ورئاسة الجمهورية للموارنة ورئاسة مجلس النواب للشيعة، الأمر الذي فتح الطريق أمام الحريري لتولي رئاسة الوزرا لكونه ينتمي للطائفة السنية.


اضف تعليق