بين فيلمي "الأغنية" و"الممر".. رائحة النصر أبدًا لن تزول


٠٦ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٩:٢٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - هالة عبدالرحمن

أكثر من أربعة عقود مرت لم تندثر رائحة النصر العطرة أبدًا، كل عام يزيدها عبقا ونشوة تستثير مشاعر أجيال، تربت على يد أجيال صنعت بطولات النصر العظيم أكتوبر 1973.

في يوم 6 أكتوبر من كل عام تنتفض شاشات التلفاز بأفلام النصر والهزيمة، التي جسدت وقع ما تركته نكسة 1967 في نفوس السينمائيين، فهناك من فقد القدرة على العمل لشهور، وهناك من كثف من عمله وقدم عددًا كبيرًا من الأفلام في تلك السنوات، ولكن الأكيد أنه كان هناك حالة كبيرة من الحراك السينمائي المهم والمختلف في الفترة من 1967 وما بعد 1973.


وكان فيلم "أغنية على الممر" عام 1972، من سيناريو وحوار مصطفى محرم وإخراج علي عبد الخالق وبطولة محمود مرسي وصلاح قابيل ومحمود ياسين وأحمد مرعي وصلاح السعدني، ليؤكد أن البداية الطبيعية لأي انتصار هو فهم لماذا تمت الهزيمة، ربما كانت تلك هي المرحلة الأهم التي عاشها المجتمع المصري بجميع طوائفه وأطيافه لدراسة ما حدث بعد نكسة يونيو، أسباب الهزيمة.

أحداث الفيلم حول فصيلة مشاة مصرية يتم حصارها أثناء حرب 1967 وهم يدافعون عن أحد الممرات الإستراتيجية في سيناء ويرفضون التسليم، يتناول الفيلم مشاعر الجنود أثناء الحصار وهي مزيج من إحباطهم وذكرياتهم وطموحاتهم قبل الحرب وأمانيهم إذا ما عادوا من الحصار، أثناء وقت الحصار الطويل يحكي كل جندي عن حياته ومعاناته الإنسانية وعثراته وفشله.

وكأنها لم تكن عثرات وفشل شخصيات الفيلم، بل كانت كبوة وطن بأكمله تعرض لهزة قوية أثرت على مفاهيمه وثقافته وقيمه، "أغنية على الممر" هو بالفعل أغنية مرّة كثيراً، لأن الفيلم أراد أن يصف ما حدث في موقع معين خلال حرب سنة 1967 عندما وجد خمسة جنود مصريين أنفسهم منعزلين عن باقي الجيش المصري الذي انسحب من سيناء أو دمرته المقاتلات الإسرائيلية في تلك الحرب الدامية. إنه فيلم - أنشودة حزينة عن تجربة إنسانية متمثلة في فيلم حربي انطلق أبطالها من واقع محبط وانتهوا إليه أيضاً.




على ذلك، كان على هؤلاء الجنود حراسة هذا الموقع على الرغم من إدراك دفين، لدى بعضهم على الأقل، من أن الحرب لا تجري كما رسم وقدر لها. خلال ساعة ونصف الساعة سوف نتعرف أكثر على هؤلاء الجنود - الأبطال بسلسلة من الأسفار يقوم بها الفيلم صوب تاريخ كل منهم ليعود، بعد رحلاته القصيرة تلك ويقضي معهم الأزمة التي يعيشونها متجاورين في الوطنية والقدر ورفقة السلاح.

ويبقى "أغنية على الممر" فريداً لأنه فيلم يتبع، حسب التصنيف النوعي، سينما الحرب. لكنه ليس فيلم بطولات ميكانيكية وبدنية ولا يقفز أحمد مرعي ليقتحم معقلاً إسرائيلياً ولا يلقي محمود ياسين خطبة عصماء. المعركة ذاتها في نهاية الفيلم تأتي لأنه لا بد منها وتقتصر على تبيان قوّة الفداء مقابل استحالة النصر.

وبعد عقود من إنتاج "أغنية على الممر"، زخرت الشاشة المصرية بأيقونة سينمائية جديدة بمواصفات فنية وتقنية جديدة لتقدم رؤية من منظور أجيال تربوا وعاشوا على قيم ذكرى النصر العظيم.


وحقق فيلم "الممر" ما لم تحققه أفلام حقبته، فجاء الفيلم ثاني أعلى الإيرادات في موسم عرضه عيد الفطر 2019، وهو في المركز الرابع في قائمة أعلى الأفلام دخلا في السينما المصرية.

حاول مخرج ومؤلف الفيلم شريف عرفة استنساخ أجواء نكسة 1967 واستحضار روح الجنود على الجبهة، ورافقه الموسيقار عمر خيرت بألحانه الرائعة بإحساس جندي بالجيش المصري يدافع عن تراب الوطن، ويضحي بعمره على الجبهة.

وتناول الفيلم قوات الصاعقة المصرية خلال حرب الاستنزاف، وعلى رأسهم أحد القادة البواسل الذي يُدعى نور (أحمد عز)، ويناقش المرحلة الزمنية بدءًا من حرب 1967 وحتى الأوقات الأولى من حرب الاستنزاف.


وعلى الرغم من نجاح الممثلين كل على حدة بدوره، إلا أنهم استطاعوا مقاربة مشاعر الجنود على الجبهة بشكل حقيقي ومن منظور مختلف عن كل أفلام حقبة السبعينيات.

واستطاع الفنان إياد نصار كسر الصورة النمطية لمجندي الجيش الصهيوني، كما أن إتقانه للهجة العربية الفلسطينية ساهمت في نجاح دوره بشكل كبير، وعلى الرغم من صغر حجم دور الفنان محمد فراج إلا أنه أبدع في إتقان دور الصعيدي الذي لا يرى في حياته بدا إلا الأخذ بالثأر من الصهاينة، وأبدع فراج في دوره كما لم يبدع من قبل.


وما بين فيلمي "الممر" و"أغنية على الممر" عقود،  لكن السينما المصرية ظلت طيلة هذه السنوات عاجزة عن تقديم فيلم يحكي عظمة يوم العبور، وكانت حصيلة ما قدم من أفلام ما هي إلا محاولات لم ترتق إلى مستوى الحدث الجليل، إلا أن فيلم "الممر" أحد أضخم الإنتاجات السينمائية في تاريخ مصر بميزانية تجاوزت الـ 100 مليون جنيه مصري، وقامت شركة الإنتاج ببناء ديكورات الفيلم بالكامل، حيث وفرت إدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة مواقع التصوير ليضاف الفيلم إلى قائمة تراث الأفلام الحربية المصرية الرائعة.


الكلمات الدلالية حرب 73 فيلم الممر

اضف تعليق