رغم الأرباح الضخمة والتقييمات.. انقسام وجدل عالمي حول فيلم الجوكر


٠٨ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠١:٢٣ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

رغم مكاسب وأرباح، بلغت مئات الملايين من الدولارات، التي حققها فيلم الجوكر، في الولايات المتحدة الأمريكية، بوصفها يقدم لونًا من الإثارة النفسية، في قالب سينمائي، رأى فيها البعض عملًا إبداعيًا مميزًا، بينما انتقدها البعض لورود بعض مشاهد الرعب من خلاله، إلى الحد الذي دفع العديد من المؤسسات للتحذير من خطر الاكتئاب الذي يصيب مشاهدي الفيلم.

فيلم الجوكر 2019




يعد فيلم الجوكر، أحد أفلام الإثارة النفسية الأمريكية، وهو من إخراج تود فيليبس، والذي يدور حول شخصية دي سي كومكس، يقوم ببطولته الفنان خواكين فينكس في دور الجوكر.

تجري أحداث الفيلم، الذي يمثل قصة أصل الجوكر، في عام 1981 ويتبع آرثر فليك، الممثل الكوميدي الفاشل الذي يتحول إلى حياة من الجريمة والفوضى في مدينة جوثام.

يشارك في الفيلم، كل من روبرت دي نيرو، زازي بيتز، فرانسيس كونروي، بريت كولين، مارك مارون، بيل كامب، شيا ويجهام، غلين فليشلر، دوغلاس هودج، وبريان تايري هنري، وآخرين.



بدأت فكرة الفيلم، في عام 2016، وصيغ السيناريو في 2017، ومثلت رواية "باتمان: النكتة القاتلة (1988)" بمثابة الأساس المأخوذ منه الفيلم، وبدأ التصوير الرئيسي في سبتمبر 2018، في مدينة نيويورك وجيرسي سيتي ونيوآرك، واختتم في ديسمبر من نفس العام.

تم عرض الجوكر للمرة الأولى في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي النسخة 76 في 31 أغسطس 2019، حيث فاز بجائزة الأسد الذهبي، وهي أعلى جائزة في المهرجان، وتم عرضه في دور السينما بالولايات المتحدة في 4 أكتوبر الجاري.

تلقى الفيلم تعليقات إيجابية من النقاد، مع توجيه الثناء بشكل خاص لأداء فينيكس.



وبشكلٍ عام، فيلم جوكر Joker مصنف عمل للكبار فقط، حيث يحتوي على الكثير من مشاهد العنف، وبلغت تكلفة الفيلم 55 مليون دولار أمريكي، ومقتبس من القصة الأصلية للمهرج آرثر فليك، والتي تعد أشهر شخصيات عالم Dc Comics، ويعيش الجوكر في مدينة جوثام، والذى يتعرض لكثير من الضغوطات الصعبة والظروف القهرية التي تضطره للتحول إلى شخصية الجوكر.

إيرادات كبيرة وتقييم مميز


حصل فيلم الـ Joker على تقييمات وصلت إلى 9.0 على موقع IMDB، كما تمكن من تحقيق 14 مليون دولار عن إيرادات عن أمس الإثنين، ليصبح إجمالي الإيرادات 248 مليون و 402 ألف دولار، وانقسمت الإيرادات بين 96 مليون دولار و 202 ألف في الولايات المتحدة الأمريكية، و 152 مليون و 200 ألف دولارحول العالم، منذ طرحه بدور العرض المختلفة يوم 4 أكتوبرالجارى.

ومنح موقع "روتن توميتوز"، المتخصص في تقييم الأعمال الفنية، تصنيفا نسبته 69 في المئة لفيلم "جوكر"، وهو تصنيف شارك فيه أكثر من 390 ناقدا. فيما كان تصنيف جمهور "روتن توميتوز" 91 في المئة، بمشاركة أكثر من 13500 مشاهد.

ووصل تقييم فيلم الجوكر الجديد عبر موقع Rotten Tomatoes على نسبة 69% بعد مشاركات وصلت لنسبة 2154 مشارك، وهو ما يعد صدمة للكثير من المشاهدين المنتظرين مشاهدة الفيلم الجديد.

نصائح وتحذيرات


على الرغم من النجاح والتقييم والإيرادات، إلى أن العديد من المشاهدين للفيلم، وجهوا نصائح للمقبلين القادمين عليه، بعد ساعات من عرضه فى مختلف أنحاء العالم، والتى تضمنت عدم مشاهدته فى حالة وجود بعض المشاكل النفسية للشخص لعدم زيادته لنسبة الاكتئاب وحدوث مضاعفات.

وبالرغم من الآداء الكبيرالذى ظهر به الممثل العالمى جواكين فونيكس فى تجسيد شخصية الجوكر فى الفيلم، إلا إنه لم يحظى على إعجاب الكثيرين ممن شاهدوه لزيادته نسبة الاكتئاب عند الكثير من الاشخاص بسبب تفاصيل مشاهده المظلمة والتى ركزت بشكل كبيرعلى نقطة تحول الشخصية الرئيسية من شخص عادى لشخص يسعى للانتقام.


على المستوى النقدي أيضًا، منح الكاتب والناقد الأمريكي، ماثيو روزسا، تقييم 2.5/4 للفيلم، وقال إن الـ "جوكر عمل فني خطير في الأيدي الخطأ".

وأضاف "ما يحصل في الفيلم يمكن أن يؤدي ويشجع على ارتكاب أعمال عنف، يمكن أن يؤثر على الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية".


من جهته، اعتبر الكاتب ريتشارد برادي أن جوكر "فيلم مليء بالسخرية ويمكن أن تخرج منه خاوي الوفاض بعد مشاهدته".

وتابع "فيلم سيء لا يقدم أي جمالية فنية.. وبالعكس فقد لاحظت أنه مشتق من عدد من الأفلام الأخرى من ناحية التصوير والسيناريو والأحداث..".

تعليقات إيجابية


وعلى الرغم من ردود الأفعال السلبية بعض الشيء، إلا أن عدد من المشاهدين وجدوا أن "الجوكر" فيلم جريء ورسالته واضحة، كما أنه يعالج مسألة أصبحت مقلقة في مجتمعاتنا، ألا وهي القلق والاكتئاب، اللذان يسيطران على عدد كبير من سكان العالم.

في هذا الصدد، ذكر كريس واسر، صحفي أمريكي متخصص في الأفلام أن "جوكر قطعة فنية.. مظلمة من حيث القصة التي يعالجها لكنه مدهش من حيث الرسالة المراد إيصالها".

وأضاف لموقع "روتن توميتوز" أن بطل الفيلم خواكين فينكس أدى دوره بشكل بارز، حيث نجح في تشخيص شخصية الممثل الذي يأس وفقد الأمل، ليختارا مسارا جديدا لحياته.

هذا وعبرت الناقدة آنل إلينغسون عن إعجابها بالفيلم، قائلة إن "جوكر تجربة ممتعة وجديرة بالمشاهدة، إذ يجمع بين السخرية والجدية في معالجة قضية أخلاقية تهم كل مجتمعاتنا".

صناع الفيلم يردون

وما بين الإعجاب والانتقاد، رد مخرج فيلم "جوكر"، تود فيليبس، على النقاش الذي أثاره فيلمه، حيث قال "أنا مندهش.. أليس هذا أمرا جيدا أن يتم إجراء هذه المناقشات حول الفيلم؟ أليس من الجيد أن تجري هذه النقاشات حول الأفلام، وعن العنف؟ لماذا يتم النظر لمثل هذه الأمور بأنها سيئة؟"، وفق ما نقل موقع "ذا وراب" الأميركي.

كما خرجت شركة "وارنر براذرز"، المنتجة للفيلم، عن صمتها، نافية أن يكون إنتاجها السينمائي "يؤيد العنف".

وقالت في بيان رسمي "يمثل العنف المسلح في مجتمعنا الأميركي قضية بالغة الأهمية، وشركتنا لها تاريخ طويل مع التبرع لضحايا العف".

وتابعت "نعتقد في وارنر براذرز أن إحدى وظائف السينما إثارة النقاشات حول القضايا الصعبة والمعقدة.. لا تمثل شخصية الجوكر الخيالية تأييدا للعنف. ليس هذا قصدنا".


اضف تعليق