محادثات واشنطن حول سد النهضة.. مصر تأمل باتفاق قانوني لحماية أمنها المائي


٣١ أكتوبر ٢٠١٩ - ١٠:٣٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – عاطف عبد اللطيف

تمثل المفاوضات التي دعت إليها الولايات المتحدة الأمريكية الشهر المقبل بحضور البنك الدولي في واشنطن فرصة ذهبية وخطوة كبيرة لإنهاء الخلافات بين مصر وإثيوبيا والسودان حول أزمة سد النهضة وقواعد ملء وتشغيل السد، وخطوة قوية لحماية أمن مصر المائي.

المفاوضات التي دعت إليها الولايات المتحدة، الأطراف الثلاثة، مصر وإثيوبيا والسودان، يوم 6 نوفمبر القادم، تمثل طريقًا ممهدًا للتباحث حول كسر الجمود في إطار المفاوضات الجارية حول سد النهضة، وتؤكد "أديس أبابا" أن مشروع توليد الكهرباء الذي تقدر كلفته بأربعة مليارات دولار حيوي لتوليد الطاقة الكهربائية التي تفتقر إليها.

لكن مصر تخشى أن يؤثر المشروع سلبًا على تدفق مياه النيل الذي يؤمن نحو 90 بالمئة من الإمدادات المائية لمصر، وبعدما طالبت القاهرة بوساطة دولية لكسر الجمود في المحادثات التي تراوح مكانها منذ تسع سنوات، ولذلك وافقت مصر على دعوة أمريكية لعقد لقاء للتباحث، كما أعربت روسيا التي استضافت القمة في سوتشي مؤخرًا في محاولة لإعادة إحياء نفوذها في القارة السمراء إبان الحقبة السوفياتية، عن استعدادها للقيام بوساطة لحل النزاع.


كانت مصر قد اتفقت مع إثيوبيا خلال تواجد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في مدينة سوتشي الروسية، الشهر الجاري، على "الاستئناف الفوري" لأعمال اللجنة الفنية البحثية المشكلة بشأن سد النهضة الذي تقيمه أديس أبابا على نهر النيل، وتشكو مصر من أنه سيؤثر على حصتها من المياه.

وقال السفير بسام راضي المتحدث باسم الرئاسة المصرية، بحسب بيان، إن السيسي وأحمد اتفقا خلال لقاء في منتجع سوتشي الروسي يوم الخميس الماضي "على الاستئناف الفوري لأعمال اللجنة البحثية الفنية المستقلة، على نحو أكثر انفتاحًا وإيجابية، بهدف الوصول إلى تصور نهائي بشأن قواعد ملء وتشغيل السد".

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، نبيات جيتاتشو، في مؤتمر صحفي، اليوم الخميس، إن "إثيوبيا ستشارك في المفاوضات المرتقبة التي ستجريها الدول الـ3 المتعلقة بسد النهضة"، مضيفًا أن "الولايات المتحدة دعت وزراء خارجية الدول الـ3 للاجتماع في واشنطن"، دون مزيد من التفاصيل.

وكانت وزارة الري السودانية قد أعلنت، أمس الأربعاء، استعدادها للمشاركة في الاجتماعات التي دعت لها واشنطن بشأن سد النهضة.

اتفاق قانوني ثلاثي

وأعرب وزير الخارجية المصري سامح شكري عن تطلع بلاده لتوقيع اتفاق قانوني ثلاثي مع إثيوبيا والسودان، من خلال المفاوضات الجديدة التي دعت إليها الولايات المتحدة الأمريكية في نوفمبر القادم، ليضمن هذا الاتفاق حقوق مصر المائية في مياه نهر النيل، مشددًا على أن مصر لديها إرادة سياسية لتحقيق ذلك.

وقال شكري خلال كلمته اليوم الخميس، أمام الجلسة الافتتاحية لأعمال الجلسة العامة الأولى لدور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الثاني للبرلمان العربي "إن مصر رحبت بالدعوة الأمريكية لتسهيل التفاوض وحسم الخلافات بين الدول الثلاث بشأن موضوع ملء وتخزين المياه خلف سد النهضة".

إرادة سياسية

أضاف وزير الخارجية المصري سامح شكري، أن "مصر والسودان وإثيوبيا أبرمت إعلان مبادئ في شهر مارس 2015 ونعتبره إنجازًا ضروريًا لإدارة الموارد المائية لنهر النيل"، مشددًا على ضرورة وجود إرادة سياسية لدى إثيوبيا لتطبيق هذا الاتفاق الذي نص على وجود وسيط في حالة عدم الاتفاق، وهو ما حدث في الدعوة الأمريكية الأخيرة.

وطالب سامح شكري، بتضافر الجهود العربية والإفريقية لتحفيظ الجانب الإثيوبي على التوصل إلى اتفاق ثلاثي يضمن حقوق جميع الأطراف، منوهًا بأن مصر انخرطت في مفاوضات مع السودان وإثيوبيا منذ الإعلان الأحادي المخالف للقانون الدولي.

وأكد شكري أن مناقشة موضوع الأمن المائي يكتسب أهمية في ظل ندرة المياه في المنطقة العربية، حيث تشير التقارير الدولية إلى أن الحد الأدنى لنصيب الفرد 1000 متر مكعب في السنة وفي ضوء هذا المعيار تعاني 16 دولة عربية من الفقر المائي.

كما شدد وزير الخارجية أن سد النهضة الإثيوبي يضيف تحديًا جديدًا أمام مشكلة المياه المصرية، ولهذا تولي مصر هذه القضية اهتمامًا كبيرًا باعتبارها مسألة وجود، مبرزًا أن مصر تسعى للوصول إلى اتفاق مع إثيوبيا والسودان بخصوص قواعد الملء والتخزين للسد.

تضامن عربي

في وقت سابق، أعلن مجلس الوزراء السعودي، عن ترحيبه بالاتفاق الذي توصل إليه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، بشأن سد النهضة. ورحب المجلس في جلسة له، برئاسة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، بالاتفاق الذي حدث بين الرئيس المصري ورئيس وزراء إثيوبيا، من الاستئناف الفوري لأعمال اللجنة الفنية بشأن سد النهضة، للوصول إلى تصور نهائي بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، بما يضمن المحافظة على مصالح جميع الأطراف ويحقق التنمية المستدامة لها.

وفي سياق متصل، أعلن رئيس البرلمان العربي الدكتور مشعل السلمي، تضامن البرلمان مع مصر ودعم طلبها المشروع في حماية أمنها المائي والحفاظ على حقوقها القانونية والتاريخية وحصتها الثابتة من مياه نهر النيل.

وطالب رئيس البرلمان العربي، في مؤتمر صحافي عقده اليوم، قبيل انطلاق أعمال الجلسة العامة للبرلمان العربي، إثيوبيا بالتوصل إلى اتفاق عادل يحقق مصالح جميع الأطراف ولا يلحق أي ضرر بدولة مصر، وفقًا لما ذكرته صحيفة "اليوم السابع" المصرية.

وأشار السلمي إلى أنه سوف يصدر قرار من البرلمان العربي في جلسته العامة اليوم بشأن التضامن مع مصر لحماية أمنها المائي.


اضف تعليق