كاتب سعودي: خنفر وتسيبي والجزيرة


٢٧ يونيو ٢٠١٧ - ١١:٢٥ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

ابوظبي – تناول الكاتب عبدالعزيز الخميس في مقال له بموقع " سكاي نيوز عربية، الدور المشبوه للمدير السابق لقناة الجزيرة القطرية وضاح خنفر على اعتبار أنه كان أكبر دعم إعلامي حصلت عليه جماعة الإخوان المسلمين في تاريخها خلال فترة  توليه إدارة القناة، من خلال توظيف وتدريب الكوادر الإعلامية والشباب العاملين بالقناة ليقودوا أذرعًا إعلامية، فيما سُمي بالربيع العربي لاحقًا، وكأن خنفر كان على علم بهذه الثورات قبل حدوثها بسنوات.

وأضاف الكاتب في مقاله الذي حمل عنوان "خنفر وتسيبي والجزيرة" أن "الجزيرة" قد لعبت دورها الإعلامي كما رسمت قطر وحلفاؤها من الإخوان للتحريض ونشر الفوضى والقلاقل والموت والدمار على امتداد الخارطة العربية.

وأشار "الخميس" إلى أن اختيار "خنفر" على قمة إدارة الأخطبوط الإعلامي لم يكن محض الصدفة ، بل كان تنسيقا محكما بين قطر وجماعة الإخوان المسلمين، لخوض لعبة أممية، تستدعي شرطين، أولهما ولاء أعمى للجماعة وأولياء نعمتها، وثانيهما أن يكون البيدق من فئة تصلح لمبدأ "نفذ ولا تناقش"، وكلا الشرطين متحقق في خنفر.

وبين الكاتب السعودي أن المدير السابق لقناة الجزيرة، وفي مقابل الوفاء لقطر والجماعة، كان مستمراً حتى آخر نفس وبدعم قطري في قيادة أذرع أخرى، لنشر دعاية ممجوجة، عن المصلحة العربية، وحماية الثوابت الدينية، وتحرير القدس بجيش عرمرم، يتوهم المشاهد والسامع والقارئ لأباطيل قطر أن أول هذا الجيش على مشارف بيت المقدس، في حين يقبع أوله وآخرُه في فنادق الدوحة "دار الخلافة".

وفي سياق الدور المشبوه لـ"خنفر" - وفقاً لكاتب المقال – كان مع حدث في عام 2008 عندما وجد ضابط الصف الإخواني، وضاح خنفر، نفسه أمام اختبار أول حينما أبلغه وليُ نعمته أميرُ قطر أنه سيرتكب منكرا، ما سبقه إليه من إخوانه في الجماعة أحد من قبل، علناً على الأقل، والله يتولى السرائر، حيث جاءت التعليمات واضحة محددة: "ستجتمع مع وزيرة خارجية أصدقائنا اليهود الصهاينة"، الذين يصفهم حمد بن جاسم بـ"مخففي الضغط عن قطر في واشنطن".

وتابع الكاتب أن الأمر وقع كالصاعقة على "وضاح"، وسعى للبحث عن "رأي الجماعة" التي وافقت على قيامه بالمهمة المكلف بها.

وعن تفاصيل اللقاء المشبوه يقول "الخميس": عاد خنفر إلى الدوحة، وعقد اجتماعه في فندق "الشيراتون" ولكنه ـ والحق يقال ـ التزم بالشرع في قضية المحرم، للحيلولة دون أن يكون اللقاء خلوةً غير شرعية، فأخذ معه مجموعة ممن يثق في كتمانهم لأمر المنكر.

 وأضاف: طلب الوفدُ الإسرائيلي إحضار كاميرا تلفزيونية لتسجيل الاجتماع، لكن خنفر احتال عليهم، وأمر بجلبها دون شريط، كي لا يوثق الحدث، وجرى المنكر بحضور الجماعة، ووضع خنفر، دون تحرج، يده في يد وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني قاتلة أطفال غزة، وطلبت منه ما تريد، وأجابها بما أُمر أن يجيبها به من ولي نعمته أن "سمعاً وطاعة مولاتي وحبيبة مولاي".

وتابع: كان وضاح يظن أن ثقته في الشهود، وعدم وجود شريط يوثق الحدث، ستجعله كأن لم يكن، لكن المنكر تسرب من خلال الصحافة الإسرائيلية، أما التفاصيل فمن رواة حاضرين.

ويختتم الكاتب مقاله عن بدايات خنفر مع قناة "الجزيرة" حيث بدأ بمراسلات عبر الهاتف من جنوب أفريقيا، يمررها صديقه في ذلك الوقت بقسم المقابلات، وذلك لمساعدته ماديا، حيث كان يتلقى تعويضا عن كل مقابلة كباقي الضيوف، ثم تطور الأمر إلى أن أصبح مراسلا، ثم لعب دوره في حرب العراق، الذي أشاد به الغزاة قبل الجماعة. 

ثم طُرح اسمه من قبل الجماعة وجهاتٍ أخرى على أمير قطر، على أن يستلم المهمة التي جُهز لها، وكانت تلك اللحظة نقطة تاريخية فاصلة في التحول القطري نحو جماعة الإخوان المسلمين.

وبدأ ابن الجماعة البار وضاح خنفر في تضخيم قناة الجزيرة لتنتشر عروق وشرايين الجماعة فيها، فكان لا يمر يوم إلا وعين أحدهم في موقع ما، وقد اتبع استراتيجية ذكية في تمكينهم في الجزيرة، حيث امتنع في الفترة الأولى عن إدخالهم لغرفة الأخبار، إذ كان جل من يعملون في غرفة الأخبار من الصحفيين اليساريين الذين وجدهم أمامه، والذين دخل معهم، أو مع المهنيين منهم، في مشاحنات وصلت لدرجة استدعت تدخل رئيس مجلس الإدارة، لكنه استطاع، وهو المسنود، تكوين إدارات موازية كثيرة، لم يكن فيها إلا أعضاء التنظيم.

وفي فترته الأخيرة أطاح خنفر بأغلب الصحفيين المؤسسين لقناة الجزيرة، خصوصا مدراء المكاتب، وهمش الذين لا يتفقون معه إيديولوجيا في غرفة الأخبار، وذلك بإنشاء قسم لمراقبة الجودة، الذي يُسمى داخليا بالتقاعد المريح، وأحيل إليه كل من لا يؤمن بفكر الإخوان ويمكن الاستفادة منه لاحقا، وأصبح الأمر واضحا للعيان.
 


الكلمات الدلالية قناة الجزيرة القطرية

اضف تعليق