أزمة سد النهضة تتصاعد.. مصر تتمسك بحقوقها وإثيوبيا تحذر


٠٩ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٥:٢٤ م بتوقيت جرينيتش


رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - استمرت دولة إثيوبيا في تعنتها في ملف إنشاء سد النهضة، وسط حالة من القلق والترقب في أروقة الدولة المصرية، لمواجهة الأزمة، تصريحات أديس أبابا اتهمت مصر بـ"التخريب" و"انتهاك السيادة"، في الوقت الذي شددت القاهرة حرصها على حقوقها التاريخية في مياه نهر النيل، وعدم اعتراضها على "تنمية إثيوبيا".

"هجوم إثيوبي"

إثيوبيا هاجمت مصر مجددا، عبر تصريحات نشرتها وكالة الأنباء الأثيوبية عن وزارة المياه والري والطاقة الإثيوبية، ذكرت فيه أن "أصبح اقتراح مصر الجديد بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير نقطة خلاف بين البلدين، ويُعتبر عبور الخط الأحمر الذي رسمته أديس أبابا".

وأوضحت أن "مصر اقترحت لإطلاق 40 مليار متر مكعب من المياه كل عام، وإطلاق المزيد من المياه عندما يكون سد أسوان أقل من 165 مترًا فوق مستوى سطح البحر، ودعت طرفًا رابعاً في المناقشات بين الدول الثلاث"، مشددة على رفضها الاقتراح لأن بناء السد هو مسألة بقاء وسيادة وطنية.

"رؤية مصر"

رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، سعى خلال إلقاءه بيانه الحكومة المصرية في مجلس النواب بشأن أزمة سد النهضة، إلى طمئنة المصريين، بالإجراءات التي تتخذها الحكومة من أجل الحفاظ على حقوق مصر التاريخية في مياه نهر النيل، مشددا على أن الدولة المصرية بكل مؤسساتها ملتزمة بالحفاظ على حقوق مصر في مياه نهر النيل، وأنها تعمل وفق خطة واضحة، مع فاعلية العديد من الموارد الأخرى وحسن استغلالها بأقصى قدر ممكن.

وأشار إلى أن مصر منذ أقدمت أُثيوبيا بالإعلان الأحادي في 2011، قامت بالعديد من المساعي الكبيرة جدا فى إطار التفاوض والنقاش والحوار مع الأشقاء في إثيوبيا والسودان، رغم أن المواثيق والاتفاقيات الدولية تفرض أن أي مشروع يتم أنشاؤه علي مياه النيل لابد أن يصاحبه تشاور مع دول المصب.

وتابع: "الجميع يعلم أن هذا الإعلان الأحادي فى ظل ظروف مرت بها البلاد في 2011، ومن ثم بعد تولي القيادة السياسية فى مصر عام 2014، تم اتباع المسارات الجادة علي كافة النواحي والمجالات"، مؤكدا أنه المساعي السياسية بالتوافق علي إعلان المبادئ، بين الدول الثلاث فى 23 مارس 2015، واجهت العديد من العقبات والتشدد من الجانب الإثيوبي.

ولفت رئيس الوزراء المصري إلي أن الجميع تابع الجلسات الأخيرة وما حدث من تعنت وتشدد من الجانب الأإثيوبي، بشأن آليات ملء السد وفترة الملء والآلية وما بعد الملء وتشغيله، مكملا: "أمام هذه التعنت والتشدد وجدنا أنه من المناسب الآن وقفة وتدخل بصورة تواجد وسيط دولي ما دام أن المفاوضات لم تحسم شيئا".

"خطة تنمية"

مدبولي، أوضح خلال الجلسة أن الحكومة وضع خطة "رؤية استراتيجية للمياه في مصر حتى 2037"، شارك فيها خبراء مصريين، لتقليل احتياجات مصر من المياه، مشيرا إلى أن الرؤية أخذت في الاعتبار الزيادة السكانية والموارد المالية، والتحول إلى الري الرشيد، ومعالجة مياه الصرف الصحي، والصرف الزراعي، والتوسع في محطات التحلية، سواء تحلية مياه بحر، أو مياه جوفية.

وأكد: "الخطة بدأ تنفيذها بالفعل منذ 3 سنوات، بتكلفة بلغت 110 مليار جنيه، وستزيد خلال الفترة المقبلة إلى 160 مليار جنيه، تأكيدًا لحسن نوايا مصر لكل الأفارقة في دول حوض النيل، بأننا على استعداد لتحمل بعض الجوانب، ليساهموا في تنمية شعوبهم"، لافتا إلى أن الأرقام الدولية تشير إلى أن مصر دخلت مرحلة الفقر المائي، وأنه كلما يزيد عدد السكان، يتناقص نصيب الفرد من المياه.

وذكر رئيس الوزراء المصري إلى أن خطة الحكومة تستهدف الاستفادة بكل قطرة مياه، وأنه منذ 3 سنوات كان إجمالي طاقة إنتاج مياه التحلية 80 ألف متر مكعب في اليوم، اليوم وبعد 3 سنوات ننتج 800 ألف متر مكعب في اليوم، منوها بأن الحكومة تسابق الزمن حتي يكون لدى المصريين ما يحتاجونه من المياه للمستقبل وليس اليوم فقط.

"لا تشغيل للسد"

وزير الخارجية المصري، سامح شكري شدد في كلمته، أهمية تضافر الأشقاء في دولة السودان مع مصر في ملف سد النهضة؛ نظرا لأن مصر والسودان يربطهما نفس المسار والمصير، موضحا أن ملف سد النهضة مر بمرحلة غاية في الدقة بسبب طول مدة المفاوضات دون التوصل لاتفاق وفقا لقواعد القانون الدولي، وأن مضي إثيوبيا قدما في ملء وتشغيل سد النهضة دون الاتفاق مع دولتي المصب أمر مرفوض تماما، وبعد انتهاكا صريحا لاتفاقية إعلان المبادئ، محذرا من أن السد يوثر على الاستقرار في المنطقة.

وأشار إلى أنه تم دعوة المجتمع الدولي للتوسط من أجل وضع حل لهذه الأزمة، داعيا إثيوبيا لوجود طرف رابع للوصول إلى الاتفاق المنشود، لافتا إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كلف باتخاذ ما يلزم على الصعيد السياسي، وفقا لمحددات القانون الدولي للحفاظ على حقوق مصر المائية.

ونوه وزير الري المصري محمد عبد العاطي إلى أن ما يقلق مصر في موضوع سد النهضة هو عمليات الملء والتفريغ، خصوصا في فترة الجفاف، مضيفا: "نحن أعلى دولة في كفاءة استخدام المياه بنسبة 90%، لأننا نستخدم المياه أكثر من مرة".

"دعم برلماني"

بدوره، أعلن رئيس مجلس النواب المصري عن دعم المجلس للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وكل مؤسسات الدولة المصرية، بشأن أزمة سد النهضة، مؤكدا أن الدولة بكافة المؤسسات تعمل جاهدة من أجل الوصول إلى حل لتلك الأزمة"، وأن مصر لم تستنزف وسائل الوصول إلى حل لمشكلة "سد النهضة"، مضيفا أن مياه النيل خط أحمر، وأنه لا يمكن لأي قيادة على الإطلاق أن تفرط في نقطة مياه واحدة من مياه النيل.


اضف تعليق