مسارات دولية موازية.. لماذا فشلت سياسة طهران في بغداد وبيروت؟


٣١ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٤:٤٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية- محمود رشدي 

توجهت الموجة الجديدة من احتجاجات الربيع العربي إلى نهج غير معهود، وقد طالت تلك الاحتجاجات كلا من العراق ولبنان؛ ولكنها قدمت دوافع جديدة غير المعلومة لدينا من الاحتجاجات ضد الفساد والعدالة الاجتماعية بينما أضافت دافع آخر جاء من المدن ذات الغالبية الشيعية، رافعة شعار طرد النفوذ الإيراني في بلادهم، مثلما رأينا في المدن الجنوبية اللبنانية وعلى رأسها مدينة "صور" ومدينة "كربلاء" في العراق.

تنتهج طهران سياسة قائمة على خلق مليشيات ولواءات عسكرية تابعة لها في البلدان العربية؛ ترتكز على الولاء الإيراني، وتعتمد على اقتصادات موازية للاقتصاد القومي، وسياسة عسكرية لها من الاستقلالية عن الجيش الوطني؛ بمعنى أن إيران اعتمدت على خلق سياسات دولية داخل دولة مجاورة، متناسية مطالب الغالبية العظمى من الشعب في الإصلاحات الاقتصادية والأزمات الاجتماعية، وبالتالي اندلعت الاحتجاجات المناهضة للوجود الإيراني من المناطق ذات الأغلبية الشيعية.

منذ أقل من شهر، اندلعت التظاهرات اللبنانية والعراقية، رافعة شعار رفض التدخل الإيراني وأذرعه في المنطقة، ففي بيروت أحرق ومزق فيها المتظاهرون صورا لزعماء وقادة سياسيين، في مشهد غير مألوف خصوصا في معاقل حزب الله وحليفته حركة أمل.

هتف متظاهرون تجمعوا في ساحة رياض الصلح وسط بيروت "كلن يعني كلن.. نصرالله واحد منن (منهم)" في إشارة إلى الدعوات التي أطلقها المحتجون بضرورة رحيل الطبقة السياسية الحاكمة في البلاد بشكل كامل. وجاءت تلك الشعارات عقب كلمة الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله.

وفي مظاهرات العراق، انتهج المناهضون لها سياسة أكثر وحشية من اللبنانية، أذ اعتمدت مليشيا الحشد الشعبي المدعومة من إيران على قتل المتظاهرين وقنص قادتها، ما تسبب في مئات العشرات خلال الأسبوعين الماضيين. وكان رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي فالح الفياض قد أعلن خلال التظاهرات استعداد فصائله للتدخل لمنع أي "انقلاب أو تمرد" في العراق، في حال طلبت الحكومة ذلك.

فشلت إيران في إقامة إمبراطوريتها القائمة على دعم فصائل ضد أخرى ممزقة تماسك الدولة وسيادتها، وفيما يلي نعدد مآخذ النظام الإيراني وسياستها في منطقة الشرق الأوسط، ما أدى لسقوط مشروعه.

نسج النهج الإيراني: يرتكز النظام الإيراني على نظام تضارب مؤسساته بعضها البعض ما يجعلها تفتقر إلى الشفافية والمؤسساتية، فبينما يوجد الجيش الإيراني، يتواجد الحرس الثوري الإيراني ما يجعل الدولة بأكملها رهينة مساعي قادة الثورة الإيرانية 1989.

في لبنان، أبقى حزب الله على أسلحته إبان اتفاق الطائف والذي أنهى الحرب الأهلية التي دامت 15 عامًا، ولذا يتذرع حزب الله داخل الدولة اللبنانية معتمدًا على قوة السلاح، وبالتالي تنتشر مليشيا حزب الله في المدن الجنوبية بالتوازن مع الجيش اللبناني المنوط بتلك المهام الدفاعية. بوجود مليشيا حزب الله ضربت إسرائيل لبنان في عام 2006 واستمرت لمدة استمرت 34 يوما في مناطق مختلفة من لبنان، خاصة في المناطق الجنوبية والشرقية وفي العاصمة بيروت.

اقتصاد موازٍ: ترتكز مهمة الدول الأساسية في توفير مستوى مناسب من الرفاه الاقتصادي للمواطن، وأيما دولة فشلت في مهامها الأساسية فأنه ينتقص من شرعيتها لدى الشعب بغض النظر عن توجهها السياسي سواء كانت ثيوقراطية أو ديمقراطية أو غيرهما، فكلهم ملعونون أمام الشعب في حالة الفشل.

ارتبط فشل الدولة العراقية واللبنانية في تحقيق الكفاءة الاقتصادية بشكل أساسي بالأدوار المنوطة بالمليشيات المدعومة إيرانيًا، ففي بيروت على وجه الخصوص، حزب الله يستطيع أن يدخل موادا عبر القنوات غير الرسمية وحتى عبر المرفأ بدون أن يدفع رسوما على أساس أن ما يدخله هو تحت إطار المقاومة، فيتم إدخال كل المواد التجارية بدون أن يدفع الضرائب والرسوم المقررة، في حين أن التجار يدفعون. حسبما رأت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق في حديث لها مع "الحرة".

وفي حالة الحشد الشعبي العراقي، تتنوع مصادر تمويل مليشيات الحشد الشعبي في العراق؛ فمنه ما يأتي على شكل تبرعات من رجال أعمال من داخل العراق وخارجه، أو من المرجعيات الدينية، فضلاً عن التمويل المركزي من الموازنة العامة للدولة العراقية. وجدير بالذكر أن ويتكون "الحشد الشعبي" من 10 فصائل كبيرة؛ هي: منظمة بدر، وسرايا السلام، وكتائب أبوالفضل العباس، وكتائب حزب الله العراقي، والخراساني، وعصائب أهل الحق، وسيد الشهداء، والإمام علي، والبدلاء، والنجباء.

غياب رؤية إصلاحية: في مقال للفوريس بوليسي، رأت أن المجتمعات الشيعية في العراق ولبنان ترى أن طهران وعملاءها فشلوا في ترجمة الانتصارات العسكرية والسياسية إلى رؤية اجتماعية اقتصادية، وأوردت أنه "ببساطة فإن أدب المقاومة الإيرانية لم يوفر الطعام لشعوب هذين البلدين".

علاوة على ذلك، استغلت طهران علاقتها الوطيدة بالعراق بالتملص من العقوبات الأمريكية، إذ تستغل إيران الاستثناءات الأمريكية الممنوحة للعراق في الالتفاف على التضييق الاقتصادي عليها، وترجمت ذلك في إنشاء ثلاث مناطق صناعية مشتركة بين البلدين، بما لا يعود بالنفع الاقتصادي على العراقيين كما في حالة إخراج إيران من عثرتها الاقتصادية.

وختامًا، فإن ثيوقراطية الدولة الإيرانية لم تؤد لخلاص مؤيدوها من أزماتهم، كما لم توضع سياستها الطائفية إلا كمسكنات مؤقتة أجلت غضب الشعوب لحين من الوقت، والعجيب كما أوضحت أن الاحتجاجات ضدها لم تنلع إلا من خلال مرتكزات شعبية شعيية، ولم تقم بها الطوائف السنية، إذ لكان من اليسير الطعن بتلقي الدعم الخارجي من الدول الإقليمية.



التعليقات

  1. من هناك ٣١ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٧:١٢ م

    لان من يقود الصراع فعليا ضد الاحتلال العلوجى الفارسى على الارض هو سيادة الرمز الثائر الاممى الكبير المايسترو الثورى وامين السر السيد --- وليد الطلاسى-- والذى ترون تعليقاته لديكم يارؤيه سلامات رؤيه الرمز الاممى الكبير يقود امميا حرب المعلوماتيه وثوريا وحقوقيا وبكل استقلاليه كارفع رمز اممى كبير بالامم المتحده وواضح الموقف هناك تحدى جرى قبل سنوات ومراهنه بانه كما ارادو الحكومات واعلامهم والطواغيت اذنابهم بكل تحدى قالو من يحكم الشرق الاوسط يحكم العالم والرمز الاممى الكبير قال لابل من يحكم الامم المتحده يحكم العالم فقامو باثارة الفوضى بالشرق الاوسط باسم الفوضى الخلاقه وهى فى الحقيقه تسمى الدمار الداخلى الذاتى اى يسقط راس النظام وتعم الفوضى والحروب كل بلد واحيي الهمج العرب والاعلاميين الذين سارو خلف قناة الجزيره الارهابيه ليرددو معها الربيع العربى كما تم وصفه--- وين رايحين انتم انكم تعيشون وتغردون خارج السرب منذ سنوات تواجد الرمز الاممى الكبير هنا ليس تسليه ولاطرب بل تقديم معلومه تحيه وانصح الجميع بان لايعدل اى معلومه لان الجميع ليسو ارفع من الامم المتحده هذا اولا وليسو بارفع من ابرز واخطر وارفع شخصيه امميه تتسيد الامم المتحده وحقوق الانسان وصراع وحوار الحضارات والاديان والثقافات ثوريا ومنيا نضاليا ومعلوماتيا وسياسيا واى دوله واى حكومه واى اعلام يتجاوز الخط المرسوم سيجد بانه هو وبلاده فى خبر كان هذا هو المحارب الرهيب وفتى الشرق العظيم والذى لايعرف سو ى البيت الاسود وراعى البيت الاسود جل وعلا اما مادونه فاسفل سافلين تقولو بيت ابيض وكرملين وبيت احمر فكل هؤلاء وغيرهم ايضا بالعالم فبالجزمه تحيه اخرى

اضف تعليق