ألمانيا .. سقط جدار برلين لكنها ما زالت مقسمة


٠٩ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٤:٥٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد 

تحتفل العاصمة الألمانية برلين منذ يوم الرابع من نوفمبر الجاري 2019، بذكرى مرور 30 عاما على سقوط جدار برلين. وفي برلين المقسمة كانت تناقضات النظامين في مواجهة مباشرة: هنا الرأسمالية وهناك الشيوعية. وترسخ وجود الدولتين الألمانيتين عام 1973 بقبول عضوية كلا البلدين في الأمم المتحدة.وكانت برلين بسكانها الـ 3,3 مليون نسمة النقطة الساختة للحرب الباردة وحتى بناء جدار برلين عام 1961 ممرا للفارين من الشرق إلى الغرب. 

ويشير المؤرخ فرانك بوش إلى مواقف مختلفة وذكريات من أيام ألمانيا الديمقراطية ويقول إن "الألمان الشرقيين لهم ذوق آخر في الموسيقى والإعلام والسفر ولهم مواقف سياسية مختلفة أيضًا" عن سكان غربي البلاد. ولا يتوقع هذا المؤرخ حصول مساواة تامة سريع بين الشطرين الشرقي والغربي للبلاد. فهذا سيتطلب وقتا أطول حتى تنتهي ألمانيا الديمقراطية ككيان في الأذهان. وفي يوم ذكرى سقوط جدار برلين قبل 30 عاما، يعتزم الرئيس الألماني فرانك- فالتر شتاينماير والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل حضور مراسم الاحتفال الرئيسية  التي تقام عند النصب التذكاري لجدار برلين في شارع بيرناو.

وكان اندلاع أعمال عنف، ومنها أعمال الشغب التي قام بها اليمين المتطرف عام 2018 في مدينة كيمنتس - والتي تعد واحدة من أسوأ المصادمات التي وقعت في ألمانيا خلال عقود - قد عزز من صورة شرق ألمانيا المحبط والراديكالي. 

التاسع من نوفمبر ذاكرة سيئة في تاريخ ألمانيا

ارتبط يوم التاسع من نوفمبر بسقوط جدار برلين، لكنه ارتبط بالكثير من الحوادث غير السعيدة في الذاكرة الالمانية، لتختار جمهورية المانيا الفيدرالية يوم الثالث من أكتوبر، يوما لعيدها الوطني، تحتفل فيه كل عام. فاليوم التاسع أعلن فيه رئيس حكومة الرايخ الألماني فيليب شايدمان قيام الجمهورية في ألمانيا عام 1918 وفي اليوم نفسه من عام 1923، حاول هتلر السيطرة على مدينة ميونخ. وفي ليلة التاسع من نوفمبر 1938، ارتكب النازيون مذبحة "ليلة الزجاج المكسور" بحق اليهود، إذ قتلوا المئات منهم في متاجرهم وأماكن عبادتهم.

جهاز مخابرات شتازي

مازالت  اسراره جهاز مخابرات شتازي، المانيا الديمقراطية سابقا   لحد الأن موضع اهتمام وممكن ان يكون تورط شخصيات المانية رفيعة المستوى مع جهاز شتازي آنذاك وراء اخفاء تلك الوثائق وكشفت احدى التقارير تورط اكثر من عشرة آلاف من الألمان الغربيين بالعمل الاستخباري لصالح شتازي حتى سقوط جدار برلين ! .

كان جهاز المخابرات السرية لجمهورية ألمانيا الشرقية السابقة  يصنف ضمن أفضل أجهزة المخابرات في العالم تنظيمًا، ورغم مرور اكثر من اثنا وعشرون عاما على سقوط  جدار برلين  وحل جهاز مخابراتها  (شتازي) مازال هنالك اهتمامًا باسرارهذا الجهاز. و هنالك قانون  تحت اسم  وثائق شتازي ينظم عملية التعامل مع إرث هذا الجهاز. وهناك مشروع  لإعادة تجميع الملفات الممزقة لجهاز ( شتازي ) بمساعدة  الكمبيوتر ، حيث سيتم إعادة تجميع قصاصات الأوراق الموجودة في 400 كيس وأنه  من المتوقع أن يكشف هذا الارشيف عمل جهاز شتازي الذي بات غامضًا لحد الأن ويستقطب اهتمام الالمان خاصة من جيل الشباب.ألمانيا تلك الماكنه التي استطاعت ان تنفض غبار النازية والحرب العالمية الثانية وتكون دوله قوية تثير مخاوف اقرب حلفائها الأوروبيين الا وهم الفرنسيون ويبدو أن الرايخ الثاني والرايخ الثالث اي عهد بسمارك وشارلمان الاول مازالا يلقيا بضلالهما على العلاقات الالمانية الفرنسيه والتي شهدت تحديات وحروب كثيرة .

الرئيس الروسي بوتين جاسوساً في ألمانيا الشرقية

كشفت صحيفة بيلد الألمانية عام 2018 ولاول مرة،على بطاقة هوية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حين كان جاسوساً في ألمانيا الشرقية. البطاقة محفوظة حالياً في أرشيف الشرطة السرية الألمانية في مدينة دريسدن، شرق ألمانيا، تكشف أنشطة بوتين التجسسية حين عمل في جهاز الاستخبارات السوفياتي “ كي جي بي”لمصلحة وزارة أمن الدولة في ألمانيا الشرقية المعروفة اختصاراً آنذاك بـ “شتازي”.  البطاقة التي تحمل بيانات بوتين، بما في ذلك صورته وتوقيعه الشخصي، والتي تم إصدارها في 31 ديسمبر 1985 عندما كان برتبة رائد في الاستخبارات السوفياتية، سمحت لبوتين بالدخول إلى مباني أجهزة الأمن في ألمانيا الشرقية دون عوائق، وكان يتم تمديدها كُل ثلاثة أشهر حتى نهاية عام 1989.

ألمانيا مازالت مقسمة

بقيت ألمانيا مقسمة من عام 1945 حتى عام 1990، ورغم مرور ثلاثة عقود على توحيدها وانهيار النظام الشيوعي في شرقي البلاد، لا تزال آثار التقسيم ملموسة وواضحة. ومن المتوقع أن يستمر هذا الأمر لعقود أخرى. جمهورية ألمانيا الديمقراطية هي الدولة الألمانية الثانية التي تأسست في أكتوبر 1949 بعد أربع سنوات من نهاية الحرب العالمية الثانية.

مازال الكثير من سكان الولايات الشرقية، يشعرون بالاحباط، ، تقول الباحثة الاجتماعية، جوديت أندرس. ربما يكون ذلك بسبب قلة تمثيلهم في ألمانيا، اي في الحكومة، إذ أن سكان شرقي ألمانيا لا يشغلون سوى 1,7 بالمئة من المناصب الاقتصادية والسياسية والإدارية العليا في البلاد. فبعد توحيد ألمانيا تم إبدال النخبة وكبار المسؤولين في ألمانيا الشرقية بآخرين من غربي البلاد، وهذه النخبة الغربية لا تزال تعيد انتاج نفسها رغم مرور ثلاثين عاما على توحيد البلاد، تقول الباحثة جوديت أندرس، التي ترعرعت في شرقي ألمانيا وساهمت في تأسيس مبادرة تهدف إلى جعل الناس هناك يفكرون بطريقة مختلفة وأكثر ثقة بأنفسهم.

تبقى المانيا مقسمة ، شرقية وغربية، فهي تدفع ثمن حقبة تاريخية، وذاكرة صعبة تمتد الى عقود. مازالت المانيا تواجه تحديات كبيرة في تعزيز وحدتها، رغم انهيار جدار برلين، ولكن الجدار مازال افتراضيا قائما في عقول الكثير، والمتمثل مع عودة النازية وتصاعد تمدد التيارات الشعبوية واليمين المنطرف خاصة في الولايات الشرقية.

العوامل الاقتصادية بدون شك، لها تاثير مباشر في ذلك، لكن هناك عوامل ربما لها تاثير اكثر وهي "ثقافة" تلك الشعوب، عندما تشعر بالعزلة والانغلاق، وتعتبر بقية الثقافات، مصدر تهديد لها. لذلك تقف اليوم المانيا في حيرة من امرها،في كيفية التعامل مع هذه التهديدات "تمدد اليمين المتطرف والنازية" ويبدو انها تحتاج الى سنوات طويلة لتحسم امرها.




الكلمات الدلالية جدار برلين ألمانيا

اضف تعليق