إزاحة "كرينبول".. إقالة مستحقة أم مؤامرة إسرائيلية ضد الأونروا؟


٠٩ نوفمبر ٢٠١٩ - ١١:١٥ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

فيما وصف بـ "الإقالة المسبقة"، على هامش "تحقيقات إدارية"، أعلنت منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، المعروفة اختصارًا بـ"الأونروا"، استقالة مفوضها العام "بيير كرينبول" من منصبه، وسط ادعاءات -نفتها الأمم المتحدة- بشأن قضايا تتعلق بالاحتيال واختلاس أموال المنظمة الدولية، وهو ما وصفه كرينبول نفسه بـ"الضغط السياسي".

المؤامرة الحالية على منظمة "الأونروا"، يغذيها دعم أمريكي وإسرائيلي قوي، وتشكيك على مدار أعوام، فضلًا عن تدخلات لدى الأمم المتحدة، لسحب البساط تدريجيًا من تحت المنظمة، خاصةً فيما يتعلق بمدة التفويض، المقرر للمنظمة منذ تدشينها عام 1949، والذي يخضع للتجديد كل 3 سنوات، علاوة على بحث تعريف جديد لمصطلح "اللاجئين"، يأتي ذلك تزامنًا مع الحملة الشعبية المتصاعدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من أجل "حق العودة"، والذي تمثله المسيرات المتواصلة في غزة.

استقالة أم مؤامرة؟


أعلنت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) استقالة مفوضها العام بيير كرينبول.

وفي بيانٍ للوكالة، أمس الجمعة، قالت: إن كرينبول أبلغ، يوم الأربعاء، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأنه مستقيل من منصبه وبشكل فوري.

بدوره، قدم الأمين العام للأمم المتحدة شكره لكرينبول على التزامه وتفانيه تجاه الأونروا وتجاه لاجئي فلسطين، مؤكدًا أيضا على "تقديره للأونروا على عملها الممتاز الذي وصفه بأنه ضروري من أجل رفاه لاجئي فلسطين".

وقد تمت تسمية نائب المفوض العام بالإنابة كريستيان ساوندرز قائما بأعمال الأونروا إلى أن يتم اختيار وتعيين مفوض عام جديد.

وقال ساوندرز: "جئت أول مرة إلى الأونروا قبل ثلاثين سنة كمهني شاب وعملت في غزة خلال الانتفاضة الأولى عام 1989، وإنه ليشرفني أن أمنح الفرصة لقيادة الوكالة خلال هذه الفترة العصيبة".

وفي جانب كرينبول، تأتي استقالته من منصبه بعدما قرر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وضعه في إجازة إدارية، وكان غوتيريش قد تلقى تقرير التحقيق فيما يتعلق بادعاءات ضد كرينبول من مكتب الأمم المتحدة لخدمات الرقابة الداخلية.

وجاء في التقرير، أن النتائج الأولية للتحقيق الذي قام به مكتب خدمات الرقابة تستبعد أي إدانة للمفوض في مسائل تتعلق بالاحتيال أو اختلاس أموال التشغيل من قبل المفوض العام، "ومع ذلك، فهناك قضايا إدارية تحتاج إلى معالجة. وبناء على ذلك قرر الأمين العام وضع المفوض العام في إجازة إدارية بينما يتم توضيح هذه المسائل بشكل أكبر وحتى يمكن اتخاذ قرار نهائي أو إجراء مناسب"، حسبما جاء في بيان صادر عن مكتب المتحدث الرسمي للأمم المتحدة، ستيفان دوجريك، صباح الأربعاء.

من جانبه، قال المفوض العام لوكالة "الأونروا" المُغادر إنه ضحية لهجوم سياسي، منكرًا التقارير التي تفيد بأنه سـرّع ترقية إحدى الموظفات التي ارتبط معها بعلاقة عاطفية.

وفي تصريحات إعلامية، أكد كرانبول أنه استقال من منصب المفوض العام للأونروا نتيجة لـ "ضغط سياسي لا يطاق".

وأضاف المفوض المستقيل قائلًا: "أنا أستقيل بسبب التسييس المفرط للأونروا. لم أر أبداً مثل هذه الهجمات العنيفة في مسيرتي في مجال العمل الإنساني التي امتدت ثمانية وعشرين عاما. إنني أستقيل لجلب المزيد من الهدوء والسكينة إلى الأونروا".

وأشار على وجه التحديد إلى ضغوط لا مبرر لها من طرف مسؤول أمريكي في شهر مايو 2019، لكنه ألمح إلى أن هذا كان جزءًا من جهود منسقة لتقويض الأونروا.

وادعى كرينبول أن التحقيق الجاري من طرف الأمم المتحدة بشأن سوء الإدارة المزعوم وإساءة استخدام السلطة في الوكالة قد برأه من المزاعم المُحيطة بالموظفة. وقال: "لم يكشف التحقيق عن أي حالات فساد أو احتيال أو سوء إدارة. كما تم التوصل إلى أن مزاعم المحاباة تجاه الموظفة أو العلاقة بها غير موجودة".

انتقادات ومخططات


كما أسلفنا في المقدمة، تتعرض منظمة الأونروا لضغوطات بل مضايقات مباشرة وغير مباشرة، من المحتل الصهيوني وحليفه القوي الولايات المتحدة، على مدار سنوات قليلة خلت، دافعها الأساسي التشكيك في المنظمة الدولية وجهودها، ومن ثم إفراغها من مضمونها، نهاية بتصفيتها بشكلٍ تام.

فواشنطن وتل أبيب، تعتبران أن شبه الاجماع في الأمم المتحدة على بقاء الأونروا بالوظيفة التي أنشئت لأجلها مجرد "أغلبية تلقائية"، على الرغم من أن بينها أربع دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، ومع ذلك، يستمر الشريكان الإسرائيلي والأمريكي في مسعيهما لشطب الأونروا، وإحالة قضايا اللاجئين الفلسطينيين إلى وكالة الهجرة الدولية، بعد أن يتم لهما تغيير تعريف اللاجئ الفلسطيني، من جهة شطب توريث صفة اللجوء، واقتصارها على من تبقى قيد الحياة من الجيل الذي هُجِّر من فلسطين وقت النكبة في العام 1948.

ولأن معظم أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة لا يقبل بذلك، تلجأ واشنطن إلى سيناريوهات واقتراحات تحقق أهدافها بشأن الأونروا.. ولكن على مراحل!.

تشمل تلك المقترحات والبدائل "إن صح التعبير"، الدعوات الأمريكية ـ الإسرائيلية إلى تقصير صلاحية تفويض الأونروا من ثلاث سنوات إلى سنة واحدة، كي تحاول واشنطن و(تل أبيب) شطب هذا التفويض وعدم تجديده في التصويت القادم بعد سنة، على خلفية التشكيك بنزاهة إدارة الوكالة ربطا بملفات الفساد التي تم تظهيرها مؤخرا، والتأثير من خلال هذا الملف على الدول المانحة كي تحجم عن تقديم مساهماتها المالية بموازنة الوكالة. وفي سياق هذا كله، يطرح الشريكان الأميركي والإسرائيلي، عن طريق ما يسمى منظمات غير حكومية، بدائل لطريقة عمل الوكالة تحت يافطة "إصلاح الأونروا".

المثير للاهتمام هنا، أن من يتصدى لهذه المهمة مجموعة من الشخصيات المعروفة بعدائها لحقوق الشعب الفلسطيني وخاصة مدير ما يسمى "مركز دراسات السياسة في الشرق الأوسط" ديفيد بدين، الذي قضى عقودا في الهجوم على الأونروا وما تقدمه من خدمات للاجئين الفلسطينيين، والذي استدعى قول صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية عنه بأنه "من أوائل الذين كشفوا، قبل عشرات السنين، العيوب الحادة في أنشطة الأونروا".

وما يخدم المخططات الأمريكية والإسرائيلية الحثيثة في ذلك، قرار الأمم المتحدة بإزاحة "كرينبول" لصالح "ساندروز" في منصب القائم بأعمال المفوض العام للأونروا، ومن الطبيعي أن تتعامل واشنطن و(تل أبيب) مع هذا التنحي ومن ثم التعيين كمؤشر على صحة دعواتهما "الإصلاحية" تجاه الأونروا، وستعملان على إشاعة مناخ من التشكيك حول مآلات المساهمات المالية التي تتبرع بها الدول المانحة إلى موازنة الوكالة وجدوى تقديم هذه المساهمة في الوقت الذي ما يزال فيه التحقيق جاريًا، ومن ثم ستدفعان نحو ضرورة التدقيق في كل محطة أممية يتم فيها تجديد تفويض الأونروا.

ومنذ مجيء إدارة ترامب اتخذت الحرب على قضية اللاجئين الفلسطينيين مسارا عمليا مباشرا بإجراءات نافذة أبرزها الضغط من أجل إعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني بعد قطع المساهمة الأمريكية المالية في موازنة الأونروا، وهذا يفترض بداهة أن تواجه الحالة السياسية والشعبية الفلسطينية هذه الهجمة في إطار خطة وطنية موحدة تتجاوز فيها تداعيات الانقسام القائم، حيث المعركة تدور حول حق العودة، أبو الحقوق الفلسطينية، وهو من أبرز مساحات التوافق والوحدة بين الفلسطينيين. وفي هذه المعركة يفترض أن يتم حشد جميع الإمكانات المتوافرة، على الصعيدين السياسي والشعبي، وعبر فعاليات واسعة في الميدان.

وعلى الرغم من حملات التشكيك في وكالة الأونروا التي تقوم بها واشنطن و(تل أبيب)، إلا أن معظم أطراف المجتمع الدولي وخاصة الدول المانحة تدرك أهمية دور الأونروا في خدمة اللاجئين الفلسطينيين، وتدرك في الوقت نفسه تداعيات المس بهذا الدور وما يعنيه بالنسبة اللاجئين الذين ينظرون إلى استهداف الأونروا استهدافا مباشرا لحقهم في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم، لذلك عندما يخوضون معركة الدفاع عن الوكالة فهم يخوضونها باعتبارها إحدى جبهات المعركة الكبرى من أجل العودة، أي أنهم لن يدخروا جهدا للفوز في هذه المعركة، وهذا ما تفهم أطراف المجتمع الدولي أنه وضع المنطقة أمام تطورات غير محسوبة تحت تداعيات غضب اللاجئين الفلسطينيين، كما تدرك هذه الأطراف طبيعة الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في ظل واقع الاحتلال والحصار واللجوء، وبأن تقديمات الأونروا إليهم على قلتها تساعدهم على تخفيف وطأة الظروف الصعبة التي يعيشونها.

دعم فلسطيني


وتأكيدًا على ما سبق، وحول أهمية الاصطفاف الفلسطيني، لمواجهة المخططات الرامية لنسف "الأونروا"، و"تصفير حق العودة للاجئين الفلسطينيين"، حذرت الهيئة الوطنية لمسيرات العودة وكسر الحصار، من مؤامرة دولية لتصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا". داعية للمشاركة في الجمعة القادمة من مسيرات العودة التي ستحمل اسم "تجديد التفويض لوكالة الغوث".

وقال منسق الهيئة، خالد البطش -خلال المؤتمر الختامي لـ"جمعة مستمرون"، مساء اليوم الجمعة- "ما يحدث الآن من تطورات خطيرة على صعيد وكالة الغوث يشير لمخطط خطير برعاية الأمم المتحدة نفسها للانقلاب على تفويضها للأونروا، وهو ما نعيه وندركه وسنتصدى له".

وشدد البطش على أهمية مواجهة التهديدات والمؤامرات التي تدعو لتصفية وكالة الغوث وتغيير مهامها. مشيرًا إلى القرار الأممي رقم 302 والذي يؤكد ضرورة استمرار عمل الأونروا لحين عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، وبقائها شاهدًا دوليًا على معاناة شعب تحت الاحتلال منذ 1948.

وأردف: "شعبنا يؤكد من جديد أنه مستمر في حشد كل إمكانياته الشعبية والكفاحية في خدمة نضاله العادل، وفي التصدي للاحتلال ومواجهة كل المؤامرات التصفوية، وفي مقدمتها محاولات قوى الظلم وعلى رأسها الإدارة الأمريكية لتصفية حق العودة على طريق إنهاء الصراع".



التعليقات

  1. بارز1 ١١ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٤:٥٢ م

    عفوا بل هناك فضيحه كبرى هنا فلقد اعلنت الامم المتحده عن نقص مالى فى الاونروا يبلغ حوالى ثلاثمائة مليون دولار وقام سيادة المراقب الاعلى الدائم لكافة الامناء العامين بالامم المتحده المفوض العام والمقرر الاممى السامى لحقوق الانسان المؤسس للمفوضيه الامميه الساميه العليا المستقله لحقوق الانسان بالامم المتحده رئيس مكتب مكافحة الارهاب الدولى بالامم المتحده الاعلى ومؤسس اللجنه الامميه الدوليه العليا لمكافحة التمييزالعنصرى ومناهضة التعذيب وعدم الافلات من العقاب سيادة -المايسترو الحقوقى الثورى والمناضل والثائر الاممى المستقل الكبير الرمز الايديولوجى والمقرر الاممى التشريعى سيادة امين السر السيد- وليد الطلاسى– بتحويل المبلغ كاملا من المانحين لصندوق الاونروا وتم الاستيلاء على المبلغ ولم يتم تحويل المبلغ للاونروا ولارواتب المدرسين وغيرهم فبالعوده الى صفحة الثائر الحقوقى العالمى المستقل بالفيسبوك سوف تجدون القصه كامله بل ومطالة اميركا والنظام السعودى الذى يساهم بحصار سيادة الرمز الاممى السامى الكبير بدفع واعادة هذا المبلغ ومبالغ اخرى تم وضعها لمساعدة المراه التى لاتتمكن من دفع ايجار المنزل وزوجها متوفى او سجين كل تلك المبالغ تم نهبها وهناك تخوف من فضائح يصرح بها كرينبول

اضف تعليق